الأحد 20 كانون ثاني 2019


صِلة المفكِّرين برسول الله صلى الله عليه وسلم

الاثنين 17/04/1440هـ 24/12/2018م - 107 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 26.42 MB 28:45 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.92 MB 33:29 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 104.57 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.63 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 21/ 12/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(صلة المفكرين برسول الله صلى الله عليه وسلم)

لقد تعلق الموفّقون من مفكري هذه الأمة برسول الله محبةً وشوقاً، وتمسكاً بسنته ومنافحةً عنها، وهيبةً له وأدباً معه.

فأما محبتهم للنبي وشوقهم له: فقد عاش المفكر الإسلامي الكبير الملقب بفيلسوف الإسلام محمد إقبال مدة حياته في حب النبي صلى الله عليه وسلم والأشواق إلى مدينته، وطفحت الكأس في آخر حياته فكان كلما ذكر المدينة فاضت عينه وانهمرت دموعه، ولم يقدر لجسمه الضعيف الحجَّ وزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم إذ كان في زمان يعاني الأمراض والأسقام ؛ فرحل إلى الحجاز بخياله القوي وقلبه الولوع الحنون ، وتحدث إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم بما شاء قلبُه وحبُه وإخلاصُه ووفاؤه ، وتحدث إليه عن نفسه وعن مجتمعه وعن عصره وعن أمته، وكان يقول: (إن قلب المسلم عامر بحب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو أصل شرفنا ومصدر فخرنا في هذا العالم، إن هذا السيد الذي داست أمته تاج كسرى، كان يرقد على الحصير، إن هذا السيد الذي نام عبيده على أسرّة الملوك كان يبيت ليالي لا يكتحل بنوم..) .

وأما تمسكهم بسنته ومنافحتهم عنها:  فأقرأ في كتابات وحيد الدين خان، وهو مفكر هندي معاصر ربت مؤلفاته على الخمسين منها: الإسلام يتحدى، والإسلام والعصر الحديث وحكمة الدين وغيرُها، أقرأ في مقدمة كتابه عليكم بسنتي قوله: (إن أهمية السنة في الدين بالغة جدا فكل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم أو عمل به هو معيار للمسلمين ومقياس لعملهم، إذ يلزم علينا نحن المسلمين أن نطبق سنته صلى الله عليه وسلم في كافة ميادين الحياة وأن نقلده في الأمور كلها ففي اتباع سنته يكمن سر النجاة في الدنيا والآخرة... إن كل ما يهمنا أولا وأخيرا هو أن نطبق أوامر الرسول وأن نجعله أسوة لمسار حياتنا، وإن النعم التي نرجو حصولها ستكون نتيجة لاتباع الرسول وليس بناء على ما ألقينا من محاضرات نفخر فيها بعظمة الرسول).

أما أدبهم مع النبي وإجلالهم له: فمشهورة قصة محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول صلى الله عليه وسلم التي بكى فيها وأبكى، وذلك أن إحدى جامعات الجزائر دعت الشيخ لإلقاء محاضرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما إن دخل الشيخ القاعة التي غصت بالطلبة حتى جلس يغالب دمعته، ثم قال بصوت متقطع : … أنا… أنا… مثلي يتحدث عن محمد!!!

وأجهش باكياً، وطال بكاؤه، ثم قام خارجاً من القاعة ودموعه لا تتوقف، والطلبة بين بكاء وتعجب…. فكانت أبلغ محاضرة وأعمقها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وبعد أيها الإخوة: هذا شيء من صلة المفكرين بالنبي صلى الله عليه وسلم وتعلقهم به، يحبونه ويشتاقون له، ويتمسكون بسنته وينافحون عنها، ويتأدبون معه ويجلّونه. فإذا كان هذا حال أؤلئك الأعلام فما عسانا نفعل لنزداد قربا من رسول الله وتعلقا به؟

أقترح عليك أربعة أمور:

1-  اقرأ شيئا من حديثه صلى الله عليه وسلم وسيرته واحفظ شيئا من الحديث.

2-  الزم وردا يوميا بالصلاة على النبي، واحضر مجلسا للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مرة كل أسبوع.

3-  طبِّق ما استطعت من سنته.

4-  اصحب من أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والحمد لله رب العالمين