الأربعاء 25 نيسان 2018


حلْقات التربية

الأحد 16/07/1439هـ 01/04/2018م - 174 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 26.28 MB 28:41 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.33 MB 29:01 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 102.88 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.58 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 30/ 3/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(حلْقات التربية)

- بدأت حلقات التربية والتعليم من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقدها الصحابة بإشرافه صلى الله عليه وسلم في المساجد وفي الدور، وانتقلت من بعدهم إلى التابعين يعقدونها بإشراف الصحابة، ثم عقدها تابعو التابعين بإشراف التابعين، وهكذا تسلسلت الحلقات التربوية والتعليمية حتى تلقيناها نحن عن أشياخنا، ولازالت مساجدنا ومعاهد قرآننا عامرة بها.

- أخرج ابن ماجه بإسناده عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم من بعض حجره، فدخل المسجد، فإذا هو بحلقتين، إحداهما يقرءون القرآن ويدعون الله، والأخرى يتعلمون ويعلمون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل على خير، هؤلاء يقرءون القرآن ويدعون الله، فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وهؤلاء يتعلمون ويعلمون، وإنما بعثت معلماً» فجلس معهم. تُرى من كان يعلم ومن كان يُقرِّئ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إنها حلقات التربية.

- أخرج الطبراني بإسناده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إني لجالس ذات يوم في عصابة من ضعفاء المهاجرين، ورجل منا يقرأ علينا القرآن ويدعو لنا، وإن بعضنا لمستتر ببعض من العري وجهد الحال؛ إذ خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلما رآه قارئنا أمسك عن القراءة، فجاء وجلس إلينا، فقال بيده، فاستدارت له حلقة القوم فقال: «ألم تكونوا ترادون حديثا بينكم» قالوا: بلى يا   رسول الله صاحبنا يقرأ علينا القرآن ويدعو لنا. قال: «فعودوا في حديثكم» فقال الرجل: يا رسول الله اقرأ وأنت فينا؟ قال: «نعم». ثم قال: «الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم».

- وتستمر حلقات التربية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصر الصحابة رضوان الله عليهم روى الإمام أحمد في مسنده: عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَرَأَيْتُ حَلْقَةً عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْتُ، فَقِيلَ لِي: أَبُو هُرَيْرَةَ. قَالَ: فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ. فَقَالَ: سَمِعْتُ حِبِّي، أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ»

- وروى أبو داود الطيالسي عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ شَهِدَ عَلَى عَبْدٍ بِشَهَادَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» إنها حلقات التربية في المساجد.

- وتستمر هذه الحلقات المباركات في عصر التابعين فهذا محمد بن سيرين التابعي الجليل يحدثنا فيما أخرج ابن عبد البر في جامع العلم وفضله يقول: " دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالْأَسْوَدُ بْنُ سَرِيعٍ يَقُصُّ وَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ وَفِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنَ الْمَسْجِدِ حَلْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ يَتَحَدَّثُونَ بِالْفِقْهِ وَيَتَذَاكَرُونَ فَرَكَعْتُ مَا بَيْنَ حَلْقَةِ الذِّكْرِ وَحَلْقَةِ الْفِقْهِ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ السُّبْحَةِ قُلْتُ: لَوْ أَنِّي أَتَيْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ سَرِيعٍ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَعَسَى أَنْ تُصِيبَهُمْ إِجَابَةٌ أَوْ رَحْمَةٌ فَتُصِيبَنِي مَعَهُمْ، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ أَتَيْتُ الْحَلْقَةَ الَّتِي يَتَذَاكَرُونَ فِيهَا الْفِقْهَ فَتَفَقَّهْتُ مَعَهُمْ لَعَلِّي أَسْمَعُ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا فَأَعْمَلُ بِهَا،  فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُ نَفْسِي بِذَلِكَ وَأُسَاوِرُهَا حَتَّى جَاوَزْتُهُمْ فَلَمْ أَجْلِسْ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَانْصَرَفْتُ،  فَأَتَانِي آتٍ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي وَقَفْتَ بَيْنَ الْحَلْقَتَيْنِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَ الْحَلْقَةَ الَّتِي يَتَذَاكَرُونَ فِيهَا الْفِقْهَ لَوَجِدْتَ جِبْرِيلَ مَعَهُمْ".

أيها الإخوة:

إن المتوقع من كل منا أن يلتحق بحلقة تربوية علمية في مساجد هذه البلدة المباركة وأن يأخذ بيد أبنائه وبناته ليكونوا من رواد هذه الحلقات؛ ليدعم التربية المنزلية والتربية المدرسية بتربية مسجدية.

والحمد لله رب العالمين