الاثنين 21 أيار 2018


القابض الباسط

السبت 08/02/1436هـ 29/11/2014م - 1049 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 20.82 MB 22:44 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.6 MB 22:44 mp3 mp3
مستند عالية doc 80 KB - doc
فيديو عالية wmv 43.83 MB - wmv wmv

القابضُ الباسط

قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 245]

وروى الترمذي عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: غَلاَ السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، القَابِضُ، البَاسِطُ، الرَّزَّاقُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ». (القابضُ الباسط) اسمان من أسماء الله تعالى الحسنى، ورد ذكرُهما في حديث الترمذي كما سمعتم، وورد ما يدلُّ عليهما في القرآن الكريم فيما يزيد على خمسة عشر موضعاً.

قال العلماء: الْأَدَب فِي هذَيْن الاسمين أَن يُذكرَا مَعًا لِأَنَّ تَمام الْقُدْرَة بذكرهما مَعًا.

أصلُ القبض في اللغة: ضمُّ الشيءِ المنبسطِ من أطرافه، والبسطُ: نشرُه. والله تعالى قابضٌ باسطٌ: يقبضُ الأرزاق ويبسطها، ويقبضُ الأرواح ويبسطها، ويقبضُ الأنفس ويبسطها، ويقبضُ الأرض ويبسطها.

أما القبضُ والبسطُ في الرزق فبعلمٍ وحكمةٍ وقدرة، {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} [الإسراء: 30] وإنَّ من العباد مَن لا يصلحُه إلا الفقر، ومَن إذا استغنى فسدَ، وإنَّ من العباد مَن لا يصلحُه إلا الغنى، ومَن إذا افتقرَ فسد.

هذا، وإنَّ الرزقَ رزقان: ماديٌّ وروحيٌّ، مادي برؤية الأرزاق، وروحي برؤية الرزاق، وأحظى العباد من جمع اللهُ له الرزقين واستخدمهما فيما يحب الله ويرضى.

وأمَّا القبضُ والبسطُ في النفس، وضيقُها وانشراحها وخوفها ورجاؤها فهو بيد القابض الباسط، وهو لحكمةٍ منه جل جلاله يداوي عباداً بالضيق، ويُشافي عباداً بالشرح، ويقضي حوائج خلقٍ بالقبض، ويُيسِّر أمور آخرين بالبسط.

ولعل ذاكراً لله تعالى ملتزماً طاعته محافظاً على أوراده، يشكو تغَيُّر حال قلبِه، فقد كان يجد شرحاً افتقده الآن، ويستأنسُ سعةً افتقدها الآن، فلْيعلَم أنَّ القابضَ الباسطَ هو الله، قبضَك برحمته، وبسطك بمودته، وقبضَك وبسطَك لتجأَرَ إليه في الحالين.

وأمَّا القبضُ والبسطُ في الروح: فعند قبضها يحصلُ الموتُ وعند بسطها تحصل الحياة {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الزمر: 42].

وكم من مرةٍ يئسَ الأطباءُ من حياة مريضٍ، ويئسَ الأهلُ من حياة مفقودٍ، فإذا بالقابض الباسط يُبرئُ الأولَ ويعيدُ الثاني!!.

وأمَّا القبضُ والبسط في الأرض: فالأرض مبسوطة في الدنيا {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا} [نوح]، فإذا قبضَها قامتْ قيامتها {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}[الزمر:67].

هذه أنواع أربعة من القبض والبسط في الرزق والنفس والروح والأرض.

إذا كان الله تعالى القابض الباسط فما المطلوب منا تأدباً مع هذين الاسمين؟ المطلوب ثلاثة أمور:

- إذا علمتَ أنَّ الله هو القابضُ الباسطُ في الرزق، فارضَ بقضائه، والزم قرعَ بابِه، وخُذ من الأسباب ما استطعتَ.

- إذا علمتَ أن الله هو القابض للأرواح كما بسطها في الأجساد فاستعدَّ لهذا القبض.

- إذا علمتَ أنَّ اللهَ هو القابضُ الباسطُ لنفسك، فاعلم أنَّ الذي يصلحُ نفسَك هو حملها على جناحي الخوف والرجاء، فلا يقطع بك اليأسُ إذا نزلتْ بك أزمةٌ، ولا يذهبْ بك الفرحُ إذا حلَّتْ بك النعمة.

والحمد لله رب العالمين