الاثنين 24 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (9876)

الأحد 18 شوال 1436 / 02 آب 2015

أرجو منكم النصح فيما يتعلق بالسكن مع أهل زوجي؟


السلام عليكم. أنا فتاة تقدم لخطبتي الكثير من الشباب فاق عددهم ٦٠ عائلة وذلك لأني بفضل الله أمتلك جميع مقومات الأخلاق والعلم والدين والجمال.. وهذا مادفعني للتأني في البحث عن الشريك المناسب لعدم اضطراري للتنازل عن بعض الامورالرئيسية في الزواج لأن معظم الشبان يبحثون عمن تمتلك مقوماتي.. وبعد ست سنوات انخطبت لشاب رأيت فيه الشريك المناسب لي لما فيه من صلاح وثقافة ودين وقبلت بالسكن في بيت للاجار وقبلت بحالته المادية المتوسطة انطلاقا من حديث ... اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه.. لكن الأمر المؤسف أنه بعد فترة من الخطبة أخبرني بأنه ينوي أن يسكن أهله معي بعد فترة من الزواج او يأخذني للعيش معهم .. وعندما قلت له بانه لم يخبرني عندما تقدم لخطبتي قال بانه لم يدر ان امه لم تخبرنا... ويتهمني بعدم محبتي له وان الزوجة التي تحب زوجها تسكن معه ولو بخيمة. ارشدني ماذا افعل علما اني اشعر بان هذا الامر كابوس سيدمر حياتي المستقبلية ولا استطيع الرجوع لانه اولا شخص على مستوى عال من الاحتكنترام والاخلاق ولانه عاقد عليي فهو زوجي لكن لم نتزوج بعد.. هذا الامر يؤثر على كل مناحي حياتي وعلى جامعتي وعلى اجازة القرآن التي كنت على وشك ان اخذها... واخاف بان يتاثر اولادي بهم لان نمط تربيتهم مختلف عني... وارجو ان تنصح الشباب بالالتزام بشروط الزواج وعدم الرجوع بها لانه يحضر دروسك ويحترمك .. ماذا افعل لكي لا اشعر باني قد غشست.. وشكرا

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: 

أهلاً بكم أختنا في موقعكم، ونسأل الله تعالى أن يقسم لكم فيه الخير وللمسلمين. 

أختنا الكريمة: 

يبدو أن شيئاً من الاعتداد بالذات فاق الحد المقبول لديك، دفع بك لانتظار المثالية -نوعاً ما- في الحياة.

لكن يا أختنا، الحياة لا يمكن أن تجمع لك ظروف الهنا والسعادة الكاملة، بل لا بد فيها من التضحية للوصول إلى الغنيمة، وبعض الخسائر للوصول إلى الفوز المرجو، ونرجو أن تراجعي محاضرة "التأهيل النفسي للمقبلين على الزواج" لتقرئي فيها أن الزواج مسؤولية وتضحية وقبول للاختلاف وسكن. 

 

ثم إننا لا نرى حرجاً في قبولك سكن أم زوجك معه، بل ذلك فرصة إن أحسنت التعامل معها واغتنامها، ستعود يوماً عليك وعلى زواجك وأولادك بالخير الكثير ما اتقيتِ الله وأحسنت التصرف. 

وفي هذا السياق ننصحكم بما يأتي:

1- أقبِلي على الحياة الزوجية بنظرة إيجابية، وأزيلي ذلك الوهم المسبَق والنظرة السوداوية عن أهل الزوج، وخاصة (الحماة) وقسوتها وتسلطها من خلال ما تسمعينه وتشاهدينه في المسلسلات والأفلام التي تعمم حالة الحماة السيئة القاسية المتسلطة، بل إن هناك الكثير من الحموات الصالحات العاقلات، فإن تفكيرك السلبي منذ البداية يدفعك للتعامل بطريقة سلبية، فحدّثي نفسك: بأن حماتي جيدة، وفيها من الإيجابيات ما الله به عليم، وسأجعل تحدياً بيني وبين نفسي في حسن التعامل معها واستيعابها... 

وتذكري جيداً بأن أهل زوجك ليسوا أبداً كأهلك، البيئة مختلفة تديناً وثقافة وتربية...، فلا تحكمي عليهم بميزان أسرتك، ولا تنتظري من العالم حولك أن يكون منسجماً مع مبادئك وأفكارك، فلكل منا قناعاته وخبراته.

 

2- المطلوب منكِ والمنتظَر أن تكوني عوناً لزوجك على برّ أمّه، وتذكيره بها وبالإحسان إليها، ولك أسوة بالصالحات اللواتي كنّ سنداً لأزواجهن في برهم بأمهاتهم.

جاء في كتاب صفة الصفوة للإمام ابن الجوزي عن امرأة صالحة عابدة أنها قالت لزوجها: (... أقسمتُ عليك أن لا تكسب معيشتك إلا من حلال، أقسمتُ عليك أن لا تدخلَ النارَ من أجلي، برَّ أمَّكَ، صلْ رحمكَ لا تقطعهم فيقطع اللهُ بك).

 

3.تذكّري أنَّ الجزاءَ من جنس العمل، وكما تُدين تدان، وأنّ إحسانك لحماتك ستكافَئين به من الله تعالى بأن يهيئ لك كنة تحسِن إليك وتكرمك.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا أكْرَمَ شَابٌّ شَيْخاً لِسِنِّهِ إلا قَيَّضَ الله لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّه»  (رواه الترمذي، وَقالَ: (حديث غريب).

فكيف إن كانت حماتك وأم زوجك ومن أرحامك؟!

 

4.اعلمي أنّ الزوجة التي تدعو زوجها إلى إهمال أمه، وتخيِّره بينها وبين أمه، إنما تخرب بيتها وتحفر قبرها بيدها، لأنه بعقوقه لأمه وإهماله لها وإساءته إليها إنما يحكم على نفسه وعلى زوجته بأبناء عاقين، جزاءً وفاقاً.

وفي الأثر: «بروا آباءكم تبركم أبناؤكم» (الطبراني والحاكم)

 

5. قدّري الحالة النفسية لأم زوجك، وكذلك الحالة البدنية إذا كانت كبيرة السنّ، فإن كِبَر السنّ فيه قسوةُ الشيخوخة وقسوة المرض وقسوة الوحدة.

 

6.أشعري حماتك بمحبتك لها -ولو تكلّفاً إن كانت ظالمة-، وأغدقي عليها من الثناء الجميل والكلمات الطيبة، فإنّ ذلك عبادة، وهو من باب المداراة والدفع بالتي هي أحسن.

قال الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34]، وقال سبحانه: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [الإسراء: 53]، واعلمي أن الكلمة الطيبة صدقة.

 

7.علّمي أولادَك احترام أهل أبيهم، ودرّبيهم على خدمتهم وتقبيل يد جديهم والقيام لهما، فإنّ ذلك يُدخِل على قلبهما الرضى والسعادة.

 

8. أشعري والدة زوجك أنك محتاجة إلى مشورتها ورأيها وخبرتها في الحياة، واسأليها ولو تكلُّفاً عن أشياء تعرفها، ولو كانت بسيطة، كتحضير طعام أو لون ثياب، أو وجهة نظر في أمرٍ ما، فإنّ الكبير يحبُّ أن يُسأل وأن يشعر بقيمته بين أهله.

 

9.تذكّري أنّ كبار السنّ كالأطفال في كثير من الأحيان، يحتاجون لمسات الحنان والكلمات الطيبة والدلال أحياناً -ويزداد ذلك كلما تقدّمت بهم السنّ-.

 

10.إن كانت حماتك سيئة الخلُق فعلاً، فاذكري أن صبرك عبادة، وأنّ الله تعالى يختبرك ويمتحنك، وأنه خير لك من أن يكون بلاؤك في الحرمان من الولد أو الصحة -لا قدر الله- فإن الصبر على الحماة مما يُطاق -بتوفيق من الله تعالى ومعونته-.

 

11.أطيعي حماتك وأكرميها شكراً لزوجك وإكراماً له وتقديراً، وكم من زوجة عاقلة صالحة دخلت قلبَ زوجها من بوابة أمّه.

 

12.تجنّبي الشكوى لزوجك عما تفعله أمه معك، وحاولي معه إيجاد الحلول في المشكلات التي تستعصي عليكِ.

 

13.احترمي خصوصية العلاقة بين زوجك وأمه، واتركي لهما مساحة لذلك، فإن همس في أذنها فلا تظني شراً، أو أنهما يتآمران عليك.

 

14. قد تشعر حماتك -خطأً منها- أنكِ سرقتِ ابنَها منها، فراعِ ذلك وأظهري لها أنه ما زال ملكاً لها، وأنه كان وسيبقى -وأنت معه- طوع بنانها ورهن إشارتها، وأنك وإياه ستسعيان لإرضائها.

 

أسألِ اللهَ تعالى لكم التوفيقَ والمعونة في أن يؤلِّفَ قلوبَكم لما يحب ويرضى.

والله تعالى أعلم