الجمعة وعرفة - الشيخ الطبيب محمد خير الشعال
السبت 18 آب 2018


الجمعة وعرفة

السبت 11/12/1435هـ 04/10/2014م - 960 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 4.32 MB 37:45 mp3 mp3
صوت عالية mp3 34.59 MB 37:46 mp3 mp3
مستند عالية doc 64.5 KB - doc
فيديو عالية wmv 90.46 MB - wmv wmv

الجمعة وعرفة

قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31].

وقال سبحانه: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82].

روى الإمام مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيرُ يوم طلعتْ عَليْه الشَّمْسُ يومُ الجمعةِ، فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُدّْخِل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة».

وروى ابن حبان في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من يومٍ أفضلُ عند الله من يوم عرفة، ينزل اللهُ إلى السَّماء الدُّنيا فيُباهي بأهل الأرضِ أهلَ السَّماءِ، فيقول: انظروا إلى عبادي؛ شُعْثاً غُبْرَاً ضاحين؛ جاؤوا من كلِّ فجٍّ عميقٍ، يرجون رحمتي، ولم يرَوا عذابي، فلم يُرَ يومٌ أكثرَ عتقاً من النَّار من يوم عرفة».

أيها الإخوة: اجتمع في هذا اليوم الذي أخطب لكم فيه من الخير ما الله به عليم، فهو يوم جمعة أفضل أيام الأسبوع، وهو يوم عرفة أفضل أيام العام

عقد ابن القيم في كتابه (زاد المعاد) فصلاً تحدث فيه عن: مَزِيَّة وَقْفَةِ عرفة يَوْمَ الجمعة:

أَحَدُهَا: اجْتِمَاعُ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا أَفْضَلُ الْأَيَّامِ.

الثَّانِي: أَنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي فِيهِ سَاعَةٌ مُحَقَّقَةُ الْإِجَابَةِ، وَأَكْثَرُ الْأَقْوَالِ أَنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ.

الثَّالِثُ: مُوَافَقَتُهُ لِيَوْمِ وَقْفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الرَّابِعُ: أَنَّ فِيهِ اجْتِمَاعَ الْخَلَائِقِ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ لِلْخُطْبَةِ وَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ.

الخامس: أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِيَوْمِ إِكْمَالِ اللَّهِ تَعَالَى دِينَهُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ.

السادس: أَنَّهُ يَدْنُو الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى دنو رحمة وإجابة يَوْمَ عَرَفَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَوْقِفِ، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ.

كل هذه الفضائل وغيرُها اجتمعت اليوم فحري بالمذنب فينا أن يتوب، وبالبعيد أن يؤوب، وبالقلب القاسي أن يذوب.

خطب النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم النَّاس يوم عرفة خطبة شريفة  فيها أربعُ فقراتٍ مهمَّة جداً، وخاتمةٌ مؤثرةٌ.

أما الفِقْرة الأولى: «إنَّ دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم، كحُرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا»: فتوبة عرفة والرجوع إلى الله يومَ عرفة يقتضي منا أن نترك الحرام في الدماء والأموال والأعراض.

وأما الفِقْرة الثَّانية: «ألا كلُّ شيءٍ من أمرِ الجاهليةِ تحتَ قدمي موضوعٌ»: فتوبة عرفة والرجوع إلى الله يومَ عرفة يقتضي منا التبرُّؤ من الجاهلية: من أفكارِها ومبادئِها وعاداتِها ومظاهرِها.

وأما الفِقْرة الثَّالثة: «فاتَّقوا الله في النِّساء، فإنَّكم أخذتموهنَّ بأمان الله...»: فتوبة عرفة والرجوع إلى الله يومَ عرفة يقتضي منا الإحسان إلى المرأة أُمَّا وأختاً وبنتاً وزوجةً.

وأما الفِقْرة الرَّابعة الأخيرة: «وقد تركتُ فيكم ما لن تضلوا بعدهُ إن اعتصمتم به...»: فالقرآن الكريم والسُّنة الشَّريفة، سفينةُ نجاتنا في الدُّنيا والآخرة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له» [رواه أحمد].

والحمد لله رب العالمين