جواب المشاورة والمدارسة - الشيخ الطبيب محمد خير الشعال
السبت 18 آب 2018


جواب المشاورة والمدارسة

الاثنين 10/10/1438هـ 03/07/2017م - 412 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 27.37 MB 29:53 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.42 MB 29:53 mp3 mp3
مستند عالية docx 33.39 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 30/ 2/ 2017 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي (جواب المشاورة والمدارسة)

- كان عنوان أول خطبة بعد رمضان الماضي (مشاورة ومدارسة) كانت بتاريخ الخامس من شوال/ 1437. استشرتكم فيها في مسألة مهمة تمر بنا جميعا خلاصتها أننا نتزاحم في رمضان على العبادات الشعائرية من صلاة وصيام وأذكار ولكن عددا لا بأس به منا يقصر في العبادات التعاملية، فالمحافظة على نظافة الطرقات والمساجد والحدائق العامة، والالتزام بالنظام والدور والوقت، ورعاية الجار والأرحام والزوج والولد، وأداء الحقوق المالية إلى أهلها ليس بالمستوى المطلوب. فكيف نستطيع أن نعين أنفسنا على أن نتحلى بتعاليم ديننا في سلوكنا كما نتحلى به في شعائرنا؟. ما السبب في هذه المشكلة، وما الحل المقترح لها، وكيف ننفذ هذا الحل؟ - وقد راسلني أو كتب لي أزيد من ثلاثمائة أخ وأخت وقد جمعت باهتمام ماقالوا وقارنت بينه وضممت النظير إلى النظير، وأعرض عليكم في خطبة اليوم أهم ماكتبتم في أربعة بنود رئيسة. متوقعا من كل منا أن يراجع نفسه ليتمم النقص ويستكمل الفوت. 1- الجهل بحقيقة الدين: فقد ورث عدد من المسلمين الدين عن والديه ولم يلحق بمجالس العلم ومدارسه فقصروه على مناسك الصلاة والصوم والحج والزكاة وما علموا أن النفقة على الزوجة إقامة لدين الله وأن الحفاظ على نظافة الطريق تطبيق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن إتقان العمل إعلاء لكلمة الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» [أبو داود]، وقال «بينما رجل يمشي بطريق وجَدَ غُصْنَ شوك على الطريق، فأخرَّهُ، فشكر الله له فغفر له» [البخاري] «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ» [أبو يعلى]. ولا ريب بأن الحل بالنسبة لهؤلاء يكمن في تعلم الدين في مدارسه ومن أهله وعلمائه، وما عليه أن يلتزم المسلم بمجلس علم على أقل تقدير في الأسبوع إن لم يكن ممن يلتحق بمدارس العلوم الشرعية وكلياتها. 2- الغفلة عن الله: فهي سبب مهم في مشكلة الفصام الحاصل عند بعض المسلمين في مراقبته لله تعالى في صلاته وغفلته عنه في بيعه وشرائه وفي ملاحظته لأمر الله في صومه وغفلته عنه في علاقته مع النساء من غير محارمه، وعلاج الغفلة بكثرة ذكر الله، في السر والعلن في الجماعة والانفراد {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ } [الأعراف: 205]. 3- غياب القدوة الحسنة أو ندرتها: فقد مر الحديث عنها مع السبب الأول. 4- عموم البلوى وضعف التربية: إذ يستسهل المرء الخطأ عندما يجد الآخرين يُخطؤونه، ويعتقد المرء صواب أمر إن وجد الكثيرين يعتقدونه، وعندما ينشأ الفتى فينا ليرى والده فصل بين حسن صلاته وسوء فعاله، وبين الإحسان إلى اليتيم والإساءة إلى الجار، وفرق بين الصيام والخُلق الحسن، وأتقن الحج وفرط في رد الحقوق لأهلها، يظن أن الأمر صوابه ما فعل أبوه. ويفيد في حل هذه المشكلة أن يوطن المرء نفسه على الخير ولو فعل الناس غيره، فعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لا يكُنْ أحَدُكمْ إمَّعَة، يقول: أنا مع الناس، إن أحْسنَ الناسُ أحسنتُ، وإن أساؤوا أسأتُ، ولكن وَطِّنُوا أنفسكم إن أحسنَ الناسُ أن تُحْسِنُوا، وإن أساؤوا أن لا تَظلِمُوا» [الترمذي].
والحمد لله رب العالمين