السبت 06 آذار 2021


تفسير الكهف 15

الاثنين 09/08/1434هـ 17/06/2013م - 1402 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 5.71 MB 49:51 mp3 mp3
فيديو جيدة wmv 96.78 MB - wmv wmv
مستند عالية docx 58.26 KB - docx

سورة الكهف (15)

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً متقبلاً يا أكرم الأكرمين. أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه. نسألك علم الخائفين منك، وخوف العالمين بك.. وبعد:

فنحن في تفسير بعض آيات من سورة الكهف.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 46].

{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}.

ورد ذكر المال وما يرتبط به في القرآن الكريم ست وثمانون مرة، وقد حوت سنة النبي صلى الله عليه وسلم على الكثير من الأحاديث التي تتعلق بالمال حتى أنني عندما حاولت أن أجمع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تتحدث عن المال فلم أستطع إحصاءها غير أنني وجدت في صحيح البخاري وحده والذي يعتبر أصح كتاب لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أربعاً وأربعين كتاباً يتعلق بالمال؛ أي ما يقارب نصف كتب صحيح البخاري مما يدل على أن مسألة المال من المسائل المهمة في هذه الشريعة.

حسبكم أن تعلموا أن الفقه الإسلامي منقسمٌ إلى خمسة مواضيع رئيسة هي: العبادات, والمعاملات، والأحوال الشخصية، والأسرة وما يتعلق بها، والقضاء, والسياسة.

فإذا أخذنا الأمر بمنطق رياضي لقلنا: المعاملات المالية تمثل خُمُسَ الدِّين ولا يستقيم إيمان المؤمن حتى تصح عبادته وحتى يُحكِّم شرع الله في معاملاته المالية وعلاقته الأسرية وفي القضاء والسياسة إن كان له عملٌ بها.

لو أن أحدنا صلى أفضل صلاة وصام أفضل صيام ودفع أكمل زكاة وحج أتم حج فسيأخذ من الدِّين عشرين بالمئة؛ لأن العبادات خُمُس الدِّين وعلامة العشرين من المئة يعتبر فيها المرء راسباً.

لن تنجح حتى تُدخل الدِّين إلى عملك، وإلى شركتك، وإلى داخل عيادتك، وإلى مصنعك...

لن ننجح على مستوى الأفراد أو على مستوى الجماعات حتى ندخل الدِّين إلى علاقتنا الأسرية، وإلى أقواس القضاء، وإلى معاملتنا السياسية؛ لذلك نحن جميعاً مدعوون إلى أن ندخل الدِّين إلى كامل حياتنا.

يقول أحد العلماء: (مرجع الذنوب كلها إلى أمرين: فإما ظلمٌ وإما جهلٌ).

عندما بحثت عن المال في القرآن الكريم وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت معي نتيجة -أسأل الله عز وجل أن أكون موفقاً فيها- تندرج فيها أربعة نقاط:

1-             المال زينة:  

قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46].

وقال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180].

قال أيضاً: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ}.

 [العاديات: 6 - 8]

قال المفسرون: الخير هو المال.

عن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَمْرُو نَعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ» [الحاكم وأحمد].

أنعم وأكرم وأحبب بالمال الكثير الوافر إذا كان بيد رجلٍ صالح فإنه يسعَد به ويُسعد به من حوله.

فالقرآن الكريم والسنة المطهرة والفقه الإسلامي يحكمون بأن المال زينة مما يدل على وجوب تحصيل المسلم لهذا المال بضوابطه الشرعية.

من سمع أحداً يقول نحن لا نريد مالاً فالمال ضلال، المال شؤم فهذا شخص لم يفهم آيات القرآن وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهماً صحيحاً؛ لأن آيات القرآن الكريم تخبرنا بأن المال خيرٌ وزينة.

2-             المال فتنة:

قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 28].

فتنة: أي اختبار.

فالمال الذي بين يديك إن عملت به فيما يرضي رب العالمين فقد نجحت في الاختبار، وإن عملت به فيما يغضب رب العالمين فقد سقطت في الاختبار.

أولادك إن وجهتهم وجهت إلى الخير ودعوتهم إليه فقد نجحت عند الله تعالى، وإن تركتهم لتوجيه يخالف شرع الله أو حيث لا يرضى الله فقد سقطت في اختبار الأولاد.

قد يختبر الرجل بكثرة المال، وقد يختبر بقلته وعلى الحالتين فالمال اختبار فإن انضبط الغني والفقير بشرع الله في مالهما نجحا، ولكن إذا اعتدى الفقير على مال الغني، وإذا بطش الغني بالفقير فقد رسب الاثنان بالاختبار.

3-            للمسلم حرية كسب المال بشرطين:

أ‌.                    ألا تكسب مالاً حراماً.

ب‌.             أن لا يصدك مالك عن فرائض الله.

قال علماء الشريعة: الأصل في العبادات الحرمة حتى يأتي الدليل المثبت، والأصل في المعاملات الحل حتى يأتي الدليل المحرم.

الأصل في العبادات الحرمة: أي حرامٌ على كل واحدٍ منا أن يخترع أي عبادة ما لم يأت دليلٌ مثبت لهذه العبادة، فعندما قال الله تعالى: أقيموا الصلاة، فنحن نتعبد الله تعالى بالصلاة على وفق ما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا» [البخاري].

 فنحن أمرنا بالصلاة من القرآن الكريم وتعلمنا تفاصيلها من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فلا يجوز لرجلٍ منا أن يزيد في الصلاة شيئاً ما لم يأت بدليل.

عندما قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] قلنا بأننا نتعبد الله تعالى بالصيام فلذلك نحن نصوم كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نمتنع عن الطعام والشراب والجماع.

فلو خطر لبال واحدٍ منا أن يتعبد الله تعالى بالصوم عن الكلام فهو أمر مردودٌ في وجهه؛ لأن الأصل في العبادة الحرمة فإن قال لك جئت بذلك من قوله تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} [مريم: 26]، فنقول له: إن شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا إلا أن يثبته الشرع فلا يجوز للمرء أن يصمت ثلاثة أيام وينوي بذلك تقرباً من الله تعالى.

الأصل في المعاملات الحل: المعاملات في أسواقنا التجارية وفي مصانعنا ومزارعنا الأصل فيها الحل فلو اخترعت أي معاملة تجارية أو صناعية أو... فالأصل فيها الحل ما لم يأت دليل التحريم.

هناك دليل يحرم بيع الخمر ودليل يحرم الربا ودليل على حرمة بيع المجهول...

فهذه القاعدة تعني بأن الحلال في المعاملات المالية واسع جداً والمحرم هو المعدود على عكس العبادات.

بِع، اشترِ، استأجر، شارك، وَكِّلْ، اكْفَل، اصرف... بشرط أن تلتزم بالشرطين الماضيين.

تجد شاباً يعمل يومياً من الساعة السابعة صباحاً إلى الساعة العاشرة ليلاً ثم لا يصلي، أو لا يزور والديه، أو لا يحضر مجالس العلم... فإذا سألته عن السبب قال: العمل عبادة، فنقول له: كلامك خاطئ؛ لأن عملك بهذه الطريقة حرامٌ ومعصية لكونه صاداً لك عن فرائض الله تعالى.

4-             للمسلم حرية الإنفاق بشرطين:

أ‌.                    أن لا يكون هناك شح وبخل.

ب‌.              أن لا يكون هناك إسراف وتبذير.

أنفق المال الذي بين يديك كما شئت ولكن بترك هذين الأمرين.

يقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143].

 

قال الشاعر:

فرط التناهي غلط

 

خير الأمور الوسط

فالإسلام خير الأديان لأنه دين الوسط.

البخل: هو منع النفقات الواجبات.

والشح: هو منع النفقات المسنونات.

نفقتك على نفسك واجبة فإن منع أحد الطعام أو الكساء على نفسه بالشيء المناسب فهو الإنسان بخيل؛ لأنه منع حقاً واجباً.

نفقتك على الزوجة والأولاد واجبة، الذكر حتى يصير كاسباً والأنثى حتى تتزوج فإن منعت الإنفاق فأنت أبٌ بخيل.

نفقتك على أمك وأبيك واجبة إن كانا فقيرين وكنت موسراً فمن لم ينفق فهو بخيل.

قال تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180].

عَنْ أَبِي هَُِرََيْرَُةََ رْضُي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ، وَالبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعِيدٌ مِنَ الجَنَّةِ بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ، وَالْجَاهِلُ السَّخِيُّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عَابِدٍ بَخِيلٍ».

[الترمذي]

الإسراف: هو خطأ في الكم، بأن تنفق مالك في الحلال ولكن تتجاوز به الحد، كإنفاق ابنٍ في عزاء والده مليونا ليرة سورية.

والتبذير: هو خطأ في الكيف، بأن تنفق مالك في الحرام كشراء زجاجة خمر فهو تبذير؛ لأنه وضع المال في ما لا يحل قال تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء: 27].

كان يقال: لا تعقد قلبك مع المال؛ لأنه فيءٌ ذاهب، ولا مع السلطان؛ لأنه لك اليوم ولغيرك غداً.

ذكر عن الخليفة أبي جعفر الواثق: أنه لما حضرته الوفاة أمر بالبسط فطويت، وألصق خده بالأرض، وجعل يقول: يا من لا يزول ملكه، ارحم من زال ملكه [الكامل في التاريخ لابن الأثير].

فلا يغتر أحد بقوته فهذه القوة التي يعتد بها أحدنا ستتحول إلى ضعف، وإني لأعرف شاباً له من العمر ثماني عشرة عاماً آتاه الله بسطةً في الجسم والقوة فأصيب بحادث دقت به رقبته وأصيب النخاع الشوكي فأصابه شللٌ رباعي وهو قعيد الفرش منذ عشر سنوات وأكثر، يحتاج لمن يضع له كأس الماء على فمه ليعينه على الشرب.

المال والجمال والمنصب والمكانة... كل ذلك زائل، فمن الصحيح أن المال والأولاد زينة لكن الأمر بالنتيجة اختبار فإذا استخدمت المال في ما يعين الحق وينصر دين الله عز وجل فقد فزت وإلا فلا.

{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ}.

قال العلماء في الباقيات الصالحات خمسة أقوال:

1-             أنها الصلوات الخمس: فإذا ابتلي إنسان بقلة المال فلا يحزن، ما دام الله أكرمك بإتقان صلاتك فإنها تساوي الدنيا وما فيها.

قال إبراهيم بن الأدهم: (لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم والسرور لجالدونا بالسيوف أيام الحياة على ما نحن فيه من لذيذ العيش وقلة التعب) [تاريخ دمشق]. 

عندما أقف وأسجد بين يدي الله فذلك يساوي الدنيا وما فيها.

يُروى أن شاباً بدرت منه هفوة حجبته عن الله عز وجل، فضاقت نفسه، وانقبض قلبه، وبات ينتظر العقاب من الله والتأديب، ولكن لم يحدث شيء من هذا، فكان من مناجاته لربه: أن يا رب لقد عصيتك فلم تعاقبني، فوقع في قلبه: أن يا عبدي لقد عاقبتك، ولم تدر، ألم أحرمك لذة مناجاتي وذكري؟!

2-            أنها كل عملٍ صالح من قولٍ أو فعل يبقى للآخرة:

 قال سيدنا علي رضي الله عنه: (الحرث حرثان فحرث الدنيا المال والبنون، وحرث الآخرة الباقيات الصالحات، وقد يجمعهن الله  تعالى لأقوام) [تفسير القرطبي].

لذلك وأنتم في هذه الحياة بما بقي لكم من الآجال على هذه الأرض تعالوا نستكثر من هذه الباقيات الصالحات.

شاب يعين جاراً له على حمل متاع له، وجيه يسعى لإيجاد عملٍ لشاب أراد التطوع في جمعية خيرية... هذا كله من الباقيات الصالحات التي تبقى إلى الآخرة.

قال العلماء: العباد مع الرزق نوعان: عبادٌ أكرموا بوجود الأرزاق، وعبادٌ أكرموا بشهود الرزاق، وأحظى العباد من أكرمه الله تعالى بالوجود والشهود.

وقالوا أيضاً: الرزق رزقان رزقٌ مادي وأخر معنوي.

 هناك من يختم القرآن أسبوعياً، وهناك من يكفل أسرة أو عشر أسر متضررة، وهناك من يكرمه الله بقضاء حاجات الناس... وكل ذلك أرزاق.

3-             أنها الكلمات المأثور فضلها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وبه قال جمهور العلماء.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ»، قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْمِلَّةُ»، قِيلَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: «التَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ، وَالتَّسْبِيحُ، وَالتَّحْمِيدُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» [الحاكم].

رَوَى قَتَادَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ غُصْنًا فَخَرَطَهُ حَتَّى سَقَطَ وَرَقُهُ وَقَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتَّ هَذَا، خُذْهُنَّ إِلَيْكَ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ وَصَفَايَا الْكَلَامِ وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ» [تفسير القرطبي وقال ذكره الثعالبي].

رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكَ بِسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهَا يَعْنِي يَحْطُطْنَ الْخَطَايَا، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا» [ابن ماجه].

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِشَجَرَةٍ يَابِسَةِ الوَرَقِ فَضَرَبَهَا بِعَصَاهُ فَتَنَاثَرَ الوَرَقُ، فَقَالَ: «إِنَّ الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ لَتُسَاقِطُ مِنْ ذُنُوبِ العَبْدِ كَمَا تَسَاقَطَ وَرَقُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ» [الترمذي].

عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ المَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ» [الترمذي].

وزاد الطبراني: «وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ».

 

4-             قيل أنها  النيات والهمّات:

إن أول حديث في صحيح البخاري قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الأَعْمَاُل بِالْنِيَّاتِ».

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً...» [البخاري ومسلم].

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا يُبْعَثُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» [الإمام أحمد وابن ماجه].

وأهل التربية الروحية يقولون: الطريق إلى الله يقطع بالقلوب.

فما يوجد في قلبك الآن إما أن يقربك إلى الله تعالى أو يبعدك عنه.

قد ينوي إنسان أن يؤذي أحداً، أو يتباهى على أحد، أو يجلب الضرر إلى أحد... ولكن بالمقابل هناك شخص يتمنى لو أنه يستطيع أن يعين كل المتضررين، وأن يدخل السرور إلى قلب أمه وأبيه، وأن يصلي من الليل...

فليراقب كل واحدٍ منا نيته ومما يعينك على مراقبة نيتك هي مصاحبة الصالحين.

ذكروا عن شخص من أمراء الجيوش أنه رؤي بعد مات في المنام فقالوا له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأدخلني الجنة، قالوا: فبم؟ قال: اطلعت مرةً على جنودي من مكانٍ عالٍ فأعجبني عددهم وعدتهم فتمنيت لو أني كنت في زمن رسول الله  صلى الله عليه وسلم حتى أنصره بهم، فاطلع الله على نيتي فغفر لي و أدخلني الجنة.

إن تمني المعصية معصية، وتمني الطاعة طاعة.

إذا عُملت الخطيئة في الأرض كان من حضرها فأنكرها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها ورضيها كمن حضرها.

5-             البنات الصالحات: فهن عند الله لآبائهن خيرٌ ثواباً وخيرٌ أملاً في الآخرة لمن أحسن إليهن.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ، فَأَدَّبَهُنَّ، وَزَوَّجَهُنَّ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، فَلَهُ الْجَنَّةُ» [أبو داود والإمام أحمد].

وزاد أبو يعلى: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَقَالَ: أَوِ اثْنَتَيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، حَتَّى لَوْ قَالَ وَاحِدَةً. لَقَالَ: نَعَمْ.

{خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}.

خيرٌ ثواباً: أي أفضل ثواباً من المال والبنون.

خيرٌ أملاً: أي من ذي المال والبنين دون عمل صالح.

 

وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.

والحمد لله رب العالمين.