الأحد 20 كانون ثاني 2019


كيف أنجُو من الفِتن؟

الاثنين 02/05/1440هـ 07/01/2019م - 208 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 22.22 MB 24:10 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.41 MB 29:00 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 86.47 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 34.25 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 12/ 10/ 2018 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(كيف أنجو من الفتن؟)

للجواب على هذا السؤال أقول: خمسة أمور بها تسلم من الفتن. 

أولها: اللجأ إلى الله تعالى والضراعة إليه والاستعاذة به: فالخير بيد الله تعالى، والشكوى إليه، والعون منه، والأمر إليه. ولا عاصم من أمر الله إلا من رحم، {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الذاريات: 50]

روى الإمام مسلم بإسناده عن زيد بن ثابت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن» فقالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.  وعنه رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر، فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال». فأول ما ينجو به المرء من الفتن الالتجاء إلى الله والاستعاذة به والضراعة إليه.

ثانيها: الرجوع إلى الكتاب والسنة للبحث فيهما عن طريقة الخروج من الفتن: روى الترمذي وغيره عن علي رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَلاَ إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ»، فَقُلْتُ: مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «كِتَابُ اللهِ، فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ». فمن امتُحن بالمال قلة وكثرة فليذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم». [البخاري]. ومن أصابه أذى الناس فليذكر قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 97 - 99].

ثالثها: الموازنة بين المصالح والمفاسد والنظر في عواقب الأمور: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى بمكة قبل الفتح أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها؛ لأن في تغييرها فتح باب منكر أكبر من قتل وتشريد. فالموازنة بين المصلحة والمفسدة والنظر في عاقبة الأمر يعينك على النجاة من الفتن. فقد وازن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مصلحة إعادة البيت إلى قواعد إبراهيم ومفسدة إنكار الناس وقلقلتهم بسبب حداثة إسلامهم، ولما رأى المفسدة المتوقعة أكبر من المصلحة ترك المصلحة الأقل لدفع مفسدة أكبر. فالموازنة بين المصالح والمفاسد في الأوقات عامة وفي الفتن خاصة والنظر في عواقب الأمور تعين على النجاة من الفتن.

رابعها: الانشغال بالعبادة عند الفتن ولزوم التقوى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». [البخاري]. وعن معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العبادة في الهرج كهجرة إلي» [مسلم]. قال النووي رحمه الله: (المراد بالهرج هنا: الفتنة واختلاط أمور الناس، وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفُلون عنها ويشتغلون عنها ولا يتفرغ لها إلا الأفراد).

خامسها والأخير: مخالفة الهوى وحفظ اللسان وعدم الانطلاق مع الانفعالات: روى أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ستكون فتنة صماء بكماء عمياء من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقع السيف». قال حماد بنُ زيد: سئل أيوب السختياني عن مسألةٍ فسكتْ فقالَ الرجلُ: يا أبا بكر لم تفهم أعيدُ عليكَ؟ قال: فقال أيوب: قد فهمتُ، ولكني أفكرُ كيفَ أجيبك.      

والحمد لله رب العالمين