الجمعة 24 تشرين ثاني 2017


مهنة المحاسَبة-فقهها وآدابها-2-

السبت 25/01/1439هـ 14/10/2017م - 226 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 30.5 MB 33:18 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.81 MB 33:19 mp3 mp3
فيديو عالية wmv 50.37 MB - wmv wmv
مستند عالية docx 37.97 KB - docx

(مهنة المحاسبة -2-)

السؤال الأول: أريد مرجعاً يفيدني في معرفة أحكام الزكاة وطريقة حسابها.                                                     

أنصح الإخوة المحاسبين والأخوات ومثلَهم المحاسبيين القانونيين والمدراء الماليين والمدراء العامين والتنفيذيين أن يرجعوا في حساب زكاة مؤسساتهم إلى موقع هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وقد أصدرت الهيئة كتابين عظيمي الفائدة بالنسبة للمحاسبين والمدراء الماليين والإداريين وأمثالهم، أولهما كتاب المعايير الشرعية  والثاني كتاب معايير المحاسبة والمراجعة الإسلامية، وتجدون في كتاب المعايير الشرعية حديثا عن معيار الزكاة صدر عنها عام 2008 للميلاد مؤلفا من عشرين ورقة، وفيه حديث عن طرق تحديد وعاء الزكاة وعن القوائم المالية المتعلقة بالزكاة وعن أحكام الزكاة بالنسبة للموجودات الثابتة والموجودات المتداولة السلعية والموجودات المتداولة السائلة أو سهلة التسييل وبالنسبة للحسابات الجارية والاستثمارية والسندات والصكوك وللمبالغ المحتجزة لتوثيق التعامل كهامش الجدية.

وفيه بيان للذمم المدينة والدائنة للمؤسسة وعلاقتها بالزكاة، وبيان للمخصصات والاحتياطيات ومَن منها تدفع زكاته ومَن منها لا تدفع. وغير ذلك.

السؤال الثاني: هل يعفى المحاسب من مسؤوليته أمام الله إذا التزم بتعليمات الإدارة المخالفة للشريعة؟

- تحدث أخطاء في المطالبات والفواتير التي تخص بعض الموردين أو الذين يقدمون الخدمات لشركة ما وعندما تصل إلى محاسب الشركة تطالبه الإدارة بغض الطرف عن هذه الأخطاء عندما تكون لصالح الشركة وعدم إبلاغ الطرف الآخر عنها، فما الحكم في ذلك؟

- هل يجوز إخفاء البيانات المحاسبية عن أحد الشركاء بطلب من باقي الشركاء؟

والجواب عن كل هذه الأسئلة ونحوها أن المحاسب لا يعفى من مسؤوليته أمام الله إذا خالف الشريعة ولو أمرته بذلك الإدارة. إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والتعاون على الإثم والعدوان والكذب والتزوير منهي عنه شرعا، وكل امرئ بما كسب رهين، قال تعالى في عاقبة من اتبع غيره على معصية وأطاعه في إثم وضلال {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ } [البقرة: 165 - 167].

ومن المبادئ التي قررها الإسلام أنه إذا حرم شيئا حرم كل ما يفضي إليه، وأن إثم الحرام لا يقتصر على فاعله وحده بل يتعدى ليشمل كل من شارك فيه بجهد مادي أو معنوي، وأن ما أدى إلى حرام فهو حرام وما أعان على حرام فهو حرام، وكلٌّ يناله من الإثم على قدر مشاركته.

والحاصل أن المحاسب المأمور بمعصيةٍ من قبل إدارته يعتذر إليها ويمتنع عن مجاراتها في الخطأ ويجتهد في نصحها، فإن اتعظت نال الأجر والأجرة، وإن لا وهددت المحاسب بالفصل من العمل فإن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ولا ريب أن اليمين التي يقسمها المحاسب القانوني تدعو إلى مراقبة الله في عمله والصدق فيه. والله أعلم.

والحمد لله رب العالمين