الاثنين 18 حزيران 2018


أُمَّهاتٌ مُرَبِّيات

السبت 02/06/1439هـ 17/02/2018م - 1340 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 29.25 MB 31:55 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.85 MB 33:25 mp3 mp3
مستند عالية docx 39.84 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 16/ 2/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(أمهات مربيات)

- في زحمة هذه الحياة ومع دخول أجهزة الاتصال ومواقعه إلى بيوتنا بتنا بحاجة أكبر إلى العناية بالتربية داخل البيوت، ذلك لأن الابن والبنت إن لم يكن محصناً بالتربية والعلم داخل بيته فإن غزوه سهل وإن أخذه من بين أيدينا سريع، وإن حسرات ذلك عائدة على نفسه أولاً ووالديه ثانياً والمجتمع عامة ثالثاً.

- ولا يخفى عليكم أهمية الأم في التربية، وجوداً وعدماً، وها أنا أضع بين أيدي نساءنا نماذج لأمهات مربيات صنعن العالم يوم ربّين أبناءهن تربية عالية، لعلهن يسلكن سبيلهن ويتعلم منهن فيخرجن لنا من الأبناء مثل ما خرجن.

- أولاهن أم سليم  بنت ملحان: وهي أم سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنهما، أما موقفها التربوي العظيم مع ابنها أنس فروت كتب السيرة، أن كل واحد من الأنصار أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة هدية، ولم يكن لأم سليم ما تهدي فأتت بابنها أنس، وكان له من العمر عشر سنين، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! ابني هذا يخدمك وليس عندي ما أهديه، فقبله رسول الله وكناه أبا حمزة، وكان دخول أنس لبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرب منه سبب سعادته في الدنيا والآخرة. ومرة زار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت أهل أنس، فقالت أم سليم: يا رسول الله، إن لي خويصة، قال: ما هي؟ قالت: خادمك أنس: ادع الله له قال أنس: فما ترك لي خير دنيا ولا آخرة إلا دعا لي به: اللهم ارزقه مالا وولدا، وبارك له. يقول أنس: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم. وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجيء منه ريح المسك. وقد عمّر سيدنا أنس وكان آخر الصحابة موتاً بالبصرة.

فمهما استطاعت الأم المربية أن تُلْحِق ولدها بالصالحين فلتفعل فإنها تهديه بهذا سعادة الدارين بإذن الله.

والثانية: أم الإمام أحمد بن حنبل: ولد الإمام أحمد في آخر القرن الثاني، وعاش في بيتٍ فقير، مات أبوه وهو طفل، فتكفلت أمه بتربيته. قال أحمد: فحفظتني أمي القرآن وعمري عشر سنوات، وقال: كانت أمي توقظني وتلبسني اللباس، وتحمي لي الماء قبل صلاة الفجر وأنا ابن عشر سنوات، وكانت تتخمر وتتغطى بحجابها وتذهب معي إلى المسجد؛ لأنه بعيد. فلما بلغت السادسة عشرة من عمري، قالت لي أمي: اذهب في طلب الحديث، فإن السفر في طلب الحديث هجرة إلى الله الواحد الأحد. قال: فأعطتني متاع السفر عشرة أرغفة شعير، ووضعت معها صرة ملح، وقالت: يا بني! إن الله إذا استُودع شيئاً لا يضيعه أبداً، فأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه. ومرت الأيام وصار ذاك الطفل الصغير إمام الدنيا.

الثالثة: أم الإمام الأوزاعي: والإمام الأوزاعي هو من أئمة أتباع التابعين، جمع بين العلم والأدب، والعبادة والخشية، وبر الخلق وعدم مداهنتهم. ذكر الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء، عن العباس بن الوليد قال: (ما رأيت أبي يتعجب من شيء في الدنيا تعجبَه من الأوزاعي، يقول: سبحانك تفعل ما تشاء، كان الأوزاعي يتيماً فقيراً في حجر أمه، وقد بلغ حكمك فيه أن بلغته حيث رأيته. يا بني! عجزت الملوك أن تؤدب أنفسها وأولادها أدب الأوزاعي في نفسه، ما رأيته ضاحكاً قط حتى يقهقه، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد أقول في نفسي: أترى في المجلس قلباً لم يبك). كانت والدة الإمام الأوزاعي من صغره تعلمه الأدب وترسله إلى العلماء وتتابع عباداته وأوراده، وربما دخلت عليه تتفقده في صلاة الليل فوجدت موضع مصلاه، رطباً من دموعه في الليل. بمتابعة هذه الأم لولدها وبتوفيق الله تعالى صار الأوزاعي أوزاعياً، ولو أهملته وانشغلت عنه بسواه لكان رجلاً عادياً يمر على هذه الأرض وتطوي الأرض ذكره.

والحمد لله رب العالمين