الجمعة 21 أيلول 2018


التطبيق العملي للسلسلة

السبت 29/03/1429هـ 05/04/2008م - 1461 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 2.3 MB 20:06 mp3 mp3
صوت جيدة rm 1.43 MB - rm rm
التطبيق العملي للسلسلة
يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل: ﴿ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ﴾ [التحريم:6]
أيها الأخوة وصلنا إلى الخطبة الخاتمة، وهي الخطبة العشرون من سلسلة: الأسرة والتربية، تحدثنا في هذه السلسلة عن أهمية الأسرة، وأهمية التربية، و عن اختيار الزوج و اختيار الزوجة، وعن النفقة الحلال، وعن الدعاء للأبناء، و عن العدل بينهم، وأثر كل ذلك في التربية، وتكلمنا عن المكافأة، و عن العقوبة، وعن القدوة، والصاحب، والمسجد، والعبادة، و النصح، والإيمان باليوم الآخر، وأثر هذه الأمور في التربية، وعرضنا في خطبتين مواقفَ تربويةٍ في الجهاد، وفي الإنفاق، وفي الحياة الزوجية، والحياة العلمية، وصلنا اليوم إلى الختام بهذه الخطبة، وعنوان خطبة اليوم: التطبيق العملي لسلسلة: الأسرة والتربية .
ماذا أريد منكم بعد كل هذه الخطب منذ ستة شهور، وأنتم تستمعون لهذا الحديث، ماذا أريد ؟ ماذا سنفعل ؟ مطلوب من كل أب فينا، ومن كل أم ثلاثة أمور، هذه الأمور هي النتيجة العملية لهذه الخطب إن عملناها، فقد أفدنا منها، وإن لم نعمل بها، فقد حضرنا في كل أسبوع، وعدنا إلى بيوتنا، ولم يتغير فينا شيء، و(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) [الرعد:11]للكني قبل أن أعرض عليكم هذه الأمور الثلاثة سأقدم لكم هذه البيانات :
قال الله تعالى ﴿ وأمر أهلك بالصلاة ﴾ [طه:132] هذه كلمة أمر، فعل أمر، والآمر هو الله، الله الذي يأمرك أن تأمر أهلك يعني: أولادك وزوجك ﴿ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً ﴾ رزقهم ليس عليك مستقبلهم المادي ليس منك ﴿ لانسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ﴾ وقال ربنا ﴿ يوصيكم الله في أولادكم ﴾ [النساء] وصية ، وقال ﴿ وقفوهم إنهم مسؤولون ﴾ [الصافات:24] سيسألنا عن الأولاد، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أكرمو أولادكم وأحسنوا أدبهم )( ) وقال ( علموا أولادكم وأهليكم الخير وأدبوهم ) وقال ( مروا أولادكم بامتثال الأوامر واجتناب النواهي ) وقال ( أرجعوا إلى أهليكم فعلموهم ) وقال ( لئن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع ) وجاء في الأثر ( خير كسب الرجل الولد الصالح ) جاء في الإحصاءات أن الطفل يقضي مع أمه سبعين ألف ساعة من طفولته، بينما يقضي في المدرسة عشرة آلاف ساعة يعني الأم بالأرقام أحسن من سبع مدارس ، شاشة التلفاز عموماً تقدم واحد وخمسين بالمائة أفلام عنف، وسبعاً وثلاثين بالمائة أفلام وإثارات جنسية واثنا عشر بالمائة متفرقات، فتخيل إذا تركت ولدك للتلفاز ليربيه ، في بنوك النطاف والبويضات بلغت قيمة بويضة المرأة الجميلة خمساً وأربعين ألف دولار، وقيمة الطول الآسيوي خمس مئة ألف دولار، ترى قيمة بويضة الأم المربية كم يكون ثمنها، يقول أحد السياسيين ( أعطني مربياً ناجحاً أعطك شعباً فاضلاً ) يقول أحد المربين السوريين وقد أمضى أكثر من أربعين سنة في التعليم والتربية والتدريس قال لي:( لا يوجد تربية بغير أسرة، إذا الأسرة لم تربِ لا يوجد تربية على الأرض ) لا تترك أبنك لتربية المدرسة أبداً، ولا النوادي أبداً، ولا للجماعات أبداً، إذا أنت لم تربه في البيت، لن يتربى مطلقا، لا يوجد تربية بدون أسرة ، حِبُسَ رجلًٌ من السلف، فأرسل له الوالي من يقول له: ما أشدُّ ما مر بك في هذا السجن؟ فقال: ما فقدت من تربية أولادي [أصعب شيء تألمت له أني لم أكون قريباً منهم حتى أربيهم] ، صحابية كريمة سمها أم هانئ مات عنها زوجها، ولها خمسة أولاد ذكور، خطبها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، قال: أترضين أن أتزوجك؟ [ما[ رأيكم بامرأة يُعرض عليها أن تكون السيدة الأولى في المجتمع بمصطلحنا الحالي، رئيس الدولة يطلبها، من تربع على عرش القلوب والأرواح، يطلبها زوجةَ خطبها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فاعتذرت إليه بأنها مشغولة بتربية أولادها، وتخاف إن تزوجت أن تقصر بحق الأولاد، فلم ترضَ أن تكون السيدة الاولى رعايةً لحق الأولاد، فدعا لها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقال: ( خير نساءٍ ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولده في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده )
وأخيراً كلكم رأى عبر وسائل الأعلام تربية الصهاينة لأطفالهم على كراهية العرب والمسلمين، فقد بثت وسائل الأعلام صوراً لأطفال إسرائيليين يكتبون رسائل الموت على القذائف، التي يُرمى بها أطفال العرب والمسلمين، والتي نصها ـ والأولاد الصهاينة يكتبون، تربية يا أخي!! يُربون الأولاد ويأتون بالولد ليكتب على القذيفة، إنهم يعون ما يخططون، يكتبون: ( أعزائنا الأطفال اللبنانيين والفلسطينيين موتوا مع خالص حبنا ) .
أيها الاخوة بعد كل هذه البيانات من آيات قرآنية، وأحاديث نبوية، وآثار وإحصاءات ومواقف وبعد هذه الخطب العشرين، وهذه الأشهر الستة التي قضيناها في هذه السلسلة، واللهُ وحده يعلم كم بذلت في جمع مادتها ، ما المطلوب منكم ؟ وما النتيجة العملية لكل من حضر أو سمع أو وصلته أخبار هذه الخطب ؟
المطلوب من كل أب، ومن كل أم ثلاثة أمور: أضعها الآن أمانة في أعناقكم، لكي نحافظ إن أديناها على تربية أبنائنا وبناتنا، وهي باختصار جلسة يومية، وجلسة أسبوعية، وجلسة شهرية .
المطلوب الأول: جلسة يومية : كل يوم أجلس ساعة مع أولادك حدثهم ودعهم يحدثونك أسمعهم ودعهم يسمعونك حاورهم ودعهم يحاورونك فهم أولادك يحنون إلى صوتك وإلى ابتسامتك وإلى حنانك أكثر ما يحنون إلى ما في جيبك جلسة يومية .
المطلوب الثاني جلسة أسبوعية : كل أسبوع اجلس ساعة في مجلس علم في مسجد من مساجد دمشق، مصطحباً أولادك وزوجك، والشام مليئة بمجالس العلم، في أي يوم من أيام الأسبوع أنت فارغ، في أي ساعة من ساعات الأسبوع أنت فارغ، أخبرني بها لأعطك عنوان مسجد يُعقد فيه دروس، وفي أي يوم شئت، وفي أي ساعة شئت وهذا لا يوجد على ظهر الأرض إلا في مدينة دمشق في كل ساعة من ساعات اليوم، وفي كل يوم من أيام الأسبوع هناك مجلس علم ، لايعقل أبداً أنك لا تملك ولا ساعة في كل الأسبوع، لتأخذ بيد أولادك وزوجك إلى مجلس علم، وهذه بركة في الشام لكن حجة علينا أيضاً، حتى لا يُعذر أحد منا بترك مجلس من مجالس العلم، في أي مكان شاء، من هذه البلدة الطيبة، ونحن في جامع أنس في كل يوم اثنين عند صلاة العشاء هناك مجلس علم ومعه مجلس عبادة للرجال في القاعة العلوية هنا وللنساء في القاعة السفلية ، أجلس جلسة أسبوعية كل أسبوع ، اجلس ساعة في مجلس علم في مسجد من مساجد دمشق مصطحباً زوجك وأولادك ليذكروا منك بعد وفاتك أنك كنت تصلهم بالله وببيوته وبالقرآن وآهله، حتى إذا وقفت بين يدي الله يوم القيامة معهم قالوا يا رب إن أبانا وأمنا أديا الرسالة وبلغا الأمانة ونصحا، فالمطلوب الثاني جلسة أسبوعية .
المطلوب الثالث: جلسة شهرية كل شهر : أجلس ساعة مع عائلتك الكبيرة؛ الإخوة والأخوات والأعمام والأخوال مصطحباً أولادك لننعم جميعاً بصلة الرحم، وبركاتها، وليستفيد الصغار من تجارب الكبار.
أيها الإخوة انتهى الحديث . هذا هو المطلوب بعد كل هذه الأشهر الستة، جلسة يومية، وجلسة أسبوعية، وجلسة شهرية، ثم أكثروا من قول ( ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً) [الفرقان: 74]
الحمد لله رب العالمين