أوسط أبواب الجنة - الشيخ الطبيب محمد خير الشعال
السبت 18 آب 2018


أوسط أبواب الجنة

السبت 15/02/1436هـ 06/12/2014م - 1123 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 25.9 MB 28:17 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.24 MB 28:16 mp3 mp3
مستند عالية doc 77.5 KB - doc
فيديو عالية wmv 68.2 MB - wmv wmv

أوسط أبواب الجنة

وَقالَ تَعَالَى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14]

وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى رسولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال: يا رسول اللَّه مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بحُسنِ صَحَابَتي؟ قَالَ: «أُمُّك» قَالَ: ثُمَّ منْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبُوكَ». [متفقٌ عَلَيهِ].

عنوانُ الخطبة مأخوذٌ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي وغيره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الوالِدُ أوسَطُ أبواب الجنة، فإن شِئتَ فأضِع ذلك البابَ أو احْفَظْهُ». قال أبو موسى المديني: أوسط أبواب الجنَّة: أي خيرها.

وقال البيضاوي: أي خير الأبواب وأعلاها، والمعنى أنَّ أحسنَ ما يتوسل به إلى دخول الجنة مطاوعةُ الوالد ورعاية جانبه.

أجدني كل حين محتاجاً للعودة إلى الحديث عن بر الوالدين، وتعجبون أيها الشباب والفتيات إذا قلت لكم: إنه لا تمر بي أسابيع معدودة إلا ويطلب مني أبٌ مجروح أو أمٌ كسيرة، الحديث مجدداً عن البر.

وحسبي -أيها الأبناء- أن أذكِّركم بأن الله تعالى وصَّاكم بـآبائكم وأمهاتكم في القرآن الكريم: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [الآية: 8]، {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا} [الآية: 15] {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} [الآية: 14]. فما عساكم تعملون بوصية الله إن سألكم عنها؟!. وحسبي أن أخبركم أنَّ اللهَ تعالى امتدحَ الأنبياء عليهم السَّلام ببر آبائهم وأمهاتهم، فقال عن سيّدنا يحيى عليه الصلاة والسلام: {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا} [مريم: 14]، وقال على لسان سيّدنا عيسى عليه الصلاة والسلام: {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم: 32]. فبمن عساكم تقتدون إن لم تقتدوا بالأنبياء وهم صفوة البشر؟!.

كان أبو هريرة َإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ من داره وَقَفَ عَلَى بَابِ أمه فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّتَاهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَتَقُولُ: وَعَلَيْكَ يَا بُني وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَيَقُولُ: رَحِمَكِ اللَّهُ كَمَا رَبَّيْتِنِي صَغِيرًا. فَتَقُولُ: رَحِمَكَ اللَّهُ كَمَا بَرَرْتَنِي كَبِيرًا، ثُمَّ إِذَا أراد أن يدخل صنع مثله. [الأدب المفرد، للبخاري] وذكرتْ كتبُ التراجم أنَّ أبا هريرة لازمَ أمَّه حياتَه، ولم يَحُجَّ حتى ماتت لصُحبتها.

أيها الأبناء: خلاصةُ القول أنكم إذا أردتم التوفيق في الدنيا والسعادة في الآخرة فعليكم ببر الوالدين. إذا أردتم بحبوحةَ العيش، وسعةَ الرزق، ونجاحَ الأعمال، وتيسيرَ الأمور، وصلاح الزوجة، ورشادَ الأولاد، ونحو ذلك؛ فعليكم ببر الوالدين. فإنكم لن تجدوا بارَّاً إلا والتوفيقُ حليفُه، ولن تجدوا عاقَّاً إلا والخذلانُ رفيقُه. ومن مظاهر العقوق: نهرهما وزجرهما برفع الصوت وذميم القول.

وعكس العقوق البر: ومن مظاهر البر: أن تذكرَ والديك عند المخاطبة بألفاظ الاحترام. كان بعض الصحابة إذا حدَّث أمه أو أباه قال: يا سيدي، أو: يا سيدتي. ومن مظاهر البر: أن لا تمشِي أمام أحد والديك، بل بجواره، أو خلفه أدباً وحباً.

ومن مظاهر البر: إلقاؤك السَّلام إذا دخلت عليهما، وتقبيل رأسيهما ويديهما. ومن مظاهر البر: الدعاء لهما خاصةً في الصّلاة. ومن مظاهر البر: إدخال السرور عليهما بكل ما يحبَّانه منك. ومن مظاهر البر: الاعتذار منهما إذا أخطأْتَ معهما.

من المستحيلات -أيها الأبناء- أن يُنسَى برُّكم أمَّهاتِكم، أو أن يُنسى برُّكم آباءَكم، فالبرُّ لا يُنسى والديان لا يموت.

وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما قَالَ: أَقْبلَ رجُلٌ إِلى نَبِيِّ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فَقَالَ: أُبايِعُكَ عَلَى الهِجرةِ وَالجِهَادِ أَبتَغِي الأَجرَ مِنَ اللَّه تعالى. قال: «فهَلْ مِنْ والدِيْكَ أَحدٌ حَيٌّ؟» قَالَ: نعمْ، بَلْ كِلاهُما، قَالَ: «فَتَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللَّه تَعَالَى؟» قَالَ: نعمْ قَالَ: «فَارْجعْ إِلى والدِيْكَ، فَأَحْسِنْ صُحْبتَهُما». [متفقٌ عَلَيهِ].

والحمد لله رب العالمين