السبت 21 تموز 2018


شُيوخ التربية

الأحد 10/07/1439هـ 25/03/2018م - 264 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 29.2 MB 31:52 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.83 MB 33:13 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 132.6 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.09 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 23/ 3/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(شيوخ التربية)

إن المأمول من كل مسجد أيها الإخوة أن يحوي بين جنباته شيخاً مربياً يعيد العاق باراً، والمختلس أمينا، والفاحش أديباً، والعاصي طائعاً، والغافل ذاكراً. وإن المأمول من المجتمع أفراداً ومؤسسات أن يدعم تخريج شيوخ تربية أكفاء ويدعم مؤسسات صناعة هؤلاء القادة؛ لأنه بصلاحهم صلاح المجتمعات.

وها أنا أضع بين أيديكم نماذج لشيوخ تربية نهضوا بالأمة يوم أدبوا أفرادها، وصنعوا الحياة يوم صنعوا رجالاتها.

فأولهم وأفضلهم وقدوتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهذه بعض مواقفه التربوية صلى الله عليه وسلم:

روى الإمام مسلم عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهْ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيماً مِنْهُ، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي- قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» قال الإمام النووي: (في هذا الحديث بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من عظيم الخلق...، ورِفقه بالجاهل، ورأفته بأمته وشفقته عليهم، وفيه: التخلق بخلقه صلى الله عليه وسلم في الرفق بالجاهل، وحسن تعليمه، واللطف به، وتقريب الصواب إلى فهمه).

وروى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «كِخْ كِخْ، أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» [البخاري]. فقد خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم المربي الطفل الصغير بما يفهم ليكفه عن الخطأ وليعلمه الصواب.

والثاني: محمد بن سَوَّار شيخ سهل بن عبد الله التُّسْتَرِي وخاله: قال سهل: كنت أقوم بالليل فأنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار فقال لي يوماً: ألا تذكر الله الذي خلقك فقلت كيف أذكره؟ قال: قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك: الله معي الله ناظر إلي الله شاهدي. فقلت ذلك ليالي ثم أعلمته، فقال: قل في كل ليلة سبعة مرات، فقلت ذلك ثم أعلمته، فقال: قل ذلك كل ليلة إحدى عشر مرة فقلته فوقع في قلبي حلاوته، فلما كان بعد سنة قال لي خالي احفظ ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة، فلم أزل على ذلك سنين فوجدت لذلك حلاوة في سري، ثم قال لي خالي يوماً: يا سهل من كان الله معه وناظراً إليه وشاهده أيعصيه إياك والمعصية.

والثالث والرابع شيخا ابن الجوزي: الشيخ عبد الوهاب الأنماطي، والشيخ أبو منصور الجواليقي: قال ابن الجوزي في كتابه النافع صيد الخاطر في شيخه الأول عبد الوهاب الأنماطي: "إنه كان على قانون السلف لم تُسمع في مجلسه غيبة ولا كان يطلب أجراً على سماع الحديث، وكنت إذا قرأت عليه أحاديث الرقائق بكى واتصل بكاؤه فكان -وأنا صغير السن حينئذ- يعمل بكاؤه في قلبي، ويبني قواعد الأدب في نفسي، وكان على سمت المشايخ الذين سمعنا أوصافهم في النقل".

وقال عن شيخه الثاني الشيخ أبو منصور الجواليقي: "فكان كثير الصمت، شديد التحري فيما يقول، متقناً محققاً. وربما سئل المسألة الظاهرة التي يبادر بجوابها بعض غلمانه فيتوقف فيها حتى يتيقن. وكان كثير الصوم والصمت، فانتفعت برؤية هذين الرجلين أكثر من انتفاعي بغيرهما" يقول ابن الجوزي: ففهمت من هذه الحالة أن الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول.

والحمد لله رب العالمين