الاثنين 24 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (9908)

السبت 24 شوال 1436 / 08 آب 2015

لماذا من يطلب الحلال يجد الكثير من المعوقات في طريقه؟


السلام عليكم سيدي الكريم، انا شاب حاولت من فترة ان اخطب ولكن اصبت بالاحباط! لاحظت ميل اغلب الناس للمظاهر اولاً دون حتى السؤال عن اخلاق الخاطب او دينه، فكان الرفض يأتي من خلال الهاتف مباشرة او حتى من خلال اول مقابلة دون ان يسألوا عني ادنى سؤال. من خلال تجربتي و اقربائي لاحظت ان اول ما يُسأل عنه كون الشاب غني او فقير و من عائلة معروفة او لا!!! انا و الفضل و المنة لله ملتزم و لم اكلم فتاة حتى الان و ليس لي اي علاقة و أُحافظ على نفسي ما استطعت. وقد قمت بمشاهدة أخر اصدار للدورة التأهيلية للحياة الزوجية كاملاً و فمهته و وعيته بشكل جيد و سأطبقه بأذن الله عندما يحين اجله. السؤال هو: لاحظت من خلال معارفي و محيطي ان العلاقات التي تبدأ من اول لحظة بالمعصية و الحرام تستمر و تثمر و تتوج بالزواج و حتى بالظاهر تكون العلاقة بين الزوجين جيدة جداً و السرور يملئ حياتهما، بينما الشباب الذين عفوا انفسهم و الفتيات كذلك هم في ضيق و حرج شديد و لا يستطيعون الزواج و عندما يُقدمون على ذلك نجد كل العثرات و المشاكل تقف بطريقهم و تصدهم؟ الحمد لله انا راضي و قانع بما يقدره الله جل جلاله و لكن هناك شيء لا افهمه! من يطلب الحلال يتعب كثيراً لا و الأكثر من ذلك يُنظر له نظرة دونية و كأنه قد اتى من العصر الجاهلي و من يبدأ حياته الزوجية بالمعاصي و الأثام يكون التوفيق و التيسير نصيبه... فكيف يكون ذلك جزاكم الله عنا كل خير

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: 

أهلاً بك أخي في موقعك، ونسأل الله تعالى أن يقسم لك فيه الخير وللمسلمين.

 

يبدو أن الخطأ وقع من أحد احتمالين:

1- إما أنك لم توفَّق في اختيار الأسَر، فرأيتَ منها ما لا يسرُّك.

2- أو أنك لم تتجهز بعد للزواج بشكل كامل، وتنتظر ممن تخطب من عندهم تقدير ظروفك، وتركيز نظرهم على أخلاقك والتزامك، وهذا من الصعب بمكان ما لم تكن أمورك المادية جاهزة، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم أمر الشاب بطريق غير مباشرة أن يجمع متطلبات الزواج قبل البدء بمشوعه، أو ليصبر، فقال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» [متفق عليه]. 

 

 

صحيح البخاري ـ م م (7/ 3)
 يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء

أما مسألة توفيق من ابتدأ حياته بالمعصية فهذا استثناء في المجتمع، والدراسات تثبت ذلك، ولعل النماذج التي رأيتها لها معطيات أخرى غير ما ظهر لك، ولا تنسَ أن الوعي الأسري والتوافق بين الزوجين والبيئة التي نشأ كل منهما فيها مهم جداً في استمرار الحياة بينهما، في حين أن الالتزام الذي يوافق ضعفاً بالوعي الأسري -والذي هو أيضاً من جملة الدين- لا يكفي لإقامة الأسرة، فلعل كثيراً من المسلمات الحياتية الخاطئة يحملها الإنسان في رأسه قبل زواجه مع التزامه الديني، تكون تلك المسلمات ناقضة لزواجه، وراجع في هذا الشأن محاضرة "التأهيل النفسي للمقبلين على الزواج" يتضح لك القصد. 

 

والله تعالى أعلم