السبت 26 أيار 2018


أُسَرٌ مُرَبِّيةٌ

السبت 24/06/1439هـ 10/03/2018م - 594 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 35.19 MB 38:24 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.58 MB 39:46 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 137.36 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.53 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 9/ 3/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(أسر مربية)

- في زحمة هذه الحياة ومع دخول أجهزة الاتصال ومواقعه إلى بيوتنا بتنا بحاجة أكبر إلى العناية بالتربية داخل البيوت، ذلك لأن الابن والبنت إن لم يكن محصناً بالتربية والعلم داخل بيته فإن غزوه سهل وإن أخذه من بين أيدينا سريع، وإن حسرات ذلك عائدة على نفسه أولاً ووالديه ثانياً والمجتمع عامة ثالثاً.

- ها أنا أضع بين أيدي الأسر نماذج لأسر مربية نهضت بالأمة يوم نهضت بأفرادها، لعلنا نسلك سبيلهم ونتعلم منهم:

أولها: أسرة الحافظ المزي: نظرت في أسرة الحافظ المزي فوجدت أن المزي بدأ بتوجيه من أبيه في تلقي دراساته العلمية، فحفظ القرآن وهو صغير ثم اتجه إلى دراسة الفقه على مذهب الشافعي، ثم عكف على العربية، ثم اتجه للحديث النبوي الشريف. ولما شب المزي وكان قد نهل من هذه العلوم تزوج من سيدة فاضلة لها دراية بالكتاب والسنة، عائشة بنت إبراهيم بن صديق، سمعت من أبي الفضل ابن عساكر وغيره، وكانت تحفظ القرآن وتلقنه للنساء... وصفها ابن كثير وكان زوج ابنتها: كانت عديمة النظير، لكثرة عبادتها، وحسن تأديتها للقرآن، تفضل في ذلك على كثير من الرجال، وأقرأت عدة نساء وختمن عليها وانتفعن بها، وكانت زاهدة في الدنيا متقللة منها. ورزق المزي من زوجته عائشة بأربعة أولاد عبد الرحمن وأبي بكر وأحمد وزينب، وقد حرص على تربيتهم تربية دينية وعلمية، فأسمعهم الحديث كثيراً، وكتب لهم السماع بحضرته. وخطب الحافظ المزي لابنته زينب تلميذه عماد الدين ابن كثير المفسر المحدث المؤرخ صاحب تفسير ابن كثير فتزوجها.

ثانيها: أسرة الحافظ الذهبي: نشأ الحافظُ الذهبي في أسرة ثريةٍ محبةٍ للعلم، معروفةٍ بالبر والصلاحِ، فقد عمل والدُهُ بالذهب المدقوق وبرعَ، وطلبَ أبوه العلمَ، وكان معروفاً بقيام الليل، سمع "صحيح البخاري" من المقداد بن هبة الله القيسي، وقرأه لابنه.

وعمته ست الأهل بنت عثمان وهي أمه من الرضاعة حصلت على إجازات من كبار شيوخ عصرها في الحديث وقد أخذ الذهبي عنها. وكان جده عثمان حسن اليقين بالله وكان يعتني بنطقه، ويدربه على التعبير السليم. وكان خاله علي بن سنجر "كان ذا مروءة وكدّ على عياله وخوف من الله".  وكان جده لأمه علم الدين سنجر، وابن خاله إسماعيل بن علي بن سنجر، وزوج خالته أحمد بن عبد الغني المعروف بابن الحرستاني، وأخوه من الرضاعة داود بن ابراهيم. كلهم كانوا من المشتغلين بالعلم.

وهكذا فقد نشأ الذهبي في عائلة متدينة متعبدة، وكان لكثير من أفرادها حظ جيد من العلم. ثم دفعتْهُ أسرتُهُ لطلب العلمِ والتربيةِ عند العلماء والصلحاء، فتتَلمذَ على كثيرٍ من علماء دمشقَ وما حولها، وفلسطين والأردن ومكة والمدينة ومصر.

ثالثها: أسرة ابن الأثير الجزري: مجد الدين أبو السعادات، له كتابان عظيمان في علم الحديث أحدهما (جامع الأصول في أحاديث الرسول) والثاني (النهاية في غريب الحديث والأثر). وله أخ هو عز الدين أبو الحسن، وله كتابان عظيمان في علم التاريخ (أسد الغابة في معرفة الصحابة) و(الكامل في التاريخ) ولهما أخ ثالث هو ضياء الدين أبو الفتح، وله كتابان عظيمان في الأدب العربي (المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر) و (البرهان في علم البيان). إذاً هم ثلاثة إخوة محدث ومؤرخ وأديب، وكلهم يقال له ابن الأثير الجزري.

وأبوهم محمد بن عبد الكريم الشيباني لقب بأثير الدين، كان تاجراً ثرياً معروفاً بأمانته ورجاحة عقله وبره بأهل جزيرة ابن عمر عهد إليه بولاية الجزيرة وتولى خراجها فلم يثقل على الناس في تحصيل المكوس. فبارك الله له في أولاده برحمته بأهل بلده وبره بهم.

فمهما استطاع أفراد الأسرة أن يبروا بالخلق ويرحموهم رجاء أن يرحم الله أفراد الأسرة ويبارك فيهم فلتفعل فإن السنن الإلهية قضت بأن المكافأة من جنس العمل.        

والحمد لله رب العالمين