الثلاثاء 21 شباط 2017


كيف وصلت إلينا سنّةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم

السبت 26/03/1438هـ 24/12/2016م - 156 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 18.99 MB 20:44 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.37 MB 20:44 mp3 mp3
مستند عالية doc 64 KB - doc
فيديو عالية wmv 49.45 MB - wmv wmv

كيف وصلت إلينا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

- اختص الله هذه الأمَّة بحفظ حديث نبيها غَضًّا طَرِيًّا، وأنتم – أيها الأخوة- تسمعون اليوم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب به على المنابر وتَقرؤونه وتُقرِؤنه أبناءكم  كما قاله ونطق به صلى الله عليه وسلم وكأنه صدر عنه الساعة.

- فكيف وصل إلينا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرغم من تطاول الأزمان، وتباعد المسافات؟

- الجواب: لمعرفة رجالات الأمة بعظيم مكانة السنة الشريفة عُنوا بها عناية لم يسبق لها مثيل في أمة من الأمم، بدءاً من عصر الصحابة الكرام وإلى وقتنا الحاضر.

- ألف الخطيب البغدادي كتابا سماه "الرحلة في طلب الحديث" ذكر فيه أخباراً كثيرة عن علماء هذه الأمة بدءاً من عصر الصحابة كانوا يرحلون طلباً لحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته.

- وتُعَدُّ البعثات العلمية اليوم، التي ترسلها وزارات التعليم العالي مَدِينة لرجالات الحديث في تأسيسهم وتأصيلهم لهذه البعثات.

- ويذكر أصحابُ كتب التراجم  ألقابَ وأخبارَ العلماء في ترحالهم لطلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: الإمام الرحالة.. الإمام الجوال.. الإمام الطواف.. إشارة إلى طوافه في الأرض طلباً للحديث الشريف. ويقولون: فلان طاف الأرض أربع مرات, دوُّخ الدنيا في طلب الحديث, طاف الدنيا من مشرقها إلى مغربها على قدميه.

- وفضلاً عن الرحلة في طلب الحديث وجمعه وضع المسلمون قوانين رواية الحديث، ومعايير قبول الخبر، وتكلموا في الرجال ليتميز المقبول من غير المقبول. وأنشؤوا علم مصطلح الحديث وضمنوه أكثر من ثمانين علماً ليتحققوا من صدق الخبر، وقد اعتمده لاحقاً علماء التاريخ في العالم قاطبة لتقصي الحقائق التاريخية، ووجدوا فيه خير ميزانٍ توزن به وثائق التاريخ.

- يقول المستشرق (اسبرنجر) متحدثاً عن علم الجرح والتعديل وهو أحد علوم مصطلح الحديث: (يحق للمسلمين أن يفتخروا بعلم الرجال؛ علم الجرح والتعديل كما شاؤوا، فلم توجد أمة في الماضي ولا في الحاضر دَوَّنَتْ تراجم وسير العلماء خلال اثني عشر قرناً، كما فعل المسلمون فبإمكاننا الحصول على تراجم خمسمائة ألف عالم من المشهورين في كتبهم).

 - ولئن كنتم أيها الإخوة تجدون بين أيديكم آلاف الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل تجدون منها المتواترة فإن سائر الأمم لا تتطاول إلى تمني وجود حديث صحيح واحد بنقل الثقة عن الثقة إلى نبيٍّ من أنبيائهم، قال ابن حزم: (نقل الثقة عن الثقة مع الاتصال حتى يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، خصّ الله به المسلمين دون سائر أهل الملل كلّها وأبقاه عندهم غضّاً جديداً على قديم الدهور..).

- وقد أفرز اعتناء علماء المسلمين بالحديث الشريف والسنة النبوية حفّاظاً وعلماء اعتُبِروا على مرّ التاريخ معجزات في الحفظ والعلم والاجتهاد. فها هو الإمام يحيى بن معين أحد رجالات الحديث يقول: (كتبتُ بيدي هذه ستمائة ألف حديث)، وها هو الإمام البخاري يقول: (احفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح)، والإمام الحاكم صاحب المستدرك يقول: (كان الواحد من الحفاظ يحفظ خمسمائة ألف حديث). وقرأ الحافظ الحسن السمرقندي صحيح مسلم نيفاً و ثلاثين مرة,  و قرأ الفيروز أبادي كتاب البخاري أزيد من خمسين مرة.

- إن حبّ المسلمين لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ووعيهم بمنزلة سنته الشريفة جعلهم يبذلون الغالي والرخيص ليحافظوا عليها ويلتزموا العمل بها، وينشروها ويعلموها أولادهم وأحفادهم وتلامذتهم.

والحمد لله رب العالمين