الثلاثاء 23 تشرين أول 2018


ليلة النصف من شعبان وسلامة الصدر

السبت 13/08/1439هـ 28/04/2018م - 399 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.81 MB 27:04 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.28 MB 28:25 mp3 mp3
مستند عالية docx 32.75 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 27/ 4/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(ليلة النصف من شعبان وسلامة الصدر)

أيها الأخوة: جدير بمن عيشه على هذه الأرض قصير، وحاجته للتعامل مع الخلق من حوله كثير، ألا يجعل في قلبه الأحقاد والشحناء ولا الإحن والبغضاء؛ لكي لا يتلف أعصابه ولا يفجع بنفسه أحبابه.

جدير بمن أيامه على الأرض معدودات، ونواياه وأعماله وكلماته عليه أو له محسوبات، أن يحرص على سلامة قلبه وأن يجهد في طهارة نفسه. 

قال زيد بن أسلم رضي الله عنه: دخل على أبي دجانة وهو مريض، وكان وجهه يتهلّل، فقيل له: ما لوجهك يتهلّل؟ فقال: ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلّم فيما لا يعنيني، أمّا الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليماً.

- ولعل امرءاً مسلماً أو امرأة ابتلي بالحقد في قلبه والإحن في صدره فما علاجه قبل أن تفوته مواسم المغفرة وتدركه فجاة الموت وهو على حاله؟

والجواب: للحقد سببان: فإما أن يكون رجل ظلم رجلا ولم يستطع المظلوم أخذ حقه فحقد عليه وتمنى أن يقتص منه بنفسه أو أن تقتص منه الأقدار، وإما ألا يكون بينهما ظلم ولكن خبث نفس ومرضها فهي شحيحة بالخير على العباد تحقد على من أنعم الله عليه وأكرمه.

وينفع في علاج الحقد إذا كان سببه الأول -أي ظلم رجل لأخيه- أن يقلع المعتدي عن غيّه ويصلح سيرته، وأن يعلم أنّه لن يستلّ الحقد من قلب خصمه إلّا إذا عاد عليه بما يطمئنه ويرضيه وعليه أن يصلح من شأنه ويطيّب خاطره، وعلى الطرف الآخر أن يلين ويسمح ويتقبّل العذر وبهذا تموت الأحقاد وتحلّ المحبّة والألفة.

 وينفع في علاج الحقد إذا كان سببه الثاني – أي إن كان الحقد بسبب خبث نفس الحاقد وشحّها بالخير لعباد الله تعالى- الأمور الآتية:

1- على الحاقد أن يكلّف نفسه أن يصنع بالمحقود عليه ضدّ ما اقتضاه حقده فيبدّل الذمّ مدحا، والتكبّر تواضعا، وعليه أن يضع نفسه في مكانه ويتذكّر أنّه يحبّ أن يعامل بالرّفق والودّ فيعامله كذلك.

2- عدم استماع الحاقد لأحاديث الذم أو الانتقاص من المحقود عليه، فقد روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبلّغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا، فإنّي أحبّ أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر». [أبو داود].

3- التهادي بين الطرفين، فقد جاء في الحديث: «تهادوا تحابوا، تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر» [مسند أحمد] أي غشه ووساوسه وقيل الحقد، وجاء الحديث بصيغة (تهادوا) يحما معنى المفاعلة في إشارة أنه ينفع المحقود عليه أن يهدي الحاقد ليخفف من وطأة حقده، وينفع الحاقد أن يهدي المحقود عليه ليخفف نار الحقد في قلبه ويسلم صدره.

4- اللقاء وإفشاء السلام والمصافحة أخرج الإمام مالك في الموطأ عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «تصافحوا يذهبِ الغِلُّ، وتَهادَوْا تَحَابُّوا، وتذهب الشحْنَاء».

5- الإكثار من ذكر الله، إذ الحقد مرض قلب مظلم وإنما ينير القلب ويطهره الذكر.

والحمد لله رب العالمين