الاثنين 21 أيار 2018


أوصيكم بذكر الله

السبت 14/12/1436هـ 26/09/2015م - 1158 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 18.88 MB 20:37 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.37 MB 20:40 mp3 mp3
مستند عالية doc 65.5 KB - doc
فيديو عالية wmv 49.5 MB - wmv wmv

أوصيكم بذكر الله

قال تعالى في سورة الحج: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 27، 28]. الأيام المعلومات هي: أيام العشر.

عنوان خطبة اليوم: (أوصيكم بذكر الله)

كل عام وأنتم بخير، تسمى الأيام التي نمر بها أيامَ مِنَى لأنَّ حُجَّاج بيت الله الحرام يبيتون فيها على مِنَى ليرموا الجمار في يومين أو ثلاثة، بعد رمي يوم النحر. وتسمى أيام التشريق لأنهم فيها وفي يوم النحر يذبحون الأضاحي، ولما لم تكن عندهم البرادات ليحفظوا فيها اللحم فكانوا يقددون اللحم بتقطيعه قِطَعاً وتجفيفه بالشمس وهذا يسمى في اللغة: التشريق؟

عن نُبيشة الهُذَلي رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أيامُ التشريق أيَّام أكل وشُرب، وذِكْرِ الله» [مسلم].

الشق الأول: أيام التشريق أيام أكل وشرب، وفيه دليل على حرمة صيام هذه الأيام، فيحرم صوم يوم عيد الفطر، وهو يوم واحد، ويحرم صوم يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة، وهي أربعة أيام عيد الأضحى.

والشق الثاني من الحديث: أيام التشريق أيام ذكر الله. قال ابن أبي حمزة: (شُرِع فيها - أي في أيام العيد- أعلى العبادات وهو ذكر الله تعالى. والذكر فيها أفضل من غيرها وذلك أن العبادة في أوقات الغفلة فاضلة على غيرها، وأيام التشريق أيام غفلة في الغالب فصار للعابد فيها مزيد فضل على العابد في غيرها).

أوصيكم بذكر الله فإني وجدت ذكر الله روح العبادات وقصدها، بل هو روح الموجودات ونسغها. به يحيا القلب وعنده تسكن النفس وإليه ترنو الروح {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [الرعد: 28].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار: لإقامة ذكر الله» [الترمذي وأبو داود]. أوصيكم بذكر الله: فإن الذاكرين يذهبون بكل خير.

أوصيكم بذكر الله: فإن الله تعالى ختم الأعمال الصالحة بالذكر. فختم به عمل الصيام بقوله: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة: 185].  وختم به الحج في قوله: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: 200].  وختم به الصلاة بقوله: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [النساء: 103].

أوصيكم بذكر الله: فإن  الحديث عن الذكر في القرآن الكريم جاء في اثنتين وستين ومائتي مرة (262) وورد الأمر بالذكر في ثمان وأربعين مرة منها. أما أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم المتعلقة بالذكر فعدوا منها المئات الكثيرة، وحسبكم أن الإمام النووي جمع بعض أحاديث الذكر في كتابه الشهير (الأذكار) فجاء الكتاب في قريب من الخمسمائة صحيفة، ومما جاء فيه:

أن رجلاً قالَ: يا رسول الله إن شرائع الإِسلام قد كثرتْ عليّ فأخبرني بشيء أتشبث به، فقال: «لا يَزالُ لِسانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى» [الترمذي، وقال حديث حسن]. أوصيكم بذكر الله وأنقل لكم سلاماً أرسله لكم سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، وهو يوصيكم بالذكر، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَقِيتُ إبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي، فقالَ: يَا محمد أقرئ أُمَّتَكَ السَّلامَ وأخْبِرْهُمْ أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ المَاءِ، وأنها قِيعانٌ، وأنَّ غِرَاسَها: سُبْحَانَ اللَّه، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ» [أبو داود].

والحمد لله رب العالمين