الثلاثاء 26 أيلول 2017


التعامل مع الماء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

السبت 03/04/1438هـ 31/12/2016م - 335 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 23.29 MB 25:26 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.91 MB 25:26 mp3 mp3
مستند عالية doc 70 KB - doc
فيديو عالية wmv 60.15 MB - wmv wmv

التعامل مع الماء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

-   بحثت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تعاليم السنة حول الماء، وفتشت عمن بحث في هذا الأمر قبلي فوجدت ست نقاط هي محور خطبة اليوم:

أولا: جعلت السنة النبوية  -كما القرآن الكريم-  الماء الطهور أداة الطهارة الأولى والرئيسة في التشريع الإسلامي, ليصبح الماء مرتبطاً بأبرز عبادات المسلمين، فيُقَدَّر ويُحافَظ عليه؛ قال صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر: «هو الطَّهُورُ ماؤه، الحِلُّ مَيْتَتُه» [الترمذي وأبو داود]. فمن لم يجد الماء أو وجده ولم يستطع استخدامه تطهر بالتراب { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا }.

ثانياً: أكدت السنة النبوية على حق الناس جميعاً في الماء، وشددت على تحريم احتكاره أو حبسه أو إهداره؛ لتكفل الأمن المائي للناس كافة. روى ابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: «ثلاثة لا يُمنعن: الماء، والكلأُ، والنار». جاء في فقه السنة للسيد سابق: (ماء الأنهار والبحار وماء العيون والأمطار، هذه الأنواع كلها ملك للناس جميعاً ليس أحد أولى بها من أحد، وهي لا تباع ولا تشترى ما دامت في موضعها. أما إذا أحرز الإنسان الماء وحازه أصبح ملكاً له).

ثالثاً: حثّت السنة على ترشيد استهلاك الماء: فعن أنس رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد» [متفق عليه]. الصاع أربعة أمداد، والمد يزيد على نصف الليتر بقليل.

رابعاً: دعت السنة إلى الحفاظ على المياه من التلوث: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل» [البخاري]. والمقصود بالموارد موارد الماء كالأنهار والعيون والآبار.. إلخ.

خامساً: جعلت السنة إيصال الماء إلى الناس صدقة تُقرِّب إلى الجنة، خاصة عند حاجتهم إليه:

فعَنْ كُدَيْرٍ الضَّبِّيِّ: أنَّ رَجُلَاً أَعْرَابِيّاً أَتَى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَخْبِرْنِيْ بِعَمَلٍ يُقّرِّبُني مِنَ الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ؟ فَقَالَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: «أَوَ هُمَا أَعْمَلَتَاك؟»، قَالَ: نَعَم، قَالَ: ... «فَهَلْ لَكَ إِبِلٌ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَانْظُرْ إِلَى بَعِيرٍ مِنْ إِبِلِكَ وَسِقَاءٍ، ثُمَّ اعْمَد إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ لَا يَشْرَبُونَ الْمَاءَ إِلَّا غِبًّا فَلَعَلَّكَ لَا يَهْلَك بَعِيرُكَ، وَلَا يَنْخَرِقُ سِقَاؤُكَ حَتَّى تَجِبَ لَكَ الْجَنَّة»، قَالَ: فَانْطَلَقَ الأَعْرَابِيُّ يُكَبِّرُ، فَمَا انْخَرَقَ سِقَاؤُهُ، وَلَا هَلَكَ بَعِيْرُهُ حَتَّى قُتِلَ شَهِيْدَاً». [الطبراني والبيهقي].

سادساً: دعت السنة إلى التوجه إلى الله تعالى بدءاً لطلب السقيا، وختماً بحمده وشكره على سقياه.

فصلاة الاستسقاء مشهورة، وأدعية الاستسقاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة:

«اللهم اسْقِنا غيثاً مغيثاً مَريئاً مَريعاً، نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل» «اللهم اسْقِ عبادَك وبهائِمكَ، وانشُرْ رَحمتَكَ وأَحْيِ بَلدَكَ الميت» [أبو داود].

هكذا تتعامل السنة النبوية مع الماء: تقديرا وصيانة وحفظاً.

وإن حبّ المسلمين لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ووعيهم بمنزلة سنته الشريفة، جعلهم يبذلون الغالي والرخيص ليحافظوا عليها، ويلتزموا العمل بها، وينشروها ويعلموها أولادهم وأحفادهم وتلامذتهم.

والحمد لله رب العالمين