السبت 21 تشرين أول 2017


مهنة المحاسَبة-فقهها وآدابها-1-

السبت 18/01/1439هـ 07/10/2017م - 167 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 26.35 MB 28:46 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.29 MB 28:46 mp3 mp3
فيديو عالية wmv 43.78 MB - wmv wmv
مستند عالية docx 38.41 KB - docx

(مهنة المحاسبة -1-)

- أطلق فقهاء المسلمين على المحاسبة قديما كتابة الأموال، وزَخَرَ التراث الإسلامي بالمعلومات المحاسبية والمالية، فقدم الفقهاء مفهوماً واضحاً للثراء والربح وقياس الربح وعالجوا موضوعات التكلفة بأنواعها، ورأس المال بأنواعه، والأصول بأنواعها، وتحدثوا عن مفهوم الإهلاك والإحلال والتقويم والتبويب لهذه الأصول، وتكلموا عن المركز المالي، وتسجيل التكاليف والموازنات التخطيطية الحكومية، في أثناء حديثهم عن عمل بيت المال والمبادئ المحاسبية فيه.

- السؤال الأول: ما حكم دراسة المحاسبة والعمل محاسباً في الشركات والمؤسسات المختلفة؟

الجواب: المحاسبة علم دقيق نافع، أسس لأصوله علماء المسلمين واشتركوا مع غيرهم في تطويره، والدراسة في علوم الاقتصاد والمحاسبة والإدارة فرض كفاية مأجور من يتعلمها لإعمار البلاد وخدمة العباد، وتزيد اهميةَ هذا العمل وضرورتَه حاجةُ جميع الشركات والمؤسسات والمشاريع بل والمتاجر الصغيرة للمحاسبين والمحاسبين القانونيين والمدققين وربما للمدراء الماليين.

وجواز دراسة هذا العلم لا تعني جوازَ أن يعمل المسلم محاسبا أو مدققا أو مديراً مالياً في المؤسسات الربوية أو في معامل الخمر والبيرة والخنزير، أو في شركات تنشر الرذيلة والفحش في المجتمع؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان، المنهي عنه شرعاً.

روى الإمام عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ»  ولا ننسى أن المحاسب كاتب. قال النووي في شرح مسلم: "هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين، والشهادة عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل". 

فتجوز دراسة المحاسبة – ضمن الضوابط الشرعية -، بل تطلب على سبيل فرض الكفاية، ويجوز العمل بعدها في أماكن تعمل في المباحات كالشركات والمؤسسات ذات الأعمال الحلال، وهي كثيرة والحمد لله.

- السؤال الثاني: تخفيفاً للنفقات وخلافا للأصول العلمية، يعمل محاسبا وأميناً للصندوق في آنٍ واحد؛ ووجد عنده زيادة في المال فكيف يتصرف فيها؟

الأصل المعمول به أن تدون هذه الزيادات في حقلٍ يسمى (فرق الصندوق) أو نحو ذلك، تسجل فيه الزيادات أو النقص، ويجبر بعضها بعضا.

والظاهر أن هذه الزيادة لا تنشأ إلا عن خطأ في الحساب، أو في القبض والصرف وأنها مستحقة للغير، إما لجهة العمل أو غيرها، ولهذا يجب أن تتحرى الدقة في عملك، وأن تفتش في حساباتك الماضية لتعرف المستحق لهذا المال، فإن لم يتبين لك الأمر فاحتفظ به مدة، رجاء أن يتضح لك.

 ثم إن كان تدوينها في (فرق الصندوق) وإخبار الإدارة يترتب عليه مفسدة واضحة، مع جزمك بأن المال ليس للإدارة، فلا يلزمك إخبارها، وإنما تتصدق بالمال على نية صاحبه، فإن علمته يوما من الدهر، خَيَّرته بين إمضاء الصدقة، ويكون ثوابها له، أو دفع ماله إليه، ويكون الثواب لك.

وإن كان المال للشركة، لزمك رده إليها، وإدخاله في حسابها بأي وسيلة ممكنة، ولا يشترط إخبار الإدارة بذلك.

والحمد لله رب العالمين