الثلاثاء 19 حزيران 2018


العمل بالقرآن الكريم عند النبي صلى الله عليه وسلم

الثلاثاء 09/09/1439هـ 22/05/2018م - 80 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 34.88 MB 38:05 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.41 MB 38:28 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 136.56 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.72 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 18/ 5/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(العمل بالقرآن الكريم عند النبي صلى الله عليه وسلم)

- الغاية الأسمى من رسالة الله تعالى إلى بني الإنسان هي العمل بما فيها، وهذا مما لا يختلف فيه اثنان، وما القراءة ثم التدبر والفهم إلا هدفان مرحليان للوصول إلى العمل، ليسعد الإنسان في الأرض وفي السماء.

- وإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول المستجيبين إذا ناداه القرآن، وأول العاملين إذا أمره القرآن.

وهاكم مواقف يسمح بها الوقت في بيان ذلك:

1. روى البخاري وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه سورة إذا جاء نصر الله والفتح إلا يقول: «سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي».

فهاهنا يطلب القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم أن يسبح ويستغفر فيعمل بما طلب إليه.

واللافت أيها الإخوة: أن الآية تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يسبح بحمد ربه ويستغفره، فينضبط النبي صلى الله عليه وسلم أيما انضباط ويلتزم الأمر ولا يميل عنه فيكثر من القول: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي.

وقد كان له صلى الله عليه وسلم أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.

ولكنه صلى الله عليه وسلم التزم الأمر ليعلمنا العمل بالقرآن والانضباط بهذا العمل (سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)

2. وعن سعد بن هشام بن عامر قال أتيت عائشة رضي الله عنها فقلت: يا أم المؤمنين أخبريني بخُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان خُلقه القرآن، أما تقرأ قول الله عز وجل وإنك {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]).

3. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: لما نزَلتْ: {وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] صَعِدَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على الصَّفا، فجعل يُنادي: «يا بني فِهْرٍ، يا بني عدِيّ» - لِبُطونِ قُريشٍ - حتى اجتمعوا. فجعل الرجلُ إذا لم يستْطِعْ أَن يخرجَ أرسل رسولاً، ليَنْظرَ ما هو؟ فجاء أبو لهبٍ وقُريشٌ، فقال: «أرأيْتَكُم لو أخبَرْتُكم أن خَيْلاً بالوادي، تُريدُ أن تغير عليكم، أَكُنْتمْ مُصدِّقيَّ؟» قالوا: نعم، ما جرَّبنا عليكَ إلا صِدقاً، قال: «فإِنِّي نذيرٌ لكم بين يديْ عذاب شديدٍ»، فقال أبو لهب: تَبّاً لك سائرَ اليومِ، أَلهذا جمَعْتنَا؟ فنزلت {تَبَّتْ يدَا أبي لهبٍ وتبَّ .فما إن قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأَقْرَبِينَ} وفهمه حتى عمل به.

واللافت مرة أخرى أيها الإخوة أن النبي صلى الله عليه وسلم التزم الأمر كما جاءه في القرآن، فقد قال له القرآن هنا {وأنْذِرْ عشِيرتَكَ الأَقْرَبِينَ} فقال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. ولم يقل: إني أدعوكم إلى رحمة الله وعفوه. إنه العمل بالقرآن والانضباط بما فيه.

- هذا شيء من الحديث عن العمل بالقرآن عند النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا قرأت القرآن تأسَّ به صلى الله عليه وسلم. إذا قرأت القرآن اقرأه وكأنك تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، واقرأه وكأنه يتنزل عليك؛ وانهض للعمل به.

 

والحمد لله رب العالمين