الاثنين 25 حزيران 2018


يا غِياث المُستغيثين أغثْنا

السبت 06/04/1439هـ 23/12/2017م - 441 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 22.11 MB 24:08 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.76 MB 24:08 mp3 mp3
فيديو عالية wmv 36.55 MB - wmv wmv
مستند عالية docx 36.97 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 22/ 12/ 2017  للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(يا غياث المستغيثين أغثنا)

 - تأخر نزول الغيث ونحن نرى السماء تجتمع غيومها ثم لا تنزل مياهها، تتلاقى السحب ثم تتفرق عن غير غيث، يا غياث المستغيثين أغثنا.

 - إن الماء سبب الحياة ويخبرنا التاريخ الماضي والحاضر عن أقوام نزحوا من مدنهم ورحلوا عن حواضرهم؛ لأن عيونهم جفت وآبارهم شحت ومياههم غارت... اللهم يا غياث المستغيثين أغثنا.

- خطب الخليفة الوليد بن عبد الملك بأهل الشام يوما فقال: (يا أهل دمشق تفخرون على الناس بأربع خصال، تفخرون بمائكم وهوائكم وفاكهتكم وحماماتكم فأحببت أن يكون مسجدكم الخامسة) فبنى المسجد الأموي آية معمارية... اللهم يا غياث المستغيثين أغثنا.

- حدث ياقوت الحموي في معجم البلدان فقال: (من خصائص دمشق التي لم أر في بلد آخر مثلها كثرة الأنهار، وجريان الماء في قنواتها، قلّ أن تمر بحائط إلا والماء يخرج من أنبوب إلى حوض يُشرب منه ويستقي الوارد والصادر، ولا رأيت بها مسجداً ولا مدرسة ولا خانقاهاً إلا والماء يجري في بركة في صحن هذا المكان ويسح في ميضأة،... كان الماء محكماً عليها من جميع نواحيها)... اللهم يا غياث المستغيثين أغثنا.

- ونقلوا عن ابن عساكر متحدثاً عن فروع نهر بردى السبعة في دمشق وغوطتها: (برع الدمشقيون بتوزيع مياه تلك الفروع إلى الدور والقصور والمساجد والحمامات والمرافق العامة الأخرى، في قنوات ومسارب عديدة، فقد كان في دمشق قني لها أوقاف معينة وهي عند متولي الأوقاف معلومات مبينة، حتى إنه كان في دمشق وظاهرها ما يزيد على مائة وأربعين قناة، وهذا ما جعل دمشق جنة الأرض بلا خلاف لكثرة مياهها). وأضاف: (فهذه الأنهار التي ينتفع بها الداني والقاصي، من المرافق الهنية، والمواهب الجزيلة السنية، والفضيلة العظيمة التي عدت من فضائل هذه المدينة إذ الماء في أكثر البلاد لا ينال إلا بالثمن وهو الذي تحصل به حياة النفوس بإزالة الدرن) اللهم يا غياث المستغيثين أغثنا.

أيها الإخوة:

- أهمُّ سبب نستمطرُ به غيثَ السَّماء، ويجنِّبُنا الله تعالى به القحطَ والجفافَ والتَّصحُّرَ والغلاءَ والوباءَ وزيادة الفقر وتفشي الجرائم: التَّوبةُ وردُّ المظالم إلى أهلها.

فإن الإصرار على الذنب من دون توبة وإن الاعتداء على دماء الناس وأموالهم وأعراضهم من أهم أسباب القحط.

قال الشَّعبي: (خرجَ عمرُ يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتَّى رجع، فأُمطروا!، فقالوا: ما رأيناك استسقيتَ! فقال: لقد طلبتُ المطرَ بمفاتيح أبواب السَّماء التي يُتَنَزَّلُ بها المطرُ، ثمَّ قرأ: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح:10-12].

- دعا سيِّدنا العباس رضي الله عنه في الاستسقاء فقال: (اللَّهم إنَّه لا يَنزِل بلاءٌ إلَّا بذنبٍ، ولا يُكشَف إلَّا بتوبةٍ، وقد توجَّه القوم بي إليك لمكاني من نبيِّك صلَّى الله عليه وسلَّم، وهذه أيدينا إليك بالذُّنوب، ونواصينا إليك بالتَّوبة فاسقنا الغيث).

اللَّهم لا نرغب إلَّا إليك وحدك لا شريك لك, اللَّهم إنَّا نشكو إليك سَغَبَ كلِّ ساغبٍ، وغُرْمَ كلِّ غَارِمٍ، وجُوع كلِّ جائعٍ، وعُرِي كلِّ عَارٍ، وخوفَ كلِّ خائفٍ) [أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق].

قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ لَزِمَ الاِسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ» [رواه أبو داود وابن ماجه].                  

والحمد لله رب العالمين