الأحد 21 تشرين أول 2018


إدخال السرور على العباد

السبت 03/10/1436هـ 18/07/2015م - 1890 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 13.84 MB 15:07 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 1.74 MB 15:10 mp3 mp3
مستند عالية doc 56.5 KB - doc
فيديو عالية wmv 39.52 MB - wmv wmv

إدخال السرور على المؤمن

يقول الله تعالى: { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } [القصص:77]

روى البخاري بسنده، أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث معاذاً وأبا موسى إلى اليمن، وقال لهما: «يسِّرا ولا تُعسِّرا وبَشِّرا ولا تُنَفِّرا وتطاوعَا ولا تختلفا» ( بشِّرا ) من التبشير وهو إدخال السرور. (ولا تنفرا) من التنفير، أي: لا تذكرا شيئاً يهربون منه.

أخرج الطبراني عن الحكيم بن عمير رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: «أحب الأعمال إلى الله تعالى، من أطعم مسكيناً من جوع، أو دفع عنه مغرماً، أو كشف عنه كرباً».

وأخرج الطبراني من حديث عمر مرفوعاً: «أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن كسوت عورته أو أشبعت جوعته أو قضيت له حاجته».

كل عام وأنتم بخير، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح العمل والقول والنية، وأن يعجل لنا الفرج محفوفاً بلطفه. لأننا في يوم عيد، ولأن إدخالَ السرور على المسلم مقصدٌ شرعيٌ، أحببت أن أُدخِل السرور عليكم بعرض هذه النوادر بين أيديكم، لأرسم ابتسامة على وجوهكم، وأدعوكم من خلالها إلى بذل المستطاع لإدخال السرور على أهليكم وأرحامكم وجيرانكم، مع الدعاء لكل متضرر وموجوع أن يزيل الله ألمه وضرره.

ذكروا في نوادر الفقهاء: جاء رجل إلى فقيه فقال: أفطرت يوماً في رمضان، فقال: اقضِ يوماً مكانه.

قال: قضيت، وأتيت أهلي وقد عملوا مامونية فسبقتني يدي إليها فأكلت منها، فقال: اقضِ يوماً آخر مكانه.

قال: قضيت، وأتيت أهلي وقد عملوا هريسة فسبقتني يدي إليها. فقال: أرى أن لا تصوم إلا ويدك مغلولة إلى عنقك.

وجاء في نَوَادِر البخلاء: قَالَ بَعضهم لبخيل: لم لَا تَدعُونِي يَوْمًا؟. قَالَ: لِأَنَّك جيد المضغ، سريع البلع، إِذا أكلت لقْمَة هيأت أُخْرَى. قَالَ: فتريد مني إِذا أكلت لقْمَة أَن أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ أَعُود إِلَى الثَّانِيَة؟

يحب الإسلام من المسلم أن يعمل ويجهد، ويحب منه أن يلهو ويلعب، ولكن بضوابط وآداب. ويحب الإسلام من المسلم أن ينصَب ويدأب، ويحب منه أن يمزح ويضحك، ولكن بضوابط وآداب. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازح أصحابه ويضاحكهم. وفي الأثر: (روحوا القلوب ساعة فساعة، فإن القلوب إذا كلَّت عميت).

 وقرأت في خصائص الدُّعابة الإسلامية أربعة أمور:

أولها- إنها غير كثيرة، فكثرتها تجعلها تهريجاً عابثاً. ثانيها- أنها غير مُتكلَّفة، بل هي بِنْتُ وقتها، وبذلك تكون أقرب إلى النفس. ثالثها- إنها ملتزمة بالآداب وحدود الأخلاق الاجتماعية، فهي بذلك لا تسفُّ ولا تنحدر ولا تنحرف.

رابعها- إن الباعث عليها صفاء النية وروح الدعابة، لا التشهير والاستهزاء ولا السخرية.

نسأل الله تعالى أن يُدخل البِشْر والسرور على قلوب المؤمنين. عن سهل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة بابا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم. يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد» [البخاري].

والحمد لله رب العالمين