الخميس 04 آذار 2021


سورة الحشر 3

الاثنين 10/05/1435هـ 10/03/2014م - 1685 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 4.6 MB 40:08 mp3 mp3
فيديو جيدة wmv 78.05 MB - wmv wmv
مستند عالية docx 74.87 KB - docx

 

الاثنين 10/3/2014                                          الشيخ الطبيب محمد خير الشعَّال

سلسلة تفسير جزء قد سمع

سورة الحشر (3)

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً متقبلاً يا أكرم الأكرمين. أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه. نسألك علم الخائفين منك، وخوف العالمين بك.. وبعد:

فنحن في تفسير بعض آيات من سورة الحشر.

أعوذ بالله من الشيطان من الرجيم {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ * لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ * لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ * كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} [الحشر: 11 - 17].

سبق معنا عن حال المهاجرين والأنصار وكيف ترك المهاجرون بيوتهم وأموالهم وما صنع الأنصار من استقبالهم لإخوانهم واحتوائهم لهم ثم جاء من بعدهم قوم يستغفرون لمن سبقهم من المهاجرين والأنصار.

هذا شطر من الناس عاشوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا زالت الأيام تكرر هذه الأحداث فتجد قوماً من المؤمنين يهاجرون وآخرون ينصرونهم وقوم لا يملكون هجرة أو نصراً فيدعون لهما.

واليوم نتحدث عن الشطر الثاني وهم قوم نافقوا أو كفروا:

أما الكافرون: فمعلوم أنهم يبارزون الله عز وجل بالكفر والعناد.

وأما المنافقون: فهم قوم يظهرون الإيمان بألسنتهم وحقيقتهم الكفر ومخالفة أوامر الله.

جمع الله الحديث بين الكافرين والمنافقين في الآيات؛ لأن مصيرهما هو جمعهم في جهنم جميعاً.

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}.

صفة المنافقين أنهم كانوا {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 14، 15].

في علم الحديث شيء اسمه (النِّسب التي على غير حقيقتها) فمن الظاهر أننا إذا قلنا: فلان خباز، فالظاهر أنه يعمل بصنع الخبز، لكن هناك من يُطلق عليه اسماً وهو لا ينتمي إليه كرجل صار مضرب المثل في علم الحديث يسمى: خالد الحذاء، فمن الظاهر أن هذا الرجل كان يبيع الأحذية أو يصلحها غير أنه لم يكن حذاء بل كان يجلس عند صديق له يصنع الأحذية فنسب إلى صديقه فسمي بلقب صديقه.

فانتبه إلى من تجلس معه لأنك ستنسب إليه بطريقة ما والله جعل المنافقين منسوبين للكافرين وإخواناً لهم.

الأمر خطير فقد يحافظ الإنسان على عبادته وأوراده لكن إن كان له صحبة سوء فنخشى عليك أن تُدمغ بهم في الدنيا وتصاحبهم في الآخرة.

ولذلك جاء عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ، كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ، فَحَامِلُ المِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً» [البخاري ومسلم].

انتبه العلماء إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَثَلُ الجَلِيسِ» وليس مثل الصاحب، إشارة إلى أن الجليس يؤثر ولو بجلسة؛ لأن كلمة الجلوس مأخوذة من الجلسة الواحدة.

{لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ}.

تتحدث الآيات -كما سبق معنا- عن بني النضير وكيف غدروا برسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوا قتله بعد المعاهدة معهم.

والمتوقع ممن خان الله أن يخون العباد، فمن لم يَرْعَ حرمة لأوامر رب العالمين فمن المتوقع أن لا يرعى حرمة لأوامر العباد.

أحياناً ترى فتاة غير منضبطة بالشريعة تحلف الأَيْمان لشاب تتكلم معه أنها لا تتكلم مع غيره، وأنها لا تحب غيره، لكن المنطق يقول: إن بمجرد كلامها معه فقد تتكلم مع غيره.

{لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ}.

لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ: أي يهربون.

{لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ}.

النفاق نوعان: نفاق اعتقاد، ونفاق عمل.

نفاق الاعتقاد: وهم من أتى ذكرهم في سورة الحشر معتقدين الكفر في بواطنهم وظاهرهم.

نفاق العمل: هو أن يعمل أحدهم بعض أعمال المنافقين، غير أنه مؤمن بالله اعتقاداً، ومن صفات المنافقين أنهم من شدة ابتعادهم عن الله، وانشغالهم في أمور الدنيا وجدوا أن العباد أقوى من الله وخافوا من الناس أكثر من الله.

ومن صفاتهم ما جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ» [البخاري مسلم].

ما يجعل محبتك للناس ورهبتك وحياءك لهم أكثر وأقوى وأكبر من خوفك وحبك ورهبتك لله عز وجل هو الغفلة عن ذكر الله تعالى فإذا أردت أن تجعل رب العالمين هو الأول في حياتك فما عليك إلا الإكثار من ذكر الله.

اتفق أهل التربية الروحية أن من أراد أن يصل إلى الله فلا بد من أن يكثر من الذكر بأوراد في الصباح والمساء، وذكر خفي وجهري، وبجماعة وبانفراد... فمن ذكر الله صار قلبه فياضاً بالذكر لا ينس الله عز وجل.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» [البخاري ومسلم].

يطلب من كل أخ منا أن يُفَرِّغَ وقته ووِسْعَهُ لذكر الله عز وجل فيكون له وِرْدُ من القرآن الكريم، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وجلسة ساعة من ذكر خفي أو وِرد جهري... ومن ثم كل منا سيلقى الله عز وجل فلا ترض أن يسبقك أحد بالوصول إلى الله.

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: أَيُّ الْجِهَادِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: «أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذِكْرًا» قَالَ: فَأَيُّ الصَّائِمِينَ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: «أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذِكْرًا» ، ثُمَّ ذَكَرَ لَنَا الصَّلَاةَ، وَالزَّكَاةَ، وَالْحَجَّ، وَالصَّدَقَةَ كُلُّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذِكْرًا» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: يَا أَبَا حَفْصٍ ذَهَبَ الذَّاكِرُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجَلْ» [الإمام أحمد والطبراني].

عَدَّ ابن قيم الجوزية مئة فائدة لذكر الله أعلاها أن الله يذكرك بذكرك إياه {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152].

من ذكر الله بشكل إرادي تحول ذكره إلى لا إرادي، فترى المكثرين لذكر الله يذكرون الله في نومهم وطريقهم.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» [أحمد وأبو داود والترمذي].

يقول أهل القلوب: يعمل القلب كما تعمل المحركات القديمة التي تديرها بيدك عدة مرات ثم إذا تركته تراه يعمل لوحده

لأهل التربية الروحية أنواع من الذكر يتفننون فيه كـ:

-       ذكر الخطوة: وهو أن لا ترفع قدماً ولا تضع أخرى إلا وأنت تذكر الله عز وجل فتتابع خطواتك مع ذكر.

-       ذكر النَّفَس: فلا تدخل شهيقاً ولا تخرج زفيراً إلا مع ذكر الله تعالى.

هناك اختصاص في القرب من الله تعالى كاختصاص الأطباء في القلبية والعينية والكِلْيَة.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى  رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ يَتَحَنَّثُ فِيهِ -وَهُوَ التَّعَبُّدُ- اللَّيَالِيَ أُوْلَاتِ الْعَدَدِ، قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا...» [مسلم].

اتفقنا مع بعض الإخوان للذهاب إلى غار حراء فاستغرق الطريق معنا من الحرم إلى جبل النور عشر دقائق بالسيارة، ثم بدأنا بالصعود على الجبل فاستغرق معنا الصعود إلى الغار في أعلى الجبل ثلاث أرباع الساعة حتى إذا وصلنا إلى أعلاه ونظرنا إلى أسفله أخذنا الخوف من ارتفاعه.

قلت للإخوة: تخيلوا الخوف الذي ينتاب أحدكم لو كان في هذا المكان وحده في منتصف الليل، فلو لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشعر بقربه من حضرة الله وبوجود الله معه لما استطاع أن يجلس هنا ذوات العدد حتى قالت قريش إن محمداً عشق ربه.

وقد جاء في الحديث القدسي أن الله تعالى يقول: «أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي» [الإمام أحمد في الزهد، والبيهقي في الشعب].

فكل منا يحتاج إلى جلسات يخلو بها بربه حتى يصلح قلبه فيصلح معه الجسد كله، وإلا فسد القلب وفسد الجسد كله معه.

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ}

أي لا يفهمون قدر عظمة الله، ولم يعلموا من هو الله، ولم يعرفوا من هو الله، ولم يتقربوا من الله فكانت النتيجة {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] {نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ} [الحشر: 19].

تجد البعض يتقن العلاقة مع أكبر قدر من الناس لكن لا يتقن أن يقيم علاقة مع الله، وتجده يستأنس بالناس والناس يأنسون به لكن إذا جلس مع الله تجده مالّلاً يستوحش بوجوده مع الله.

وقد قال الصالحون: علامة الإفلاس الاستئناس بالناس.

«كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعَ الأَذَانَ كَأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُ أَحَدَاً مِنَ النَّاسِ» [الأزدي].

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْتَجِرُ حَصِيرًا بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ، وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ» [البخاري].

يطلب منا العمل والدراسة وحضور دورات... لكن يطلب منا دورة للتواصل مع الله وجلسة تخلو بها بربك، ومفتاح ذلك الإكثار من ذكر الله تعالى.

{لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ}.

مُحَصَّنَةٍ: أي محصنة بالجدران والدور.

تصف هذه الآية اليهود وقد جاء وصفهم بالفعل المضارع الذي يحمل معنى التجدد فتراهم الآن في فلسطين المحتلة يرفعون الجدر خوفاً من اقتراب المسلمين وأهل الحق منهم.

{بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}.

فهم ظاهراً تراهم مجتمعين لكنهم في باطنهم وحقيقتهم لا مولى لهم تجدهم يبطشون ببعض ويؤذون بعضهم ويعتدون على بعضهم.

{كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

بنو النضير حالهم اليوم كحال من سبقهم من بني قينقاع.

{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ}

هذا حال الشيطان مع الإنسان الذي يستجيب لأمره، فالشيطان لا يأتي لأحدنا ليقول له: اكفر من أول كلمة يأمرك بها، لكن نهاية أمره هو الإيصال إلى لكفر فإذا كفر تبرأ منه فكانا في النار سوية.

طريق الشيطان في إبعاد العباد عن الطاعة وإدخالهم في المعصية:

1-             يدعوه للاستماع إلى حديث المعصية من باب الثقافة العامة.

2-             فإن هو أطاعه أمره بالنظر إلى أهل المعصية لزيادة الاطلاع.

3-             فإن أطاعه أمره بالجلوس معهم، ويقول له: أنت تملك العقل والقوة والصلاح فلن يؤثروا بك.

4-             فإن أطاعه أمره بتمني المعصية.

5-             فإن أطاعه أمره بفعل المعصية.

6-             فإن هو فعلها أمره بالإصرار عليها.

7-             فإن هو ائتمر بأمره أمره باستصغارها.

8-             فإن هو ائتمر بأمره أمره بالمجاهرة بها.

9-             فإن هو ائتمر بأمره أمره بالدعوة إليها.

10-        فإن هو ائتمر بأمره أمره بتحدي الله تعالى بها.. وهو الكفر.

فإذا وصل لهذه الدرجة {قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}.

لذلك على أحدنا أن يقطع على الشيطان طريقه من بدايته.

 

وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.

والحمد لله رب العالمين.