الأحد 17 تشرين ثاني 2019


غزوة حمراء الأسد

الأحد 27/02/1430هـ 22/02/2009م - 2109 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت جيدة mp3 6.37 MB 55:40 mp3 mp3

ومضات من دروس السيرة
جامع الحكيم الأحد 22/2/2009 الشيخ الطبيب محمد خير الشعال
بسم الله الرحمن الرحيم
غزوة حمراء الأسد 
 يوماً بعد يوم يظهر الله آياته بأن النبي صلى الله عليه وسلم حق ، وأن الجنة حق وأن النار حق ، ويحق لكم أن تتيهوا على الدنيا فخراً لأنكم من أتباع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وطوبى لك عن جعلت قدوتك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
 عاد المسلمون إلى المدينة وباتوا يحرسون المدينة ويحرسون قائدهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وظلت الشبهات تلاحقهم من كلّ جانب وظنوا أن قريش ستنقلب على المدينة لتستأصلهم أو أنها تقتل النبي صلى الله عليه وسلم ، وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم يفكر في الموقف ، ثم عن النبي صلى الله عليه وسلم نادى في الناس ، وندبهم إلى المسير لملاقاة العدو صباح الغدِ من يوم أُحد ، وصاح بهم أن لا يخرج معنا إلا من شهد القتال وكانت غزوة (( حمراء الأسد )) وهي ملحقة بغزوة أحد ، وجمع النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً سماه العلماء ((جيش الجرحى )) وسار المسلمون مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغوا حمراء الأسد ينظرون إذا عاد المشركون ، ليدافع عن المدينة وليعلم المشركين أن المسلمون ما
زالوا أقوياء ، وأنزل الله تعالى قوله : الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ  آل عمران:172
• شأن المسلم يستجيب لحكم الله والرسول في الصحة والمرض والغنى والفقر والعسر واليسر وإن حكم الشرع له أو حكم عليه .
• لا يظهر إيمان المسلم إلا عند المخاوف أو المطامع ، وعند الشهوات والمحظورات
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال :
« بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة ، في العُسر واليُسر والمنْشَط ، والمكْرَه وعلى أثَرَةٍ علينا ، وعلى ألا نُنازع الأمر أهْلَهُ ، وعلى أن نقول بالحق أينما كُنّا لا نخافُ في الله لَوْمَةَ لائم » [متفق عليه]

 لما عسكر النبي في حمراء الأسد أقبل إليه معبد بن معبد الخزاعي وهو من الوجهاء وقد أسلم وجاء إلى النبي معلناً إسلامه ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتم إسلامه وأن يذهب على المشركين ويُخَذِّلهم ، فذهب معبد إلى المشركين وقال لهم : ( محمد قد خرج في أصحابه في جمعٍ لم أرَ مثله قط ، يتحرقون عليكم تحرقاً ، قد اجتمع معه من كان تخلف بعد من كان تخلف عنه في يومكم ، وندموا على ما ضيعوا ، وفيهم من الحنقِ عليكم شيءٌ لم أرَ مثله قط )
فقال أبو سفيان : لقد أجمعنا عليهم الكرةَ كي نستأصلهم ، فقال معبد : ( فلا تفعل فإني لك ناصح) فانهارت عزائم الجيش المكي وأخذه الفزع والرعب فلم يرَ العافية إلا في الانقلاب
والرجوع على مكة .
• عندما تبذل طاقتك في طاعة الله ورسوله يهيأ لك الله من الفرج والمخرج مهما ضاقت الأمور .
• عن الله تعالى قد ينصر هذا الدين بأتفه الأسباب كما نصر حبيبه المصطفى في غار ثور بنسيج العنكبوت .
 قال العلماء من الفوائد والحكم الربانية في غزوة أحد :
1- تعريف المسلمين بسوء عاقبة المعصية ومخالفة رسول الله عندما ترك الرماة موقعهم الذي أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بملازمته .
2- تعريف الناس أن عادة الرُسُل أن تبتلى لكن العاقبة تكون لهم ، وقد تمتحن بالصحة أو المال أو الهم ليظهر الله صدق إيمانك .
3- أن الله هيأ لعباده المؤمنين منازل عالية لا تبلغها أعمالهم ، فقيض لهم أسباب الابتلاء والمحن ليصلوا إليها.
4- بيان أن الشهادة من أعلى مراتب الأولياء « إذا أحَبَّ اللّه عبدا ابْتَلاهُ » [الطبراني ]
5- تأخر النصر في بعض المواطن تأديباً للنفس وكسراً لشماختها فإذا ابتلي المؤمن صبر وإذا ابتلي المنافق جزع.
والحمد لله رب العالمين
بإمكانكم استماع الدرس أو تحميله من الموقع لمن أراد التوسع