خسوف القمر واللَّجَأ إلى الله - الشيخ الطبيب محمد خير الشعال
الثلاثاء 21 آب 2018


خسوف القمر واللَّجَأ إلى الله

السبت 17/11/1439هـ 28/07/2018م - 129 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 21.77 MB 23:45 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.89 MB 25:03 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 86.24 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 36.71 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 27/ 7/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(خسوف القمر واللجأ إلى الله)

- قال الله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الذاريات: 47 - 50]. قال القرطبي المفسر: فروا من معاصيه إلى طاعته.

- أيها الأخوة: قرأتُ كما قرأتم وسمعت كما سمعتم عن خسوف كلي للقمر في الليلة القادمة مساء اليوم. يبدأ عند الساعة الثامنة والربع مساء وينتهي بعد الواحدة ليلاً، وسيتضح الخسوف الكلي عند الساعة التاسعة والربع وما بعدها.

- جاءت الآيات المقروءة في مطلع الخطبة في سورة الذاريات بعد أن قصّ الله تعالى علينا في السورة كيف أهلك قوم لوط بالحجارة أرسلها عليهم من السماء مسومة عند ربك للمسرفين، وكيف أهلك فرعون وملأه بالغرق في البحر، وكيف أهلك عاداً بالريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم، وكيف أهلك ثمود بصاعقة من السماء فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين، وكيف أهلك قوم نوح بماء منهمر. ثم وجهت الآيات ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين، ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين.

- والملاحظ أيها الإخوة أن هلاك هؤلاء الأقوام كلهم كان بظواهر -يُظَنُ أنها طبيعية- بأمطارٍ مغرقة أو بمياه بحرٍ مهلكة أو بصاعقةٍ مدوية أو بريحٍ عاتية .!

- من أجل هذا -أيها الإخوة - كنتم ترون رسول الله صلى الله عليه وسلم يفزع إلى الله تعالى ويضرع ويلجأ إليه ويتوب ويستغفر بين يديه كلما رأى ظاهرة غيرَ مألوفة من ظواهر الكون. يخاف أن تكون مهلكة وإن فسرها له المفسرون بأنها ظواهر طبيعية لا تستدعي خوفاً ولا قلقاً.

- روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها: قالت: «كَانَ -رسول الله صلى الله عليه وسلم- إِذَا رَأى غَيْماً عُرِفَ فِي وَجْهِهِ، قالت: يا رسول الله، النَّاسُ إذا رَأوا الغَيمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أنْ يَكُونَ فيه المطرُ، وَأراكَ إذا رَأيتَ غَيْماً عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الكرَاهِيَةُ؟ فقال: يا عائشةُ، وَمَا يُؤمِّنُني أنْ يكونَ فِيه عَذَابٌ؟ قد عُذِّبَ قومٌ بالرِّيحِ، وقد رَأى قومٌ العذاب، فقالوا: {هَذا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا

- أيها الإخوة: اللَّجَأ إلى الله، والفِرار إليه، والخوف منه، والرجاء به، والتَّوكل عليه، والاعتصام بحبله، سمة المؤمن في أحواله عامة، وعند ظهور مُخِيْف أمامه خاصة.

- وكلّ أحد إذا خفناه هربنا منه إلا الله عز وجل فإنك إذا خفته هربت إليه. فالخائف هارب من ربه إلى ربه. والخوف المحمود ما حال بينك وبين محارم الله عز وجل.

- فتعالوا -أيها الإخوة- نتركْ حراماً علق بنا، ونَعُدْ لفريضة تركناها أو أخرناها، ونجتمعْ على باب الله ضارعين {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ، إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} [فاطر:15-18].

والحمد لله رب العالمين