الأربعاء 19 حزيران 2019


صِلتُك أنت برسول الله صلى الله عليه وسلم

الأحد 23/04/1440هـ 30/12/2018م - 482 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 28.64 MB 31:10 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.32 MB 36:50 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 112.97 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.83 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 28/ 12/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(صلتك أنت برسول الله صلى الله عليه وسلم)

إذا كان كبار الأمة من الصحابة الكرام ثم من محدثيها ومزكيها، وفقهائها ومفسريها، ولغوييها ومفكريها مشَوا وراء رسول الله، أحبوه واشتاقوا إليه، هابوه وتأدبوا معه، أطاعوا أمره وتأسوا به، نافحوا عن سنته واحتكموا إليها، أكثروا ذكره والصلاة عليه.

فما حالك أنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وما صلتك أنت برسول الله صلى الله عليه وسلم؟

إنّ الهدف الحقيقي من وراء هذه الخطب أنتَ، وإنّ بيتَ القصيد فيها أنتَ. وقد كررت عليك القول في خاتمة كل خطبة منها:

إذا كان هذا حال أؤلئك الأعلام فما عسانا نفعلُ لنزدادَ قربا من رسول الله وتعلّقاً به؟ أقترح عليك أربعة أمور:

1- قراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته وحفظ شيء من الحديث: حسبك أنها تزيد معرفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم فتزيد محبتك به، (وإذا كانت سعادةُ العبد في الدارين معلقةً بهدي النبي، فيجِب على كلّ مَنْ نصح نفسه، وأحب نجاتها وسعادتها، أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه مَا يَخْرُجُ به عن الجاهلين به، ويدخل به في عِداد أتباعه وشِيعته).

 أما حفظك لشيء من حديثه صلى الله عليه وسلم فتأخذ به حظك من ميراث النبي، عن سليمان بن مهران: بينما ابن مسعود يوماً معه نفر من أصحابه، إذ مرّ أعرابي فقال: على ما اجتمع هؤلاء؟ قال: ابن مسعود: «على ميراث محمد يقتسمونه».

فبادر إلى حديث رسول الله وسيرته قراءة ودراسة وحفظا، وفي دورة فاتبعوني عون كبير لك على ذلك.

2- المحافظة على وردٍ يومي من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومجلس أسبوعي فيه: فذلك سبب لدوام محبة المسلم للرسول صلى الله عليه وسلم وزيادتِها وتضاعفِها؛ لأنّ العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب، واستحضاره في قلبه، واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبةِ لحبه، تضاعف حبه له وتزايد شوقه إليه، واستولى على جميع قلبه. وإذا أعرض عن ذكره وإحضار محاسنه بقلبه، نقص حبه من قلبه، والحس شاهد بذلك. روى النسائي عن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالْبُشْرَى فِي وَجْهِهِ فَقُلْنَا: إِنَّا لَنَرَى الْبُشْرَى فِي وَجْهِكَ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ أَتَانِي الْمَلَكُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ: أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا».

 3- تطبيق ما استطعت من السنة: ففي تطبيق سنته صلى الله عليه وسلم موافقتُه، وفي الموافقة المرافقةُ. ومن الزم نفسه آداب السنة نور الله قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب في أوامره ونواهيه وأفعاله وأخلاقه، فمهما التزم أحدنا بالسنة في طعامه وشرابه وبيعه وشرائه ووئامه وخصامه ويسره وعسره فقد التزم طريق الحق وسلك جادة الهدى، ومن أقام بمنزلة اتباع السنة ثبتت له النسبة والصلة برسول الله، وحصلت له المعرفة بالله وأصابته الرحمة وأُكرم بالجنة وجمعه الله فيها مع النبي.

4- صحبة من أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن صحبتهم تزيد محبة النبي في قلبك؛ لأن الحب يعدي والمرء على دين خليله، وحال هؤلاء يسري في مُجَالِسِهم. نقل الذهبي أنّ أبا داود صاحب السنن، كان يُشَبَّه بأحمد بن حنبل في هديه (حسن سيرته) ودلّه (حسن هيئته) وسمته (حسن طريقته ومذهبه في الدنيا والدين)، وكان أحمد يُشَبَّه في ذلك بوكيع، وكان وكيع يُشَبَّه في ذلك بسفيان ، وسفيان بمنصور ، ومنصور بإبراهيم ، وإبراهيم بعلقمة ، وعلقمة بعبد الله بن مسعود، وقال علقمة: كان ابن مسعود يُشَبَّه بالنبي: في هديه ودله. فصحبة هؤلاء الأعلام لمن أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم علّمتهم التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله وسمته.                        

والحمد لله رب العالمين