الجمعة 21 أيلول 2018


كيف أجمع بين الجِد والهَزل؟

السبت 21/12/1439هـ 01/09/2018م - 133 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 16.57 MB 18:05 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 2.11 MB 18:24 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 65.91 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 31.42 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 31/ 8/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(كيف أجمع بين الجِد والهزل؟)

- للإجابة على هذا السؤال أبسط بين يديك أيها الشاب خصائص الدعابة الإسلامية لأنك إن عرفتها اجتهدت أن تلتزمها فجمعت بين الجد والهزل وألّفت بين الاجتهاد في العمل وترويح النفس عند الكسل، فأقول: خصائص الدعابة الإسلامية:

أولا: قليلة غير كثيرة:

فالدعابة الإسلامية كالملح للطعام، قليلة تتخلل العمل لتحث عليه وليست كثيرة تفوق العمل وتقضي عليه، والدعابة بعد العمل الرصين تزكيه ولكنها من غير عمل تغض من شأن صاحبها وتوهيه. الدعابة الإسلامية قليلةٌ فلا تشغل عن مهمات جليلة.

أما الإفراط في المزاح واللعب أو المداومة عليهما فمنهي عنهما في الشريعة الإسلامية، أما الإفراط فلأن كل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده، فربما أدى الإفراط في المزاح إلى زرع الضغائن وإيقاع العداوة، وأما المداومة على المزاح واللعب فلأنه اشتغال بهما ولا يليق بمسلم أنت يكون شغله الشاغل اللهو واللعب والمزاح والضحك.

ثانياً: مباحة غير محرمة:

فاللعب منه ما هو مباح ومنه ما هو مستحب ومنه ما هو مكروه ومنه ما هو محرم.

فمن اللعب المباح المسابقة المشروعة على الأقدام والسفن ونحو ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفرٍ مع عائشة رضي الله عنها فسابقته على رجلها فسبقته قالت: فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال: هذه بتلك السبقة". [أبو داود].

ومن اللعب المستحب رمي السهام والرماح وكل نافع في الحرب لقول الله سبحانه وتعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: 60]،

ومن اللعب المستحب المزاح والانبساط مع الزوجة والولد ليعطي الزوجة والنفس والولد حقهم.

ومن اللعب المكروه اللعب بالحَمَام لأنه لا يليق بأصحاب المروءات.

ومن اللعب المحرم عند الفقهاء: كل لعبة فيها قمار؛ لأنها من الميسر الذي أمر الله باجتنابه.

ومن اللعب المحرم كل لعب تضمن ضرراً بالإنسان أو الحيوان كالمصارعة بين الرجال التي تودي إلى كسر أعضاء أحد المتنافسين أو قتله، أو كالتحريش بين الديوك والكلاب أو مصارعة الثيران والتفرج على هذه الأشياء حرام.

 ثالثاً: أديبة غير فاحشة:

فالدعابة الإسلامية ملتزمة الآداب الإسلامية والخلق الرفيع وليست منحرفة أو منحدرة أو ماجنة.

والمزاح محمود بين الإخوان والأصدقاء والأرحام بما لا أذى فيه ولا ضرر ولا قذف ولا غيبة ولا شين في عرض أو دين ولا استخفاف بأحد. فلا يصح أن يكون مزاح الشاب المسلم طرفاً بذيئة أو استهزاء أو سخرية برجل أو قوم، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} [الحجرات: 11]

والحمد لله رب العالمين