الأحد 22 كانون ثاني 2017


كُتِبَ، جُمِعَ، صُنِّف

السبت 09/04/1438هـ 07/01/2017م - 141 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 34.83 MB 38:02 mp3 mp3
صوت عالية mp3 4.35 MB 38:02 mp3 mp3
مستند عالية doc 66.5 KB - doc

كُتِبَ، جُمِعَ، صُنِّف

_ إِنَّ التشكيك في السُنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الصَّحِيحَةِ التي تُذْعِنُ لها جماهير المُسْلِمِينَ هو مَثَل بارز لمحاولات أعداء الإسلام في القديم والحديث، غير أن حراس العقيدة وحماة الدين يقفون لهذه المحاولات بالمرصاد فيردونها ويدفعون عن أبناء الأمة زيغها، وإن من واجب المسلمين جميعاً الدفع عن سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ليوصلوها إلى أبنائهم غضة طرية كما وصلت إليهم.

_ أعرض اليوم شبهة واحدة يرمي بها المشككون السنةَ النبوية الشريفة، ثم أرد عليهم شبهتهم:

يقولون: إن الحديث بقي مائتي سنة غير مكتوب، ثم بعد هذه المدة الطويلة قرر المحدثون جمع الحديث، وصاروا يأخذون عمن سمعوا الأحاديث، فصار هؤلاء يقول الواحد منهم سمعت فلاناً يقول سمعت فلاناً عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وبما أن الفتن أدت إلى ظهور الانقسامات والفرق السياسية فقد قامت بعض الفرق بوضع أحاديث مزورة حتى تثبت أنها على حق، وعلى هذا يصعب الحكم بأن هذا الحديث صحيح أو هذا الحديث موضوع؟!.

ومختصر جواب هذه الشبهة: (كتب، جمع، صنف). وبيانه في الآتي:

1-كُتِبَ: إن كتابة الحديث قد بدأت منذ العهد الأول في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، وشملت قسماً كبيراً من الحديث، حتى قد يقع في ظن الباحث أن الحديث قد دُوّن جميعه منذ عهده المبكر. وثبت أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  كَتَبَ إِلَى مُلُوكِ عَصْرِهِ وَأُمَرَاءِ جَزِيرَةِ العَرَبِ كُتُبًا يَدْعُوهُمْ فِيهَا إِلَى الإِسْلاَمِ، وكان ينفذ مع بعض أمراء سراياه كُتُباً ويأمرهم أن لا يقرؤها إلا بعد أن يجاوزوا موضعاً معيناً. وثَبَتَ أن بعض الصحابة كانت لهم صُحُفٌ يُدَوِّنُونَ فيها بعض ما سمعوه من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كصحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص التي كان يسميها بـ الصادقة.

_ وبهذا يظهر أن كثيراً من أهم الأحاديث كتب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولئن كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كتابة شيء غير القرآن في أول الأمر فإنه أجاز الكتابة آخراً.

2- جُمِعَ: أحس عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي وهو من وفيات 101 للهجرة بالحاجة الملحة لحفظ كنوز السنة؛ فكتب إلى الأمصار أن يجمعوا ما عندهم من الحديث ويدونوه حتى لا يضيع بعد ذلك. أخرج البخاري أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من الحديث عن الرسول فاكتبه فإني خفت دروس العلم (أي ذهابه) وذهاب العلماء.

3- صُنِّفَ: ثم بعد هذا انتشر التصنيف بمعنى تدوين الحديث على الأبواب والمواضيع ونحوها. فأصحاب الكتب الستة الذين توفوا في القرن الثالث الهجري والإمام مالك صاحب الموطأ من وفيات 179 ه وغيرهم، لم يوجدوا أحاديث من العدم ولكنهم صنفوا ما هو موجود قبلهم. فتصنيف الحديث على الأبواب في المصنفات والجوامع مرحلة متطورة متقدمة كثيراً في كتابة الحديث.

_ ومع كل هذا، فإن علماء الحديث بدْءاً من عصر الصحابة وإلى نهاية عصر الرواية كانوا يعتمدون على الكتابة بضوابط صارمة للتحقق من الحديث، ويعتمدون على الحفظ بمنهج نقد تؤكد أن الراوي أدى الحديث كما سمعه.

وبهذا يظهر أن السنة المشرفة كُتِبَ أهمها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وجُمِعَت بشكل رسمي في زمن عمر بن عبد العزيز، وصُنِّفَت في زمن أصحاب الكتب الستة؛ بل قبلهم.

_ وبهذا يظهر جهلُ أو غلُّ من يمضغون شبهةَ تأخر ِكتابةِ الحديث واختلاط صحيحه بموضوعه، ويرمون بها في طريق أبناء المسلمين ليشككوهم في سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ونسوا أن للحق رجالاً نذروا حياتهم له ووقفوا لهم بالمرصاد.

والحمد لله رب العالمين