الجمعة 24 تشرين ثاني 2017


مهنة القضاء والمحاماة -فقهها وآدابها-2-

السبت 15/02/1439هـ 04/11/2017م - 114 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.74 MB 27:01 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.09 MB 27:01 mp3 mp3
فيديو عالية wmv 41.13 MB - wmv wmv
مستند عالية docx 36.6 KB - docx

(مهنة القضاء والمحاماة)

السؤال الأول: اتصل بمحاميه وطلب منه  القيام بعمل قانوني مستعجل وقال له "خود يلي بدك يا بس عملي يا"،  وعند إنجاز العمل ومطالبته ببدل الأتعاب استكثر الرقم وأعطاه جزءا منه، فما الحكم في المسألة؟

إن للمحامي أجر المثل الذي تحدده القوانين والأعراف. جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: (وَإِذَا اتَّفَقَ الْمُوَكِّل وَالْوَكِيل عَلَى الأْجْرِ وَجَبَ الأْجْرُ اتِّفَاقًا. أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَّفِقِ الطَّرَفَانِ عَلَى الأْجْرِ فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوَكِيل: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لاَ يَعْمَل بِالأْجْرِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمِهَنِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِالأْجْرِ. فَفِي الْحَالَةِ الأْولَى تَكُونُ الْوَكَالَةُ تَبَرُّعًا، لأِنَّ الأْصْل فِيهَا ذَلِكَ، فَإِذَا لَمْ تُشْتَرَطِ الأْجْرَةُ حُمِل عَلَى الأْصْل... أَمَّا فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيل مِنْ أَصْحَابِ الْمِهَنِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِالأجْرِ لأن طَبِيعَةَ مُهِمَّتِهِمْ تَقْتَضِي ذَلِكَ فَيَسْتَحِقُّ الْوَكِيل الأْجْرَةَ حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَتَّفِقْ عَلَيْهَا وَقْتَ التَّعَاقُدِ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ لَهُ أَجْرُ الْمِثْل). هذا، ويستحق الوكيل – وهو المحامي هنا- الأجرة سواء خرجت النتيجة كما يحب الموكل أو  لا كما  يحب، ما دام المحامي قام بالعمل المطلوب منه من دون تعد أو تقصير. فإن تعدى أو قصر ضمن بمقدار تعديه.

السؤال الثاني: بذل المحامي العناية المعهودة إلا أن النتيجة المطلوبة لم تحصل، فرفض الموكل تسديد الأتعاب المتفق عليها بحجة عدم تحقق النتيجة .فهل هذا العمل جائز؟ وجوابه أن الموكل الذي يأبى دفع المتفق عليه من الأتعاب آكل للحرام معتد على حق المحامي. وللمحامي الحصول على حقه بأية طريقة شرعية قانونية يستطيعها. وليعلم المحامي وموكله أن مغانم القضية ومغارمها للموكل، فلا يحل للمحامي الوكيل تسجيل نفقات إضافية لم يدفعها ولا يجوز للموكل تغريم المحامي الوكيل بنفقات لازمة دفعها المحامي لصالح القضية.

السؤال الثالث: هل يجوز للمحامي في حال الاتفاق مع الموكل على أتعاب القضية مضافاً إليها النفقات الفعلية، زيادة مبلغ النفقات ليضمها لأتعابه؟ وجوابه أنه لا يجوز ذلك، لأن المحامي أمين ولا يجوز له أن يخون.

السؤال الرابع: هل يجوز للمحامي المتمرن الذي يعمل في مكتب أستاذه من دون أجر أن يوهم أستاذه أنه دفع نفقات إضافية ليعوض شيئا من أتعابه؟ وجوابه: أنه لا يحل للمتمرن أن يضيف على النفقات الفعلية التي يدفعها للمكتب شيئا، لأنه أمين والأمين لا يخون، وله أن يطلب من أستاذه شيئا من الأجرة إن رضي الأستاذ بذلك.

    كل ما سبق - أيها الإخوة-  إن كان العقد بين المحامي وموكله عقد وكالة بأجر وهو الأغلب، ولكن يمكن للمحامي أن يجعل العقد بينه وبين موكله عقد جعالة، والجعالة هي التزام عوض معلوم على عمل معين، أو مجهول عسر علمه.

ومن شروط الجعل وهو ما يبذل للعامل – وهو المحامي هنا - لقاء عمله أن يكون: معلوماً، على أنه لا يسلم للعامل إلا إذا أنجز العمل المطلوب فإن لم ينجزه فلا شيء له. ومن هنا يجوز أن يتفق المحامي مع الموكل على أن له كذا من المال إن ربحت القضية ولا شيء له إن لم تربح. مع التنبه على أنه لا يصح اشتراط تعجيل الجعل أو جزء منه فإن فعلا قبل العمل فسد العقد.

السؤال الخامس: هل يجوز للمحامي أن يتفق مع موكله على بدل أتعابه بقوله: إن ربحت القضية فلي كذا، وإن لم تربح فكذا؟ قال المالكية  كما في حاشية الصاوي على الشرح الصغير: (إن قال الجاعل: إن أتيتني بضالتي فلك كذا ، وإن لم تأت بها فلك كذا ، فللعامل في هذه الحالة أجرة مثله، أتى بها، أو لم يأت بها؛ لأن العقد على هذه الصورة قد خرج عن حقيقة الجعالة التي يشترط الجعل فيها بتمام العمل، ومتى خرج عن حقيقته كان فيه أجرة المثل). والله أعلم.

والحمد لله رب العالمين