الأربعاء 21 شباط 2018


لا ذُكُوريّة في الفِقْه الإسلامي

السبت 18/05/1439هـ 03/02/2018م - 154 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 32.04 MB 34:57 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.1 MB 35:37 mp3 mp3
مستند عالية docx 39.15 KB - docx
مستند (كتاب لا ذُكُوريّة في الفِقْه ) عالية pdf 2.21 MB - pdf

مختصر خطبة صلاة الجمعة 2/ 2/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(لا ذكورية في الفقه الإسلامي)

- ذكورية الفقه ورجوليته مقولة شيطانية أخذت تطرق الأسماع وتشق طريقها إلى بعض القلوب.

يقول أصحاب هذه المقولة إن فقهاء الإسلام بنظرتهم الذكورية كتبوا لنا فقهاً ذكورياً ربّى مجتمعاً ذكورياً، يظلم فيه الزوج زوجته ويعتدي فيه الأخ على حق أخته ويعق الابن فيه أمه وتعيش المرأة فيه حبيسة الدار معزولة عن التحرر والتطور، بينما ينعم بالخيرات الذكور.

- وللرد على هذه المقولة الجاهلة الداعية للسخرية رأيت كتاباً مؤلفاً من تسعين ورقة وجدته قيماً في هذه المغالطة عنوانه (لا ذكورية في الفقه) للأستاذ الدكتور محمد التاويل، يقول المؤلف: (إن اتهام الفقه بالذكورية جهالة بمفهوم الفقه الإسلامي وطبيعته وعلاقة الفقيه به ومدى تأثره أو تأثيره فيه، لأن من لا صلة له بالفقه يظن أن الفقه عمل بشري يتأثر بأحاسيس الفقيه ومشاعره وينبعث من عواطفه وميوله ويعبر عن آرائه وطموحاته.! وليس يعلم أن الفقيه إنسان ملك أدوات الاستنباط وأتقن صنعة التعامل مع النصوص منضبطاً بقواعد أصول الفقه فيستخرج الأحكام الفقهية وفق القواعد من أدلتها الشرعية. فالفقه هو مجرد العلم والمعرفة بتلك الأحكام فقط، لا شرعَها ولا سنَّها، والفقيه لا يحكم ولا يُشَرِّع حكما، فينحصر دور الفقيه والفقيهة في البحث عن الحكم واكتشافه بوسائل محددة يستوي في التزامها والتقيد بها الرجل والمرأة. وليست تميل إلى أو تحيف على أحدهما. فلا ذكورية في الفقه الإسلامي ولا أنثوية فيه، بل يدور الحكم مع الدليل وجوداً وعدماً. - وسأدفع فرية ذكورية الفقه الإسلامي من خلال ثلاث نقاط:

أولاً: اجتهادات فقهاء تميل لصالح المرأة، واجتهادات فقيهات تميل لصالح الرجل. من ذلك هذه المسائل:

1- حق المرأة في الخروج للمسجد: كانت السيدة عائشة رضي الله عنها ترى منع النساء من ذلك وتقول: "لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى من النساء ما رأينا لمنعهن من المسجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها" [مسلم]. 

بينما كان ابن عمر رضي الله عنه كان يرى أن للمرأة الحق في الخروج للمسجد لحديث «لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، وبيوتهن خير لهن» [أبو داود]. في حديث آخر «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» [البخاري].

ثانيا: مناقشات ومراجعات بين الفقهاء والفقيهات في مسائل تدعم الرجل أو المرأة، كان كل منهما يظن أنها لجانبه فلما ظهر له الدليل وقف عنده. من ذلك: عزم عمر رضي الله عنه على تحديد مهور النساء في اثنتي عشرة أوقية، فرأت امرأة في ذلك مخالفة للأدلة الشرعية ومساً بحق المرأة في الصداق، فردت عليه بقولها: يعطينا الله وتحرمنا، أليس الله سبحانه تعالى يقول: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء: 20] فلما سمع الآية رجع إلى قول المرأة وقال كلمته المشهورة: أصابت امرأة وأخطأ عمر.

ثالثا: اتفاقات فقهاء وفقيهات على مسائل لصالح المرأة حيناً ولصالح الرجل حيناً آخر، التزاما بالدليل.

1- مسائل اتفق عليها الفقهاء تبدو لصالح المرأة: منها  توريث الجدة أم الأم دون الجد أبي الأم، وإيجاب نفقة الزوجة على زوجها دون إيجاب نفقة الزوج على زوجته الغنية، 2- مسائل اتفق عليها الفقهاء تبدو لصالح الرجل:  منها توريث العم دون العمة، وتوريث أبناء الابن دون أبناء البنت وإعطاء الزوج حق الطلاق والرجعة دون المرأة. فهذه الأحكام وغيرها كثير لم تأت لصالح الرجل ضد المرأة، بل جاءت لتحقق مصلحة الأمة، وتقدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد.

والحمد لله رب العالمين