الخميس 04 آذار 2021


سورة الحشر 1

الاثنين 24/04/1435هـ 24/02/2014م - 1759 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 4.99 MB 43:33 mp3 mp3
فيديو جيدة wmv 38.63 MB - wmv wmv
مستند عالية docx 70.85 KB - docx

سلسلة تفسير جزء قد سمع 

سورة الحشر (1)

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً متقبلاً يا أكرم الأكرمين. أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه. نسألك علم الخائفين منك، وخوف العالمين بك.. وبعد:

فنحن في بداية تفسير سورة الحشر.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ * وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [الحشر: 1-5].

{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.

لو نظر المرء باعتبار وتفكر إلى ما خلق الله تعالى في السموات والأرض لشاهد أن كل شيء في هذا الكون ينزه الله تعالى عن كل نقص.

سَبَّحَ لِلَّهِ: أي نزه الله عن كل نقص.

-                  ما زال علماء طب الأسنان يبحثون عن مادة تجمع بين قوة السن وجماله فلا يجدون، غير أن الله خلق الأسنان تجمع بين القوة والجمال.

-                  قد يراجع أحدكم طبيب الأسنان شاكياً من حشوة سن وضعت فكانت مرتفعةً ارتفاعاً ضئيلاً، والله جعلك تطبق أسنانك بميزان دقيق فسبحان من أبدع هذا الخلق.

-                  من أصعب ما يواجه صانعوا الرجال الآلية أن يجعلوها تقف على قدمين؛ لأن الأمر فيه تعقيد هندسي وهو أن طول الرجل الآلي متر ونصف ومركز ثقله في وسطه فإذا جعلوا له أقداماً ضيقة سقط، فجعلون له ثقالات يوسعون بها سطح الاستناد على الأرض لأجل أن يبقى مركز الثقل أقرب للنصف السفلي فيبقى واقفاً على قدميه.

ولو نظرت في صغر حجم قدمك وكثافة العظام فيها واللحم والعظم المحمول على الجسم لوجدتهما دقيقتين فكيف تنتصب على قدمين اثنتين؟! بل كيف تستطيع أن تقف على قدم واحدة؟! بل على أصابع القدمين؟!!

-                  جعل الله إبهام يد الإنسان يقابل أصابع يده الأربعة، وقد قالوا: إن الإنسان سيطر على ما في هذا الكون مما حوله لكون إبهامه يقابل أصابعه الأربعة فسبح لله ما في السموات وما في الأرض.

لو بُسطت أصابع اليدين لوجدتها ليست بطول واحد؛ حتى إذا قبضت الأصابع جاءت متساوية وجمعت كفك فسبح لله ما في السموات وما في الأرض.

كل ما في الأرض لو تفكرت به لأخبرك أن الله عظيم، وأن الله جل عن النقص، وأنه خلق فسوى وأن مصدر الكمال في هذا الكون، ولا يخرج منه إلا كمال في خلقه أو أمره أو نهيه.

إذا كان خلق الله وأمره ونهيه كاملاً, فتطبيقك لأوامر الله عز وجل وانتهاؤك عن نواهيه اقتراب من الكمال، والعكس بالعكس فمن ابتعد عن أوامر الله فهو يبتعد عن الكمال إلى النقص.

في زمن سيدنا عمر بن عبد العزيز كان جابي الزكاة يطوف ليقول: هل من فقير فنغنيه، هل من غارم فنسد دينه، هل من شاب أعزب فنزوجه... فلا يأتيه أحد حتى قال الناس إن عمر أغنى المسلمين، والحقيقة أن سيدنا عمر بتطبيقه للإسلام أغنى المسلمين.

كل بني آدم خطاء لكن المطلوب إذا سقطت أن تقوم ولا تبق أرضاً.

الْعَزِيزُ: هو الذي لا يدرك. فلا يستطيع أحد أن يخلق كخلقة الله عز وجل أو يأمر كأمره أو ينه كنهيه أو يضع تشريعاً للعباد أو البلاد كتشريع الله عز وجل.

ما زالت القوانين الوضعية، والدساتير التي تعتبر أعلى مصدر للتشريع، والاتفاقيات الدولية... تتبدل؛ فعمل البشر يشوبه النقص من كل جوانبه.

قد يوزع أب أمواله على أولاده على حسب ما يرى من مصلحة فيكون تقسيمه هو عين الخطأ وينقلب الإرث من  سبب للوداد إلى سبب في زيادة القطيعة بين الإخوة والأخوات.

تقول أستاذة غربية مخاطبة المسلمين: لماذا تُعقِّدون العلاقات بين الرجل والمرأة فانظروا إلى الدجاجة والديك، والثور والبقرة... ليس لديهم أي تعقيدات في حياتهم!!

الحقيقة أن المجتمعات غير المنضبطة بشرائع السماء أرادت أن تضع قوانين وضعية تجعل العلاقات بين الرجال والنساء علاقات مفتوحة لتكون هذه العلاقات علاقات أخوة مما يبرد توقان الرجال إلى النساء فكانت نتيجة ذلك تلك الأعداد المخيفة من أمراض نقص المناعة، وحالات الإجهاض، والاعتداءات على الأعراض حتى وضعوا مؤخراً قوانين للأمهات الطفلات وأصبحوا يوزعون حبوب منع الحمل مع طعام الأطفال.

لما خَلَقَنَا اللهُ علم طباعنا {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] فقال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30].

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» [البخاري].

{فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الأحزاب: 32]

 

الْحَكِيمُ: الذي يضع كل شيء في موضعه.

حُكِيَ أن جحا كان جالساً يراقب شجرة جوز فقال: سبحانك اللهم لم خلقت الجوز على الشجر وخلقت البطيخ على الأرض؟ فلما كان في تفكره نزلت جوزة على رأسه فقال: أحمد الله أنها لم تكن بطيخة.

{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}.

لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان فيها يهود ومشركون فأسلم المشركون وبقي أكثر اليهود على دينهم فعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفاقية معهم على نصرة بعضهم البعض وعدم اعتداء أحد من الطرفين على الآخر.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ((ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَنِي النَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ ذَيْنِكَ الْقَتِيلَيْنِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، اللَّذَيْنِ قَتَلَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، لِلْجِوَارِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَدَ لَهُمَا، كَمَا حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، وَكَانَ بَيْنَ بَنِي النَّضِيرِ وَبَيْنَ بَنِي عَامِرٍ عَقْدٌ وَحِلْفٌ.

فَلَمَّا أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ ذَيْنِكَ الْقَتِيلَيْنِ، قَالُوا نَعَمْ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ، نُعِينُكَ عَلَى مَا أَحْبَبْتُ، مِمَّا اسْتَعَنْتُ بِنَا عَلَيْهِ. ثُمَّ خَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضِ، فَقَالُوا: إنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا الرَّجُلَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ هَذِهِ- وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى جَنْبِ جِدَارٍ مِنْ بُيُوتِهِمْ قَاعِدٌ- فَمَنْ رَجُلٌ يَعْلُو عَلَى هَذَا الْبَيْتِ، فَيُلْقِي عَلَيْهِ صَخْرَةً، فَيُرِيحُنَا مِنْهُ؟ فَانْتَدَبَ لِذَلِكَ عَمْرُو بْنُ جَحَّاشِ بْنِ كَعْبٍ، أَحَدَهُمْ، فَقَالَ: أَنَا لِذَلِكَ، فَصَعِدَ لِيُلْقِيَ عَلَيْهِ صَخْرَةً كَمَا قَالَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.

فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَبَرُ مِنْ السَّمَاءِ بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ، فَقَامَ وَخَرَجَ رَاجِعًا إلَى الْمَدِينَةِ. فَلَمَّا اسْتَلْبَثَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابُهُ، قَامُوا فِي طَلَبِهِ، فَلَقُوا رَجُلًا مُقْبِلًا مِنْ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ دَاخِلًا الْمَدِينَةَ. فَأَقْبَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى انْتَهَوْا إلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُمْ الْخَبَرَ، بِمَا كَانَتْ الْيَهُودُ أَرَادَتْ مِنْ الْغَدْرِ بِهِ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّهَيُّؤِ لِحَرْبِهِمْ، وَالسَّيْرِ إلَيْهِمْ.

ثُمَّ سَارَ بِالنَّاسِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَحَاصَرَهُمْ سِتَّ لَيَالٍ، وَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ)) [سيرة ابن هشام].

((فأنزل الله: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} أي في أول حشرهم من جزيرة العرب إذ لم يصبهم هذا الذل قبل ذلك، أو في أول حشرهم للقتال أو الجلاء إلى الشام.

مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا: لشدة بأسهم ومنعتهم.

وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ: أي أن حصونهم تمنعهم من بأس الله.

فَأَتاهُمُ اللَّهُ: أي عذابه وهو الرعب والاضطرار إلى الجلاء.

يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ: جعل اليهود قبل أن يخرجوا يخربون بيوتهم بأيديهم حتى لا يستفيد منها المؤمنون)) [تفسير البيضاوي].

 

{وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا}.

قضى الله أن يخرجوا من جزيرة العرب، ولولا خروجهم لأنزل الله عذاباً وسلط عليهم عذاب السيف {وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ}.

الله لا يفضل عبداً على عبد، ولا أبيض على أسود، ولا عرب على عجم... إلا باتباع أوامره واتقائه فمن فعل هذا الأمر كان قريباً من الله ومن خالفه كان بعيداً عنه.

 

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ}.

مشاققة الله: هو أن يكون العبد في طرف والله ورسوله من أوامر ونواهي في طرف آخر.

فمن يأتمر بأمر الله ورسوله فهو من السعداء {وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.

-                  طرق جار على جاره ليخبره بأن بيت الجار يَدلف الماء على بيته راجياً منه أن يصلحه فما استجاب له، فلما راجعه قال: المتضرر هو من يصلح العطل وأنا لست متضرراً!! هذا ظلم وتعدٍّ وإساءة ورسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بعدم إيمان من لا يأمن جاره بوائقه.

-                  أحد الإخوة كان في المطار ماضياً إلى الحج فلقي رجلاً يريد الحج مع أن عليه دين لهذا الأخ فلما سأله عن دَيْنه الذي عليه؟ قال: ألم تنسه؟ قال: لا..!! قال فسامحني.. فإن لم تسامحني فإني سأخرج إلى الحج والله سيغفر لي ذنبي.

-                  من بلغ الأربعين من العمر ولا يزال تاركاً للصلاة مبرراً ذلك أن الدين ليس بالصلاة فنقول له: لا تفلسف المعصية فمثال هذا كمن يقول أنا لست مريضاً ولا أريد أخذ الدواء

-                  قد يكون كل ما يجري بنا من مصائب وبلايا هو بسببك وعدم تركك لمصاحبة فتيات لا تحل لك.

ما يجري في الشوارع ليس حباً بل هو رذيلة وفاحشة وسقوط وهتك للأعراض.

أخبرني شاب أنه أحب فتاة  ست سنوات وعقدا العقد لستة أشهر وتزوجا لستة أيام.

أجريت دراسة في مصر نتج منها أن 88%  من زواج الحب انتهى بالطلاق.

وبسوريا 94% من زواج الحب انتهى بالطلاق.

هذا الكلام منطقي؛ لأنه متى دخلت العاطفة فإن الحب يعمي ويصم.

الحب الحقيقي تجدونه في اتباع شرع الله ومنهجه.

-                  مرضت زوجة أحد الشيوخ مرضاً أقعدها في البيت حتى صارت بحاجة إلى خدمة خاصة فما كان من الشيخ إلا أن اعتزل كل من حوله متفرغاً لتطبيب زوجته وبعد سنوات توفاها الله عز وجل وفي العزاء تكلم أحد تلامذته المقربين كلاماً أشار فيه أن الله خفف عنها وعن الشيخ، فقال الشيخ للتلميذ بعد كلمته: والله يا بني كنت أتمنى أن أظل في خدمة زوجتي حتى أموت قبلها.

-                  ذكروا عن الشيخ أبو الخير الميداني -رحمه الله- أن إخوانه أخذوه إلى مصيف بعيد ولما حان الغروب طلبوا منه أن يبيت لديهم فقال: إنني لم أخبر زوجتي بأنني سأبيت هنا فإن وافقت مضيت معكم فاتصلوا بزوجته وأخذوا موافقتها.

وحدثوا عنه أنه لما حضره مرض الموت لم يرض أن يتطبب إلا في بيته مع زوجته وفي آخر أيامه طلب منه الأطباء بترج أن يذهب إلى المشفى، فقال: لا أخرج إلا بإذن أم العيال، فلما سمعت كلامه دخلت إلى غرفته وجعلت تقبل قدميه.

 

* مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ}

لِينَةٍ: نخلة.

عندما حاصر المسلمون بني النضير رأى بعضهم أن قطع بعض نخلهم يوقع في قلوبهم الرعب، فقطعوا نحلة وأحرقوا أخرى.

وقيل: قطعوا ست نخلات وأحرقوا ستاً.

وفي القواعد العقلية يقولون: إتلاف بعض المال لصلاح باقيه مصلحة جائزة شرعاً مقصودة عقلاً.

فلو كانت سفينة -مثلاً- تسير في البحر وقاربت على الغرق فإن كان التخلص من بعض المتاع سبيل للنجاة فلا مانع من إلقائها بل هو مطلوب عقلاً.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَتَحَصَّنُوا مِنْهُ فِي الْحُصُونِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ النَّخِيلِ وَالتَّحْرِيقِ فِيهَا، فَنَادَوْهُ: أَنْ يَا مُحَمَّدُ، قَدْ كُنْتَ تَنْهَى عَنْ الْفَسَادِ، وَتَعِيبُهُ عَلَى مَنْ صَنَعَهُ، فَمَا بَالُ قَطْعِ النَّخْلِ وَتَحْرِيقِهَا؟! [سيرة ابن هشام].

فأنزل الله هذه الآية..

 

وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.

والحمد لله رب العالمين.