السبت 22 أيلول 2018


كيف أترك المعصية؟

السبت 18/10/1439هـ 30/06/2018م - 570 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 27.36 MB 29:52 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.46 MB 30:11 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 599.43 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.05 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 19/ 6/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(كيف أترك المعصية؟)

- واحدٌ من هموم الشاب المؤمن خاصة والإنسان المسلم عامة سعيه لترك المعصية؛ يعلم أنه بشر يخطئ حيناً ويقصّر حيناً ويخالف أمر خالقه عن ضعف منه حينا آخر. تؤلمه معاصيه وتوجعه مخالفاته، ويهتم ويحزن ويسأل: كيف أترك المعصية؟

- أرسل شاب لأحد الشيوخ يوماً رسالة يقول فيها: ما تقول السادة العلماء في رجل ابتُلي ببلية من المعاصي وعلِم إن استمرت به أفسدَت عليه دنياه وآخرته، وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكلِّ طريق فما يزداد إلا توقداً وشدَّة...؟!

 جاء جواب الشيخ في مقدِّمة وثلاثة أدوية، وهو كتاب نافع اسمه "الدَّاء والدَّواء"، هذه خلاصتها:

أما مقدِّمة الجواب فقال للشَّاب أمرين اثنين:

الأمر الأوَّل: اعلم أنَّه لكلِّ داءٍ دواء، «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» [رواه البخاري].

الأمر الثَّاني: اعلم أنَّك أحسنت إذ سألت العلماء، «إِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ» [رواه أبو داود].

وأمَّا الأدوية الثَّلاثة للمعاصي فهي:

الدَّواء الأوَّل: القرآن الكريم: فمن ابتُلي بمعصية فليجعل لنفسه ورداً يومياً من قراءة القرآن الكريم وفهمه، وليعمل به ما استطاع، وليعلِّمه لغيره؛ لأنَّ الله تعالى قال: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء:82]. وقال: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} [فصلت:44].

الدَّواء الثَّاني: الدُّعاء بإلحاح وإصرار: إذا تمكَّن منك ذنب أو معصية فَفِرَّ إلى الله عزَّ وجلَّ، واطلب منه أن يدفع ذلك عنك، فالدُّعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب، والدُّعاء سلاح المؤمن، وإن الله تعالى يحبُّ الملحِّين في الدُّعاء. قال صلى الله عليه وسلم: «دعْوةُ ذِي النُّونِ إذ دعا في بطنِ الحوتِ، قال: لا إِله إلا أنت، سبحانك، إنِّي كنت من الظَّالمين، فإنَّه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له» [رواه الترمذي].

الدَّواء الثَّالث: العلم بأضرار الذُّنوب والمعاصي: فالمعاصي للقلوب كالسُّموم للأبدان، وهل في الدُّنيا والآخرة شرور إلا سببها المعاصي والذُّنوب؟!.

فمن أضرار الذنوب والمعاصي: زوال النعم، وحلول النقم، وحرمان العلم، وحرمان الرزق، والوحشة التي تحصل له بينه وبين الناس، ولاسيما أهل الخير منهم، وتعسير أموره عليه، فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقاً دونه أو متعسراً عليه، وظلمة يجدها في قلبه حقيقة يحس بها كما يحس بظلمة الليل البهيم إذا ادلهم، وتقوى هذه الظلمة حتى تعلو الوجه.

وأضيف إلى هذه الأدوية الثلاثة دواءً رابعاً وهو اللحاق بمجالس العلم والذكر: إذ تحف الملائكة بهذه المجالس وتنزل السكينة في أهلها ويذكر الله جلاسها فيمن عنده، ولا يشقى جليسها. وهي رياض الجنة في الأرض تساعدك على قراءة القرآن، وتعينك على اللجوء إلى الله عزَّ وجلَّ، وتذكِّرك بأضرار المعاصي، وتجمعك بالصَّالحين، وتقيك شرَّ الفاجرين.

والحمد لله رب العالمين