الأربعاء 19 حزيران 2019


صلة المُفَسِّرين برسول الله صلى الله عليه وسلم

الاثنين 17/04/1440هـ 24/12/2018م - 270 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 28.46 MB 30:58 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.29 MB 36:33 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 112.27 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.42 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 14/ 12/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(صلة المفسرين برسول الله صلى الله عليه وسلم)

لقد تعلق المفسرون برسول الله محبةً وشوقاً، وتمسكاً بسنته وطاعةً لأمره، وهيبةً له وأدباً معه صلى الله عليه وسلم.

- فأما محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وشوقهم له: فقد قال ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى: {وَلَوْ أَنْهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64] يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيستغفروا الله عنده، ويسألوه أن يستغفر لهم، فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم، ولهذا قال: {لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}. وقد ذكر جماعة منهم: الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتابه "الشامل" الحكاية المشهورة عن العُتْبي، قال: كنت جالساً عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ثم أن شأ يقول:

يا خيرَ من دُفنَت بالقاع أعظُمُه

فطاب منْ طيبهنّ القاعُ والأكَمُ

نَفْسي الفداءُ لقبرٍ أنت ساكنُه

فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرمُ

ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: يا عُتْبي، اِلحقْ الأعرابيّ فبشره أن الله قد غفر له.

- وأما تمسكهم بسنته صلى الله عليه وسلم وطاعتهم لأمره: فقد قال الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة الإِمَام المُفَسِّرِ المُحَدِّثِ النَّحْوِيّ المُرْسِي أَبي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ، أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ يقول:

مَنْ كَانَ يَرغب فِي النَّجَاة فَمَا لَهُ

غَيْرُ اتِّبَاع المُصْطَفَى فِيمَا أَتَى

ذَاك السَّبِيلُ المُسْتقيم وَغَيْرهُ

سبلُ الضَّلاَلَة وَالغوَايَة وَالرَّدَى

فَاتَّبعْ كِتَابَ اللهِ وَالسُّنَنَ الَّتِي

صَحَّتْ فَذَاكَ إِنِ اتَّبَعتَ هُوَ الهُدَى

الدِّيْنُ مَا قَالَ الرَّسُولُ وَصحبُهُ

وَالتَّابِعُوْنَ وَمَنْ مَنَاهِجَهُم قَفَا

- أما أدبهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وإجلالهم له: فقد جاء في تفسير الألوسي عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب 56]. قال: ({ملائكته} ولم يقل الملائكة إشارة إلى عظم قدرهم ومزيد شرفهم بإضافتهم إلى الله تعالى وذلك مستلزم لتعظيمه صلى الله عليه وسلم بما يصل إليه منهم من حيث أن العظيم لا يصدر منه إلا عظيم. ثم فيه التنبيه على كثرتهم وأن الصلاة من هذا الجمع الكثير الذي لا يحيط بمنتهاه غيرُ خالقِه واصلةٌ إليه صلى الله عليه وسلم على مر الأيام والدهور مع تجددها كل وقت وحين، وهذا أبلغ تعظيم وأنهاه وأشمله وأكمله وأزكاه).

والحمد لله رب العالمين