الثلاثاء 23 تشرين أول 2018


كيف يَلِين قلبي؟

السبت 12/01/1440هـ 22/09/2018م - 207 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 24.77 MB 27:02 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.14 MB 27:23 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 98.63 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 32.97 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 21/ 9/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(كيف يلين قلبي؟)

وللإجابة على هذا السؤال أقول: يلين قلبك بأمرين:

بترك أسباب قسوته، وبالإكثار من الطاعات وعلى رأسها ذكر الله.

 أولاً: ترك أسباب قسوة القلب:

وأسباب قسوته ثلاثة: الذنوب والمعاصي من دون توبة. ومجالسة قساة القلوب. والإكثار من المباحات.

- أما السبب الأول لقسوة القلب وبتركه يلين فهو الذنوب والمعاصي من دون توبة.

قال الله تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} [المائدة:13].

وقال النَّبي : «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}[المطففين:14]» [الترمذي].          

فمن أراد منكم أيها الشباب أن يلين قلبه ويخشع فؤاده ويسلم جنانه فليترك الذنوب والمعاصي وليتب إلى الله تعالى منها.

- وأما السبب الثاني لقسوة القلب وبتركه يلين فهو مجالسة قساة القلوب.

لأن الصاحب يعدي، وعدوى الروح إلى الروح أسرعُ وأمضى من عدوى الجسد إلى الجسد، والطبع يسرق من الطبع.

فمجالسة قساة القلوب وصحبتهم تقسي القلب، ومجالسة أصحاب القلوب الرقيقة وصحبتهم ترقق القلب؛ لذلك قال الله تعالى لنبيه الكريم وهو أطهر الخلق قلباً، وأسلم العباد صدراً، وأرقُّ العباد فؤاداً: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف:28].

- وأما السبب الثالث لقسوة القلب وبتركه يلين فهو الإكثار من المباحات.

فكثرة الطعام وكثرة الكلام وكثرة المنام وكثرة الضحك كُلُّها تُشغِلُ القلب وتُقَسِّيه، والاعتدال فيها والتوسط هو المطلوب.

ثانيا: الإكثار من الطاعات وعلى رأسها ذكر الله

فإذا كان الجسد محتاجاً إلى الطعام والشراب وإذا كان العقل محتاجاً إلى الأفكار والآراء فإن القلب محتاج إلى الطاعات والأذكار. قال الله تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28].

جاء في الرسالة القشيرية عن أبي بكر الكتاني قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت: ادع الله أن لا يميت قلبي، فقال: قل كل يوم أربعين مرة "يا حي، يا قيوم، لا إله إلا أنت" فإن الله يحيي قلبك.

فكثرة الطاعات وعلى رأسها ذكر الله تعالى سبب ليلين القلب ويخشع.

والحمد لله رب العالمين