الخميس 15 تشرين ثاني 2018


آباءٌ مُرَبُّون

السبت 17/06/1439هـ 03/03/2018م - 847 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 27.95 MB 30:30 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.67 MB 31:53 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 120.73 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.37 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 2/ 3/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(آباء مربون)

-  في زحمة هذه الحياة ومع دخول أجهزة الاتصال ومواقعه إلى بيوتنا بتنا بحاجة أكبر إلى العناية بالتربية داخل البيوت، ذلك لأن الابن والبنت إن لم يكن محصناً بالتربية والعلم داخل بيته فإن غزوه سهل وإن أخذه من بين أيدينا سريع، وإن حسرات ذلك عائدة على نفسه أولاً ووالديه ثانياً والمجتمع عامة ثالثاً.

- ها أنا أضع بين أيدي الآباء نماذج لآباء مربين صنعوا العالم يوم ربوا أبناءهم تربية عالية، لعلنا نسلك سبيلهم ونتعلم منهم فنخرج من الأبناء مثل ما خرجوا.

- أولهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمع مسؤولياته الجسام ومع حمل هم الأمة ومع انشغاله الكبير بالدعوة لم يغفل حق أولاده وأحفاده في التربية، يروي الإمام الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: الصلاة يا أهل البيت {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33]. بروحي رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر في كل صلاة فجر يقرع الباب على بيت ابنته وصهره ليدعوهم لصلاة الفجر من دون كلل ولا ملل، ويتلو عليهم كلام الله يحفزه على الإقبال على الله. ويأخذ الحسن بنُ عليٍّ تَمرة من تَمر الصدقة، فيجعلها في فِيهِ. فيقول رسولُ الله: «كِخْ، كِخْ، إِرْمِ بها؛ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لا نأكل الصدقة؟» [البخاري]. لقد كان عمر سيدنا الحسن يومها سنتين أو قريباً من ذلك ويتابعه على رسول الله صلى الله عليه وسلم على حبة تمر، فإذا علمتم أنّ عمر الحسن عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان ثماني سنين تفطنتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مسؤولياته العظام وهمومه الجسام يجلس إلى سبطه الحسن وهو في السادسة من عمره أو السابعة يعلمه دعاء القنوت.

- والثاني والد الإمام النووي: الإمام النووي: شيخ المذهب الشافعي ومن كبار الفقهاء، ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة في نوى (قرية من قرى حوران) من أبوَين صالحين، كان أبوه دكّانياً بنوى، معروفاً بالصلاح والخير، وكان إذا حضر مجالس العلماء بكى وتضرع إلى الله تعالى أن يهبه ولدا صالحا فكان أن كافأه الله على صلاحه بإجابة دعائه في ولده الإمام النووي.

قال الشيخ ياسين بن يوسف المرّاكشي: (رأيتُ النوويَّ وهو ابنُ عشر سنين بنوى، والصبيان يُكرِهونَه على اللعب معهم، وهو يَهرب منهم، ويبكي لإكراههم، ويقرأُ القرآن في تلك الحال، قال: فوقعَ في قلبي محبتُه، ... فأتيت معلِّمَه فوصَّيتُه به، وقلتُ له: إنه يُرجى أن يكون أعلمَ أهلِ زمانِه وأزهدَهم، وينتفع الناس به. فقال لي: أمُنجِّمٌ أنت؟ فقلت: لا، وإنما أنطقني الله بذلك. قال: فذَكَرَ المعلِّمُ ذلك لوالدِه، فازداد حرصُه عليه إلى أن ختم القرآن، وقد ناهَزَ الحُـــلُم).

- الثالث: والد الإمام الحافظ ابن عساكر: قال أهل التراجم كان أبوه فقيهاً محدثاً بل كانت أسرته كلها أسرة علمية دينية، رأى أبوه رؤيا يقال له فيها: يولد لك ولد يحيي الله به السنة. وولد ابن عساكر فاحتفى به أهله ورعوه حق رعايته فكان أن أدبه والداه على حب القرآن والسنة، وعلَّماه حب العلم والعلماء، فدرج الغلام في حلقات العلم في دمشق ثم سمت هِمته للسفر إلى بغداد للنهل من علمائها، فمضى الشاب حثيثاً في الطلب يجتهد في حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم متناً وإسناداً حتى قال عنه أساتذته: قدم علينا ابن عساكر، فلم نر مثله، وما كان ببغداد إلا شُعلة نار مِن توقُّده وذكائه وحسن إدراكه.

- فمهما استطاع الأب المربي أن يسبق أولاده إلى العلم والأدب ليسيروا وراءه على هذا الطريق فليفعل إذ الابن يتعلم من حال أبيه أكثر مما يتعلم من مقاله.

والحمد لله رب العالمين