الثلاثاء 19 حزيران 2018


العمل بالقرآن الكريم عندنا

السبت 27/09/1439هـ 09/06/2018م - 28 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 30.59 MB 33:24 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.87 MB 33:44 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 119.77 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.84 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 8/ 6/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(العمل بالقرآن عندنا)

- ارتبط القرآن في أذهان بعض الناس بروابط أضعفت أثر القرآن في النفوس والشعور، وفي العقول والواقع، ونحن بحاجة إلى فك هذه الارتباطات حتى نستطيع أن نفيد من القرآن.  

1- متلازمة القرآن والموت:

الصورة التي طُبعت في أذهان الكثيرين في مراحل الطفولة، للقرآن الكريم أنه لا يستدعى للحضور إلا في حالات الاحتضار والنزع والوفاة، أو عند زيارة المقابر أو نلجأ لقراءته عند أصحاب الأمراض المستعصية، وهي قراءات لا تتجاوز الشفاء. (ولذلك، اقترنت الصورة الموروثة للقراءة بحالات من الخوف والاكتئاب، ينفر منها الإنسان، ويستعيذ بالله من سماعها).

فالقرآن للأحياء، وليس للأموات، وهذا من بدهيات العقل السليم ومسلّمات التفكير الصحيح، وكيف يستفيد رجل تارك لتعالم القرآن طيلة حياته منه بعد مماته، وهنا لا أقصد أن يتوقف الناس عن تلاوة القرآن في أي مناسبة كانت، وإنما القصد أن نتوجه إلى فهم القرآن والعمل به والدعوة إليه، ونسعى ليكون القرآن معنا بأهدافه ومقاصده في كل شؤون حياتنا وسيرنا لإحياء أمتنا وبناء قواعد عزتها ومجدها وتقدمها، فمن كان مع القرآن في حياته فسيشفع القرآن له بعد مماته.

2- متلازمة القرآن والبركة وفهمها الخاطئ:

هذه متلازمة ثانية ارتبطت بعقول كثير منا، فعدد منا يقرأ القرآن لا ليفهم ولا ليعمل ولا ليتحاكم إليه ولا ليتفكر فيه ولا ليسعد به بل يقرؤه للقراءة وحسب، فقراءته بركة، ولعل قراءته –فيما يزعم- تفك أسيراً وتشفي مريضاً، وتسهل ولادة، وتنصر جيشاً، وترد مسافراً، وتنجح طالباً، وربما تدخل ميتاً الجنة..!!

إن أحاديث كثيرة وردت في ثواب قراءة القرآن الكريم، وفي فضائل سور منه، وهذا أمر لا ينكر، لكني أرى أن أحاديث الفهم والعمل تفسر أحاديث القراءة، فأحاديث القراءة مطلقة ونستطيع القول: إن أحاديث الفهم والعمل تقيدها.

3- متلازمة القرآن والمرض:

كثير من المسلمين إذا آلمه رأسه طلب من أحد الصالحين أن يقرأ على رأسه بعضاً من الآيات، وإذا شعر بتلبك معوي أو معدي كتب بعض آيات القرآن الكريم على ورقة ليضعها في كوب ماء ليشرب منها، وإذا أصيب بقولنج كلوي حاد نفث في كأس ماء بعد أن يقرأ بعض آيات القرآن.. وهكذا. والاستشفاء بالقرآن مندوب، والقرآن فيه شفاء للناس، لكن أن يتحول القرآن إلى كتاب مزخرف موضوع على الرفوف لا يُلجأ إلى آياته إلا عند آلام الرأس، ولا يستفاد منه إلا في آلام المعدة، فهذا أمر مخيف ومؤلم.

4. متلازمة القرآن والأنغام:

وهذه متلازمة رابعة خطيرة، غُرست في أذهان كثير منا، لقد غدونا نستمع إلى أنغام القرآن لا إلى معاني القرآن، ولقد أصبحنا ننتبه إلى أصوات قراء القرآن لا إلى الأوامر المطلوبة منا في كلمات القرآن، فإذا كان صوت القارئ جميلاً تابعنا السماع، وإذا كان صوته عادياً أدرنا مفتاح المذياع، وإذا كان النغم محبّباّ أعدنا التسجيل مرات ومرات وإذا كان النغم غير مناسب استبدلنا به آخر، وإذا قرأ القارئ آيات كثيرات بنفَس واحد صرخنا متعجبين، ليس من المعنى بالطبع بل من هذا النفَس الطويل.. وهكذا يضيع القرآن منا وهو معنا.                            

والحمد لله رب العالمين