الاثنين 17 كانون أول 2018


معيقاتٌ على تدبر القرآن

الأحد 24/09/1438هـ 18/06/2017م - 634 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 8.88 MB 9:41 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.67 MB 32:01 mp3 mp3
مستند عالية doc 34.16 KB - doc

 

 

مختصر خطبة صلاة الجمعة 16/ 6/ 2017 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(معيقات عن تدبر القرآن)

- التَّدَبُّرَ: هُوَ النَّظَرُ فِي إِدْبَارِ الْأُمُورِ وَعَوَاقِبِهَا، وَتَدَبُّرُ الْكَلَامِ هُوَ النَّظَرُ وَالتَّفَكُّرُ فِي غَايَاتِهِ وَمَقَاصِدِهِ الَّتِي يَرْمِي إِلَيْهَا، وَعَاقِبَةِ الْعَامِلِ بِهِ وَالْمُخَالِفِ لَهُ. قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] والمعنى –والله أعلم- :  أن المطلوب من قارئ القرآن أن يفهم الكلمة القرآنية ثم يفهم المعنى المراد من الآية أو الآيات  ثم يعرض نفسه على ما قال القرآن لينظر هل عمل به أو لم يعمل ثم يحمل نفسه على فعل المأمورات وترك المنهيات.

- تعرض خطبة اليوم لثلاثة معيقات عن تدبر القرآن الكريم:

1. الذنوب والمعاصي من دون توبة: دليله ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذا أخْطَأَ خطيئَة، نُكِتَتْ في قلبه نُكْتَةٌ، فإِذا هو نَزَعَ واسْتَغْفَرَ وتابَ، صُقِلَ قلبُه، وإنْ عادَ، زِيدَ فيها، حتى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وهو الرَّانُ الذي ذكره الله {كلا بل رانَ على قُلُوبِهمْ ما كانوا يكْسِبُونَ} [المطففين: 14]». [الترمذي].

قال الآلوسي: ركب قلوبهم وغلب عليها ما استمروا على اكتسابه من الكفر والمعاصي حتى صار كالصدأ في المرآة فحال ذلك بينهم وبين معرفة الحق.

 وفي القرآن كثير من الآيات المشيرة إلى أن الاعتداء على الآخرين وارتكاب الكبائر واقتراف الآثام من دون توبة؛ كل ذلك مانع من الإفادة من القرآن الكريم. {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [الشعراء: 200، 201] وفي سورة الحجر {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ} [الحجر: 12، 13]

فالحاصل أن الذنوب والمعاصي من دون توبة حائل بين العبد وبين تدبره القرآن ومن أراد التدبر فعليه التخلي عن آثامه وذنوبه وتجديد التوبة لله تعالى.

2. الانشغال عن القرآن بغيره حين تلاوته وسماعه: فإنه من المعلوم بالضرورة أن المشغول لا يُشغل، ومن كان منشغلا عن القرآن بغيره عند تلاوته أو سماعه فبالضرورة لا يستطيع تدبره وتعقله.

وقد قال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204] وثمة فرق بين السماع والاستماع، فزيادة المبنى دليل على زيادة المعنى؛ قال الفيومي كما في معجم الفروق اللغوية:

(يقال "استمع" لما كان بقصد، لأنه لا يكون إلا بالإصغاء وهو الميل، و"سمع" يكون بقصد، وبدونه).

فمن أراد تدبر القرآن فهو محتاج أن يصغي بقلبه وعقله له وأن ينشغل به عما سواه، فالانشغال عن القرآن بغيره حين تلاوته وسماعه معيق لتدبره.

3. عدم إرادة التدبر: فمعلوم أن من لم يرد شيئا لا يناله، ولست أجدني محتاجا للتدليل على هذا العائق في طريق تدبر القرآن، وكم رأينا من أناس يدعون قراء القرآن للقراءة في أيام عزاء قريبهم لا يريدون فهما ولا تدبرا ولكن يملؤون به مساحات صوتية، حتى صار القرآن لديهم ملازما للموت والأموات، مع أن الله تعالى قال: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} [يس: 69، 70].

والحمد لله رب العالمين