يا داود إنا جعلناك خليفة - الشيخ الطبيب محمد خير الشعال
السبت 18 آب 2018


يا داود إنا جعلناك خليفة

السبت 03/08/1435هـ 31/05/2014م - 1536 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 2.16 MB 18:51 mp3 mp3
صوت عالية mp3 17.26 MB 18:51 mp3 mp3
مستند عالية doc 80 KB - doc
فيديو عالية wmv 46.42 MB - wmv wmv

يا داود إنا جعلناك خليفة

قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«مَن سلك طريقاً يطلب فيه علماً سَلَك الله به طريقاً من طرق الجنة» [أبو داود والترمذي]

وكان يُقال: إذا أراد الله بالناس خيراً جعل العلم في ملوكهم، والملك في علمائهم.

رغبت وزارة الأوقاف أن تكون خطبةُ اليوم حديثاً عن الانتخابات الرئاسية، مستفتحة تعميمَها بقول الله تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ...} [ص: 26]

قال ابنُ كثيرٍ في تفسيره: (هذِهِ وَصِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ أَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ الْمُنَزَّلِ مِنْ عِنْدِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَلَا يَعْدِلُوا عَنْهُ فَيَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ، وَقَدْ تَوَعَّدَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ، وَتَنَاسَى يَوْمَ الْحِسَابِ، بِالْوَعِيدِ الْأَكِيدِ وَالْعَذَابِ الشَّدِيدِ... وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَامٌ عَادِلٌ، وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَشَدَّهُمْ عَذَابًا إِمَامٌ جَائِرٌ» [التِّرْمِذِيُّ].

في المكتبة العربية الإسلامية كتاب اسمه (المنهج المسلوك في سياسة الملوك) مؤلفه: عبد الرحمن الشَيزَري، من وفيات عام (589 ه). وضع كتابه هذا هدية للسلطان صلاح الدين الأيوبي.

وعنْوَنَ البابَ الخامسَ من كتابه بـــــــــــــ (معرفة الأوصاف الكريمة وفضلها، وحث الملك عليها). وقال فيه:

(ينبغي للملِك المنتصبِ لتدبيرِ الرعية أن يتصِفَ بالأوصاف الكريمةِ ويتلبَّس بها، ويجعلها له خُلُقاً مطبوعاً... إذ بها قِوَام دولته، ودوام مملكته، وهي خمسة عشر وصفاً: العدل، والعقل، والشجاعة، والسخاء، والرفق، والوقار، والصدق، والرأفة، والصبر، والعفو، والشكر، والأناة، والحلم، والعفاف، والوقار). ثم راح يتحدث عن كل وصف من هذه الأوصاف.

يقول الشيزري: (اعلم أنَّ العدلَ أشرفُ أوصاف الملك، وأقومُ لدولته؛ لأنه يبعث على الطاعة، ويدعو إلى الألفة، وبه تصلح الأعمال، وتنمو الأموال، وتنتعش الرعية، وتكمل المزية، وقد ندب الله عز وجل الخلق إليه، وحثهم عليه، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]

قال الحسن البصري: إن الله تعالى جمعَ الخيرَ كلَّهُ والشرَّ كله في هذه الآية. وقال: إن استقامة الملِك بالثلاثة المأمور بها، واضطرابه بالثلاثة المنهي عنها... وقال أفلاطون: بالعدل ثباتُ الأشياء، وبالجورِ زوالُها.

ختم الشيزري في كتابه (المنهج المسلوك) حديثَهُ عن العدل بذكره أن العدل لا يتحقق من الملك إلا بلزوم أمور منها:
إقامةُ منار الدين، وعمارة البلدان، وتهذيب السبل، والنظر في تعدي الولاةِ وأهلِ العزِّ من الأعوانِ على الرعيةِ؛ لأنَّ تعديَهم منسوبٌ إليه، ومنها الجلوس لكشف المظالم، ومنها اختيار خلفائِهِ في الأمورِ وولاتِهِ وقضاتِهِ وعماله...

نسأل اللهَ تعالى أن يقسم لهذه البلدة أمرَ رشَدٍ، وأن يعيننا على تصحيح أقوالنا وأفعالنا حتَّى يعجِّل لنا بالفرج.

والحمد لله رب العالمين