الجمعة 24 تشرين ثاني 2017


مهنة المحاسَبة-فقهها وآدابها-3-

السبت 02/02/1439هـ 21/10/2017م - 228 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 32.06 MB 35:00 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.01 MB 35:00 mp3 mp3
فيديو عالية wmv 53.37 MB - wmv wmv
مستند عالية docx 37.13 KB - docx

(آداب مهنة المحاسبة)

- أقسم الله تعالى في سورة الشمس أحد عشر يميناً على أن من تجمّل بالأخلاق الفاضلة والآداب العالية من المؤمنين سيفوز وينجح، وأن من ترك نفسه للهوى وحياته للشهوات مبتعدا عن الفضائل والكمالات فمآله الخسارة والسقوط، فقال: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّماء وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا*} [الشَّمس:1-10].

أي: أقسم لكم يا عبادي أحد عشر يميناً أنَّ من تخلَّق بالأخلاق الحسنة سينجح ويفوز ويربح في أعماله الدينية والدنيوية، وأنَّ من خدع النَّاس وغدر بهم وباع دينه بعرض من الدُّنيا قليل سيخيب ويخسر.

- ولئن كان القرآن الكريم عامّاً لكلّ المؤمنين فلا ريب أن أصحاب مهنة المحاسبة منهم معنيون به. ولئن كان من مضى يفصل بين علم الاقتصاد وعلم الأخلاق، ويريد من الناس أن تنطلق محققة أرباحاً مادية من صواب أو خطأ، ومن حل أو حرمة، فإن العالم اليوم وصل إلى ما نادت به أديان السماء عامة والإسلام خاصة بأن الأخلاق قبل الاقتصاد أنّ فصل علم الأخلاق عن علم الاقتصاد جعل الاقتصاد فقيراً وأن الأخلاق الجيدة تهيء اقتصاداً جيداً.

- اطلعت على عدد من الدساتير والمواثيق والمدونات والمعايير والقواعد الأخلاقية لمهنة المحاسبة العالمية والعربية والإسلامية فوجدتها بشكل عام تلتقي عند خمسة مبادئ أخلاقية أساسية وتزيد عليها الدساتير الإسلامية سادساً.

 أما الخمسة المشتركة:

1- الأمانة والنزاهة بشكل يؤدي إلى استقامة المحاسب في أداء عمله المهني. ولستم بحاجة إلى سوق الأدلة الشرعية على فضيلة الأمانة والنزاهة، فكلكم حافظ لكثير منها، وإن كان العالم المادي بحاجة إلى مبررات وأدلة علمية وعملية لبيان فائدة الأمانة والنزاهة وأثرها في المحاسبة.

2- الموضوعية والاستقلال حتى يتحقق للمحاسب العدالة وعدم التحيز.

3- الكفاءة المهنية ومراعاة المعايير الفنية في أثناء عمله.

4- السرية، بالحفاظ على أسرار العميل وعدم الكشف عنها دون ترخيص صريح محدد قانوني أو مهني.

5- المحافظة على كرامة المهنة ورفعتها. إلى جانب السلوك المتزن في علاقته بعملائه وزملائه ومساعديه والجمهور عامة.

6- أما المبدأ السادس الذي تفردت به المواثيق الإسلامية فهو المشروعية: ويعني التزام المحاسب في كل أعماله المهنية والوظيفية بأحكام الشريعة الإسلامية. فلا يدخل في عمل محاسبي لمنشأة غير مشروعة ولا يمارس في أثناء عمله في المؤسسات المشروعة أعمالا تخالف معايير الفقه الإسلامي.

وإنه لا يظهر إسلام المسلم حتى يقيم شرع الله في مكان عمله كما يقيمه في مسجده، ولن يكون المحاسب مرضياً عند الله تعالى حتى يأتمر بأمره فيما حلل وحرم في مهنته.

روي عن ابن سيرين أنَّ قيِّماً -خادماً- كان لسعد بن أبي وقاص في أرض له، فأخبره هذا القيِّم عن عنب في أرضه أنَّه لا يصلح زبيباً ولا يصلح أن يباع إلا لمن يعصره خمراً، فأمره سيِّدنا سعد ابن أبي وقاص بقلعه فقال: اقلعه وارمه أرضاً، بئس الشَّيخ أنا إن بعت الخمر.                               

                                                               والحمد لله رب العالمين