الثلاثاء 18 كانون أول 2018


صلة المُحَدِّثين برسول الله صلى الله عليه وسلم

الأحد 18/03/1440هـ 25/11/2018م - 155 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 27.43 MB 29:56 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.58 MB 31:06 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 110.79 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.78 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 16/ 11/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(صلة المحدثين برسول الله صلى الله عليه وسلم)

إنّ المحدثين تعلقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم حباً وشوقاً، وطاعة واقتداءً، وذكراً وصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.

- فأما حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم وشوقهم له: فرروى الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب قصةَ المحدث الحافظ يعقوب بن سفيان، قال: قال يعقوبُ بن سفيان: أَقمتُ في الرّحلة في طلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين سنة، وكنت في رحلتي، فقلَّت نفقتي، فكنت أُكْثِرُ من الكتابة ليلاً، وأقرأُ نهاراً، فلما كان ذاتَ ليلة كنت جالساً أنسخ على ضوء السراج -وكان شتاء- فنزل الماءُ الأزرق في عيني، فلم أبصر شيئاً، فبكيت على نفسي لانقطاعي عن بلدي، وعلى ما فاتني من العلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فغلبتني عيناي، فرأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في النوم، فناداني: يا يعقوب، لِمَ بكيت؟ فقلت: يا رسول الله، ذهب بصري، فتحسّرت على ما فاتني، فقال لي: ادنُ مني، فدنوت منه، فأَمرَّ يده على عينيّ، كأنه يقرأُ عليهما شيئاً، ثم استيقظت، فأبصرت، فأخذت كتبي، وقعدت أكتب.

- وأما طاعة المحدثين لرسول الله صلى الله عليه وسلم واقتداؤهم به: فقد قَال يحيى بن يحيى النيسابوري: كنت عند سفيان بن عُيَيْنَة أمير المؤمنين في الحديث إذ جاءه رجل فقال: يا أبا محمد، أشكو إليك من فلانة، -يعني امرأته-. أنا أذل الأشياء عندها وأحقرها. فأطرق سفيان ملياً، ثم رفع رأسه فقال: لعلك رغبت إليها لتزداد بذلك عزاً؟ فقال: نعم يا أبا محمد. فقال: من ذهب إلى العز ابتلي بالذل، ومن ذهب إلى المال ابتلي بالفقر، ومن ذهب إلى الدين يجمع الله له العز والمال مع الدين. وإني لما أردت الزواج قدم علينا مَعْمَر بن راشِد فشاورته، فذكر لي حديث يحيى بن جعدة وحديث عائشة، فأما حديث يحيى بن جعدة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة على أربع: دينها، وحسبها، ومالها، وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك».  وحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة». فاخترت لنفسي الدين اقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمع الله لي العز والمال مع الدين.

- وأما كثرة ذكرهم للنبي صلى الله عليه وسلم وصلاتهم عليه: فذكر ابن القيم في جلاء الأفهام قال أبو الحسن بن علي الميموني: "رأيت الشيخ أبا علي الحسن بن عيينة في المنام بعد موته، وكأن على أصابع يديه شيئاً مكتوباً بلون الذهب أو بلون الزعفران، فسألته عن ذلك، وقلت: يا أستاذي كأن على أصابعك شيئاً مليحاً مكتوباً، ما هو؟ قال: يا بني! هذا لكتابتي لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال لكتابتي صلى الله عليه وسلم في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم".

فإذا كان هذا حال أؤلئك الأعلام فما عسانا نفعل لنزداد قرباً من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعلقا به؟

أقترح عليك أربعة أمور:

1-  اقرأ شيئاً من حديثه صلى الله عليه وسلم وسيرته واحفظ شيئاً من الحديث.

2-  الزم ورداً يومياً بالصلاة على النبي، واحضر مجلساً للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مرة كل أسبوع.

3-  طبق ما استطعت من سنته.

4-  اصحب من أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والحمد لله رب العالمين