الاثنين 24 كانون ثاني 2022


بر الوالدين

السبت 02/06/1436هـ 21/03/2015م - 3061 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 33.77 MB 36:52 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.23 MB 36:56 mp3 mp3
مستند عالية doc 69 KB - doc
فيديو عالية wmv 87.63 MB - wmv wmv

بر الوالدين

قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: (هَذِهِ أَجْمَعُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ لِخَيْرٍ يُمْتَثَلُ، وَلِشَرٍّ يُجْتَنَبُ).

وقال صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ شَيءٍ يُوضَعُ فِي المِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيبلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِب الصَّومِ وَالصَّلاةِ» [الترمذي].

هذ هي الخطبة التاسعة في سلسلة خطب عنوانها (فضيلة... أخلاق تعاملية) بإمكانك التدرب على الخلق الحميد لتكتسبه، وبإمكانك التخلي عما علق بك مما لايليق بمثلك. وهذا هدف السلسلة.

عنوان خطبة اليوم: (بِرُّ الوالدَين)

البِّر كلمة جامعة لكل خير: فالبِّر الصدق والطاعة، والبِّر الصلاح، والبِّر كلُّ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إِلى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ عَمَلِ خَيْرٍ.

وليس البر مقروناً بالوالدين وحسب، فللأرحام بِر، وللصلاة بِر، وللجيران بِر، وللشركاء بِر، ولكنَّه عندما يَعرى عن المضاف إليه ينصرف إلى الوالدين عرفاً، في دلالة واضحة أنَّ أولى الناس ببرِّك وخيرك وصدقك وطاعتك الوالدان.

أجدني غنياً عن تحديثكم عن ثواب بر الوالدين ومغانمه، لأنكم تحفظون كما أحفظ وتعلمون كالذي أعلم ألستم تذكرون حديثه صلى الله عليه وسلم: «الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأَضِعْ ذلك الباب أو احفظه» [الترمذي].

فبر الوالدين سبب رضا الله تعالى، وسبب دخول الجنة، وسبب إجابة الدعاء، وسبب زيادة العمر وسبب زيادة الرزق، وسبب بِر الأبناء، وسبب الأجر الكبير عند الله، وبِر الوالدين يحرِّك الصخر بين يديك، وبر الوالدين سبب توبة الله عليك.

ولكني أجدني محتاجاً إلى التذكير بصور عملية في البر، أقدمها بين يدي كل ابن وبنت، تذكرةً للناسي وتنبيهاً للغافل ومدارسةً مع الذاكر. وفيها تعاون على البر والتقوى. من الصور العملية في البر [نذكر منها خمسة في هذا المختصر]: 

1- إذا دخلَتْ أمك أو أبوك المكانَ الذي تجلس فيه، فمن البر أن تقوم لهما وتسلِّمَ عليهما وتحتفي بقدومهما، وتقبِّلَ يديهما أو رأسهما، وتوسعَ لهما المجلس لتجلسهما في خير أماكنه.

2- إذا كنت عندهما ورأيتهما منشغلين بأمر، فمن البر أن تساعدَهما وتعينَهما مالم يطلبا منك الكفَّ عن ذلك.

3- إذا وضعتَ لهما طعاماً أو وضعوه لك، فمن البر أن لا تبدأ حتى يبدأا وأن تصطفي لهما أطايبه لتقدمه لهما.

4- إذا مشيت مع أحدهما، فمن البر أن تقدمه عليك في المسير، وفي الدخول وفي الخروج، وفي القيام وفي القعود.

5- إن انزعج منك أحدهما أو حزن، فمن البر ألا يمر يومُك أو تُطوى ليلتُك حتى تُرضيَه وتُدخِلَ على قلبه السرور كما أدخلت الحزن؛ أخرج أحمد في المسند عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُهُ، قَالَ: جِئْتُ لِأُبَايِعَكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، قَالَ: «فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا».

مهما كنا نتحدث عن الفضيلة والأخلاق التعاملية؛ فإنَّ بر الوالدين مفتاح كلِّ خلق نبيل في التعامل وإن عقوقهما مفتاح كلِّ خلق ذميم.  وكيف يرجى خير من لاخير فيه لوالديه، وكيف تطلب فضيلة ممن لا يَذكٌر فضل والديه.

فالبر اسم جامع لكل خير، فمهما استطعتم أن تحملوا الخير والبر لوالديكم فافعلوا، فإني وجدت أسباب التوفيق سبعة، سابعها وكلمة السر فيها بر الوالدين.

والحمد لله رب العالمين