الجمعة 24 تشرين ثاني 2017


مهنة الصِّيانة-فقهها وآدابها-3-

السبت 10/01/1439هـ 30/09/2017م - 240 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 28.68 MB 31:19 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.59 MB 31:19 mp3 mp3
فيديو عالية wmv 47.7 MB - wmv wmv
مستند عالية docx 37.63 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 29/ 9/ 2017 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(آداب مهنة الصيانة -3-)

للصائن العامل في مهنة الصيانة سواء كان فرداً أو شركات آداب وأخلاق بها يسمو في الدنيا والآخرة. أعرض لكم منها أربعة:

- أولها: إتقان عمله وإخلاصه في الصيانة: فمن عمل فليتقن، ومن أصلح قطعة فليحسن. فإن في إتقان العمل عبادة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن اللّه يُحبُّ إذا عَمِلَ أحَدَكُم عملا أن يُتقِنَهُ» [البيهقي في الشعب]. وإن في إحسان الصيانة قربة {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] أما التقصير في العمل والتهاون فيه وتنفيذ الحد الأدنى منه أو التلاعب على أصحاب الحاجات فليس من صفات المؤمنين ولا من أخلاق المسلمين.

- ثانيها: النصح للزبون: فربما كان الخير لصاحب السلعة أن يستبدل بها غيرها لا أن يصلحها، فواجب الصائن النصح له، ومن النصح للزبون عدم قبول الصائن لأعمال لا يتقنها، محاولاً التجربة فيها، إذ الأصل لمن أراد التجربة أن يبذل ذلك من ماله الخاص لا من أموال الناس ، وليس من العيب أن يقول من لا أدري إنه لا يدري، ويحيل الزبون إلى المتخصص بصيانة سلعته. ومن النصح للزبون إنصاف العاملين الآخرين الذين سبقوه للعمل بصيانة الجهاز، إذ إن بعض أهل الصيانة يوهم الزبون برفعة قدره من خلال التقليل من مجهودات الآخرين أو احتقار أعمالهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» [مسلم].

- ثالثها: الوفاء بالمواعيد: فالشكوى متكررة من عمال الصيانة خاصة والحرفيين عامة وقد اشتهروا بعدم الانضباط في مواعيدهم. فكم من رجل استعد وأهله لاستقبال عامل صيانة أنابيب الماء لأنه وعده بالقدوم عند السابعة صباحا فلم يأت الصائن إلا في الحادية عشرة .! وكم من صاحب سيارة رتب برامجه على استلام سيارته من عامل الصيانة يوما فأخره أياما.! وكم من معمل توقفت آلته أياما بسبب تأخر الصائن في عمله بضرورة حينا وبإهمال الصائن أحيانا أخرى.!

أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أربع مَنْ كُنّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومَنْ كانت فيه خَصْلَة منهن كانت فيه خَصْلَة مِنَ النِّفاق، حتى يَدَعَهَا: إِذا ائْتُمن خَانَ، وإذا حدَّث كذَبَ، وإِذا عاهَدَ غَدَرَ، وإِذا خاصم فجر». وفي النسائي - عِوَضَ «إذا اؤتُمِنَ خان» «إذا وعَدَ أخلف».

- رابعها: احترام خصوصية الآخرين: فمراراً ما يدخل بيوت الناس ومكاتبهم فلا يحل له أن يكشف سترا ولا أن يتبع عورة، ومراراً ما يطلع الصائن في أجهزة الناس على خصوصيات وأسرار فلا يجوز له متابعتها أو إفشاءها. وتذكر مباحث أخلاقيات المهنيين أنه (تحظر الإجراءات التي تعمد إلى التقاط أو مراقبة بيانات المستخدم الإلكترونية، بما في ذلك الرسائل، دون الحصول على إذن من المستخدمين حتى في الحالات المدرجة تحت حسن النية والمتعلقة بتشغيل وصيانة النظم.

وفي حال تم الاطلاع بصورة غير مقصودة على بيانات المستخدم في أثناء الصيانة فلابد من احترامها والتعامل معها بسرية تامة، فيما ما عدا الحالات التي يكون في إخفائها تسببٌ في كارثة حقيقة. ففيها يجب أن يتم الكشف عن طبيعة أو محتويات هذه المعلومات فقط إلى السلطات المختصة)

والحمد لله رب العالمين