الجمعة 19 تشرين أول 2018


العمل بالقرآن الكريم عند الصحابة الكِرام

السبت 13/09/1439هـ 26/05/2018م - 155 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 28.32 MB 30:55 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.59 MB 31:18 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 110.86 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.81 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 25/ 5/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(العمل بالقرآن عند الصحابة الكرام)

1- أبو بكر الصديق رضي الله عنه يُعيد النفقة على مسطح لما دعاه القرآن:

 لم جرت حادثة الإفك وأشيع في السيدة عائشة ما أشيع كان مسطح بن أثاثة واحدا ممن تكلموا في حقها، أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها: «فلما أنزلَ اللهُ هذا في بَراءتي، قال أبو بكر الصديق: وكان ينُفِقُ على مِسْطحِ بن أُثَاثةَ - لقرابته منه وفَقْرهِ - والله لا أُنْفِقُ على مسطحٍ شيئاً أَبداً، بعد ما قال لعائشة، فأَنزل اللهُ: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ منكم والسَّعَةِ أن يُؤتوا أولي القُرْبى والمساكينَ والمهاجرينَ في سبيل اللَّه ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا ألا تحبُّون أن يغفر اللَّه لكم واللَّه غَفُورٌ رحيمٌ} [النور: 22].  فقال أبو بكر: بَلى والله إنِّي لأُحِبُّ أَن يَغْفِرَ اللهُ لي، فرجعَ إلى مِسطَحٍ الذي كان يُجري عليه، وقال: واللهِ لا أَنْزِعُها منه أَبداً».

فقد سمع أبو بكر رضي الله عنه الآية وعلم مراد الله منه فباشر العمل بها.

2- معقل بن يسار رضي الله عنه يرجع أخته لزوجها وهو غير راض لما أمره القرآن:

أخرج الترمذي عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ مَا كَانَتْ، ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتِ العِدَّةُ، فَهَوِيَهَا وَهَوِيَتْهُ، ثُمَّ خَطَبَهَا مَعَ الخُطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: يَا لُكَعُ أَكْرَمْتُكَ بِهَا وَزَوَّجْتُكَهَا فَطَلَّقْتَهَا، وَاللَّهِ لاَ تَرْجِعُ إِلَيْكَ أَبَدًا آخِرُ مَا عَلَيْكَ، قَالَ: فَعَلِمَ اللَّهُ حَاجَتَهُ إِلَيْهَا، وَحَاجَتَهَا إِلَى بَعْلِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 232]. فَلَمَّا سَمِعَهَا مَعْقِلٌ قَالَ: سَمْعًا لِرَبِّي وَطَاعَةً، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ: أُزَوِّجُكَ وَأُكْرِمُكَ. فقد سمع معقل رضي الله عنه الآية وعلم مراد الله منه فباشر العمل بها.

3- أبو طلحة رضي الله عنه يتصدق بخير ماله لما حفزه القرآن:

أخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان أبو طلحةَ أكثَرَ الأنصار مالاً بالمدينة من نخل، وكان أحبَّ أمواله إِليه بَيْرُحاءَ، وكانت مستقبلةَ المسجدِ، فكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يدخُلُها، ويشربُ من ماء فيها طيِّب، قال أنس: فلما نزلتْ هذه الآية: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قام أبو طلحةَ إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله، إِن الله تبارك وتعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وإِن أحبَّ مالي إِليَّ: بَيْرُحاءَ، وإِنَّها صدقة لله، أرجو بِرَّها وذُخْرَها عند الله، فَضعْها يا رسولَ الله حيث أراكَ الله، قال: فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: بَخٍ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعتُ ما قلتَ، وإِني أرى أن تجعلَها في الأقربين، فقال أبو طلحةَ: أفعلُ يا رسولَ الله، فقسمها أبو طلحةَ في أقاربه وبني عمه». فقد سمع أبو طلحة رضي الله عنه الآية وعلم مراد الله منه فباشر العمل بها.

4- عمر رضي الله عنه وقّاف عند أمر القرآن: روى البخاري بسنده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «قَدِمَ عُيينة بن حصن، فنزل على ابن أخيه الحُرِّ بن قيس بن حصن، وكان من النفر الذين يُدْنيهم عمر. فقال عيينة لابن أخيه: يا ابنَ أخي، هل لك وَجْه عند هذا الأمير، فَتَسْتأْذِنَ لي عليه؟ قال: سأسْتَأْذِنُ لك عليه، قال ابن عباس: فاسْتَأْذن الحُرُّ لِعُيَيْنَةَ، فلما دخل قال: هيه يا ابن الخطاب، والله ما تُعطِينا الجَزل، وما تَحْكُم بيْنَنَا بالعَدْلِ، فغضب عمر حتى همَّ بأن يُوقِعَ به، فقال الحُرُّ: يا أميرَ المؤمنين، إِن الله تعالى قال لنبيِّه صلى الله عليه وسلم: {خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]، وإن هذا من الجاهلين، فو الله ما جاوزها عمر رضي الله عنه حين قرأها عليه، وكان وقّافاً عند كتاب الله تعالى» .

والحمد لله رب العالمين