الأربعاء 26 كانون ثاني 2022
نعوة أحد المشرفين: العبارة هي: توفى الله تعالى أحد الأساتذة المشرفين على قسم الأسئلة الشرعية نرجو منكم أن تدعو له، وأن تهبوه ثواب قراءة ما تيسر من القرآن الكريم، وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

السؤال رقم (9984)

الأربعاء 06 ذو القعدة 1436 / 19 آب 2015

أريد أن أطلع على كتب تخص ليلة العرس؟


السلام وعليكم استاذنا الفاضل جزيت خيرا انا شاب تابعت محاضرات الدورة التأهلية غالبها وانا سيكون زواجي بعد 20 يوم بتوفيق الله وسؤالي اود ان اطلع على كتب عن طريق النت او محاضرات تخص ليلة العرس وما يتبع من ثقافة جنسية من منطلق اسلامي وشكرا لكم واثقل الله ميزان حسناتكم

الجواب

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أهلاً بك أخي في موقعك، ونسأل الله تعالى أن يقسم لك فيه الخير وللمسلمين.

 أخي الكريم:

تشكَر على الاهتمام بزواجك، والسعي للتعلم وزيادة المعرفة قبل أن تدخل بيت الزوجية، وهذا شيء حسن، ودليل وعي ورغبة في حياة سوية وتأسيس أسرة ناجحة. 

لكن احذر الطرق الخاطئة التي يعتمد عليه بعض الشباب بمتابعة مقاطع أو صور أو زيارة مواقع لا ترضي الله ولا الشرف، فإنها تحتوي مخاطر عظيمة، بمثلها هوى عدد كبير من فتياتنا وشبابنا في أودية الرذيلة الساحقة؛ بدؤوا بنية التعلم والاطلاع، وظنوا أن الأمر مقدور على التحكم فيه، لكن الشيطان له مع ابن آدم خطوات وخطوات، يستدرجه حتى يوبقه، ويوقعه ضحية للفسلفات الشيطانية.

وكثيراً ما يبرر الشيطان وأعوانه من الإنس والجان للبعض أن مشاهدة الأفلام أو المواقع غير الأخلاقية تعلمهم فنون إدارة العلاقة الخاصة وتنوعها بعد الزواج، وينتشر هذا المفهوم بين الشباب قبل الزواج، وهذا خطأ كبير، فإنهم سيفاجئون بعد الزواج أن الأمر ليس كما كانت تصوره لهم تلك الأفلام والدِّعايات الهابطة والساقطة التي تسعى لطيِّ هذه الفطرة، ونشر الرذيلة والإساءة إلى الجيل.

 جاء في كتاب الدورة التأهيلية للحياة الزوجية:

(العلاقة الخاصة بين الزوجين علاقةٌ فطرية، فلو افترضنا وُجود رجل وامرأة من دون ثالث في هذا الكون, وأمَرَهما الله تعالى بالزواج لَعَلِمَا كيف يتمُّ الزواج, وهكذا تمّ الأمر بين آدم وحواء -عليهما السلام-.

وفي هذا المعنى مثالٌ معروف للجميع: مَن الذي علَّم الوليد أن يلتَقِم ثديَ أمِّه بادئ الأمر؟

من الذي علَّمه أنَّ رِزقَه في هذا المكان؟

في كليَّات طب الأسنان تُدرَس عمليَّة الرضاع لدى الوليد على أنها عمليَّةٌ فيزيولوجيةٌ معقَّدة، وليست مجرَّد عمليَّة مصٍّ بسيطة!

تُرى مَن الذي علّم الرضيع هذه العملية؟

إنه الله، الذي أراد استمرار الناس في الحياة، فعلّمهم وفطَرَهم على ما يُصلِح حالهم، ويكفَل دوامَ بقائهم.

مَن الذي درَّب الولد أن يرفع يده إن وضعها على شيء حار حتى لا تحترق، من الذي علَّمه أن يبكي إذا جاع؟

إنها الفطرة التي استودعها الله تعالى في كل إنسان.

 ومن هذه الفطرة كانت العلاقة الخاصة بين الزوجين، علاقةٌ فطريةٌ لا تحتاج إلى فلسفة وتعقيد, وكلُّ الدِّعايات الهابطة والساقطة تسعى لطيِّ هذه الفطرة، ونشر الرذيلة والإساءة إلى الجيل.

بل لهذه الدعايات مفعولٌ مغايرٌ لما يدّعي مروِّجوها، فقد ثَبَتَ علمياً أن من يشاهد الأفلام الجنسية الهابطة -رجلاً كان أو امرأة- لا يرتاح أبداً في علاقته الخاصة مع زوجه؛ لأنها تحتوي أخطاء جنسية فادحة، لها نتائج وخيمة على الزوجين، ولأنَّ الرجال يختلفون عن بعضهم، وكذلك النساء تختلفن، والمعيار نسبيٌّ، فما يعجب هذا يشمئزّ منه ذاك، وما تحبُّه هذه تنفُرُ منه تلك، وهكذا الأمر، لكلٍّ خصوصيته، ويلهمُه الله تعالى إشباع حاجته مع زوجه فطرةً مع انضباط بالشرع.

ثم إننا عبيدٌ، إذا قالَ لنا ربنا: غُضوا أبصاركم، غضضنا أبصارنا، عَلِمنا المقصد أم لم نَعلَم, فهمنا الحكمة أم لم نفهم, نُنفِّذ أمرَ ربِّنا ولا نفلسِف المعصية التي تُفسِد الأسرة وتُدمّر روابطها).

 

 وجاء في موضع آخر عند الحديث عن الاستعداد لليلة العرس:

(يُنصَح بسؤال أهل العلم والتقوى:

فأنصح كل شابٍّ قَرُب موعد عرسه أن يذهب إلى رجلٍ من أهل العلم والصلاح، فيسأله عمَّا يتعلق بليلة العرس، وكذلك الفتاة تسأل امرأة عليها سِمَة التقوى والصلاح.

وحذار من سؤال أبناء الشارع، وأصدقاء السوء عمّا يتعلَّق بليلة العرس، أو اللجوء إلى الأفلام الهابطة ومواقع الإنترنيت الماجنة.

ثم إن العلاقة الخاصة بين الزوجين أمرٌ فطريّ، مَثَلُها كَمَثَل رضاع الطفل ساعة ولادته، فلا يغرنَّك -أيها الشاب- أحد أصدقائك يعرض عليك النظر إلى أفلام ساقطة بحجَّة تعلُّم هذا الأمر!!

 

كما ويُنصح بقراءة أحد الكتب الآتية:

1-  "الحياة الزوجية من منظار الشريعة الإسلامية":  للدكتور شريف الصواف.

2-  "تعامل النبي صلى الله عليه وسلم في الحياة الزوجية": لأديب الكمداني.

3-  "تحفة العروس": لمحمود الإستنبولي.

 

 وبناء على ذلك نرجو أن تكون واعياً لهذه النقطة، ولا تقع ضحية للهوى والنفس والشيطان وصانعي السوء كما وقعَت الضحايا التي قبلك، ولا تثق بأنك قادر على الانتقاء والتراجع والانضباط وأنت تخوض هذه الترهات، فالشيطان متربص يزين، والنفس توسوس، والمغريات كثيرة، ولعل المرء لا يملك زمام نفسه، ويندم حين لا ينفع الندم، بعد أن كانت نيته حسنة ومقصوده طيب.

 أدام الله عليك عفتك ودينك، ويسر لك أمر زواجك، وأغناك بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبفضله عمن سواه.

والله تعالى أعلم