الاثنين 21 أيار 2018


قِلَةُ التكاليف الشرعية

الجمعة 11/10/1434هـ 16/08/2013م - 2918 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 2.57 MB 22:23 mp3 mp3
مستند عالية doc 102.5 KB - doc
فيديو جيدة wmv 43.12 MB - wmv wmv

(قلَّة التَّكاليف الشرعية)

يقول الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78].

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ الله، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأَدَّيْتُ الزَّكَاةَ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَقُمْتُهُ، فَمِمَّنْ أَنَا؟، قَالَ: «مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ» [رواه ابن حبان].

درس العلماء آيات القرآن الكريم كلَّها، وأحاديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وفروع الشَّريعة، فوجدوا التَّشريع الإسلامي قائمٌ على أسس ثلاثة، سمّوها أسس التَّشريع الإسلامي، هذه الثلاثة هي: رفع الحرج، وقلَّة التَّكاليف، والتَّدرج في التَّشريع.

وما يهمني في خطبة اليوم الأساس الثَّاني للتَّشريع، وهو قلَّة التَّكاليف، فبعد أن انتهى رمضان وتسابق فيه المتسابقون من أهل الخير في الأعمال الصَّالحات وفي الخيرات والمبرات، المطلوب أمورٌ ثلاثةٌ، تندرج تحت قلَّة التَّكاليف، أمورٌ ثلاثةٌ بها تحفظ مكاسب رمضان وترقى بها، ويسلم رمضان بل تسلم السَّنَة كلُّها، وإن عشت بها عشت حميداً، وإن مُتَّ عليها مُتَّ سعيداً.

أولاً- ترك الحرام: فقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ» [رواه الترمذي وأحمد]. وليعلم المرء فينا أنَّ الحرام سمٌ يفسد الإيمان، ولئن قلتُ الحرام فالمراد: الإصرار عليه والاستمرار به، وأمَّا زَلَّة القدم فمن منَّا لا تزلُّ قدمه ولا يهفو ويسهو؟!

- العلاقة غير الشرعية مع فتاةٍ لم تتزوجها، ولم تعقد عليها، حرامٌ، وترك الحرام أوَّل مطلوبٍ منك بعد رمضان.

- المال المأخوذ غصباً، أو رِشوة، أو سرقة، أو اختلاساً، أو نهباً، حرامٌ، وترك الحرام أوَّل مطلوبٍ منك بعد رمضان.

- الاعتداء على أموال النَّاس، أو أعراضهم، أو أنفسِهم، حرامٌ، وترك الحرام أوَّل مطلوبٍ منك بعد رمضان، لكي تحافظ على مغانم الصِّيام والقيام، قال الله تعالى: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} [الأنعام:120].

ثانياً- إتقان الفرائض: فقد جاء في الحديث القدسي: «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ» [رواه البخاري].

سُئل حاتم الأصم: كيف تصلِّي؟ فقال: إذا حانت الصَّلاة أسبغت الوضوء، وأتيت الموضع الذي أُريد الصَّلاة فيه، فأقعد حتى تجتمع جوارحي، ثمَّ أقوم لصلاتي، وأجعل الكعبة بين حاجبي، والصِّراط تحت قدمي، والجنَّة عن يميني، والنَّار عن شمالي، وملك َ الموت ورائي، وأظنُّها آخر صلاة لي، ثمَّ أقوم بين الرَّجاء والخوف: أكبر تكبيراً بتحقيقٍ، وأقرأ قراءةً بترتيلٍ، وأركع ركوعاً بتواضعٍ، أسجد سجوداً بتخشعٍ. ثمَّ أطلب من الله تعالى أن يتقبلها منِّي.

ثالثاً- أداء ما استطعت من النَّوافل: لأنَّ النَّوافل تزيدك من الله قُرْباً، وتُسْقِيك من ماء المحبَّة حُبَّاً، فإذا ازددت قُرْباً وسُقيت حبَّاً صرت ممَّن ينظر بنور الله، وينطق بأمره، «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» [رواه البخاري].

أيها الإخوة: هذه ثلاثةٌ مطلوبةٌ منَّا بعد رمضان، لنحافظ على مكاسب رمضان، ويعين على هذه الثَّلاثة أن تعمل بها:

مجلس علمٍ كلَّ أسبوعٍ، ومجلس ذِكْرٍ كلَّ يومٍ.

فبالذِّكْرِ تُعَان على الوساوس والشَّهوات، وبالعلم تُعَان على الشَّكوى والشُّبهات، نور الذِّكْرِ يُطْفئ نارَ الشَّهوة، ونور العلم يُبَدِّدُ ظلمة الشُّبهة، يُذَكِّرُك مجلس العلم بترك الحرام، وإتقان الفرائض، وأداء النَّوافل، ويدفعك مجلس الذِّكْرِ للعمل بما ذَكَرْت.

قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا...» [رواه البخاري].

والحمد لله رب العالمين