السبت 23 شباط 2019


كيف أختار صاحبي؟

الخميس 12/05/1440هـ 17/01/2019م - 237 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 32.6 MB 35:35 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 4.12 MB 35:58 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 129.81 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.96 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 11/ 1/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(كيف أختار صاحبي؟)

الشاب المسلم الواعي يعلم أن الإنسانَ كثيراً ما يأخذُ معارفَه وأخلاقَه وما ينتحله من المذاهب والفضائل عن طريق المحاكاة والتقليد لمن حوله؛ لذلك تجده حَذِرَاً مِن صحبة مَنْ لا يُوثق به، ويسأل كيف أختار صاحبي؟

وللإجابة على هذا السؤال أعددت هذه الخطبة، وفيها محوران اثنان:

أولهما: صفات الصاحب المناسب، وهي أربعة: التقوى، ورجاحة العقل، وحسن الخلق، والمحبة.

فأنت بحاجة إلى صاحب تقي صالحٍ يذكِّرك إذا نسيت، ويعينك إذا ذكرت، ويبصِّرك عيوبَ نفسك، واحذر من صَّاحب السُّوء والفسق فإنه يخفي عنك عيوبك، ولا يزال يمدحك حتَّى تَعْظُمَ عندك نفسُك، وربَّما نسيتَ فلم يذكِّرْك، وربَّما ذكرتَ فلم يُعِنْك.

وأما رجاحة العقل؛ فجدير بك ألا تصاحب الحمقى والمغفلين؛ لأن الأحمق يريد أن ينفعَك فيضرَك ويريد أن يرفعَك فيضعَك، وبصحبة العاقل تضم عقلاً إلى عقلك فتفيد منه رجاحةَ عقلٍ وسلامةَ تفكيرٍ.

وأما حُسن الخُلق؛ فإنّ حَسَنَ الخُلقِ كريمُ المعشر، جميلُ الخصال، سليمُ الصدر، تسرُّك رؤيتُه ويفيدُك منطقُه وترفعُك صحبتُه.

وأما المحبة؛ فإنه لا خير في صحبةِ مَن لا يجد لك مِن الوُدّ مثل ما تجد له.

هذه الأربعة صفاتُ الصاحبِ المناسبِ: تقيّ غير فاسق، وعاقل غير مغّفل، وخلوق غير بذيء، ومحب غير متكلف.

ثانيهما: أما المحور الثاني للخطبة: فما طريقة الاجتماع به والعثور عليه؟

فاعلموا أيها الإخوة أن الله تعالى قال: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13]، وقال: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص: 24]، فلما كان الشكور العدل من الأصحاب قليلاً، ولما كان من يُعتَمَد عليه ويوثَق به من الناس معدوداً، لزم أهلَ الفطانة والديانة أن يجتهدوا في البحث عن هؤلاء ولو أعياهم البحث، وأن يجدوا السير إليهم وإن أضناهم المسير.

 وطريقة الاجتماع بهم أن يكثر أحدُنا من الدعاء واللجأ إلى الله تعالى أن يجمعه معهم وأن يحبّبه بهم ويحبّبهم به، كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبًّا يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ» [الترمذي]، وكان من دعاء أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [الشعراء: 83]، ودعا سيدنا يوسف عليه السلام بذلك {فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف: 101].

ثم بعد هذا أنْ يطلبَهم من مَظَانِّ وجودهم، وتجدون أمثال هؤلاء الأصحاب في مجالس العلم وموائد الذكر وحِلَقِ التربية وبيوتِ الفضل، مع التنبه إلى أن الجالسين هذه المجالس، الحاضرين هذه الموائد، الملتحقين في هذه الحلقات، الناشئين في هذه البيوت؛ ليسوا سواءً، ولعل فيهم من لم يَسِرْ بسَيرِ أهلها ولم يحذُ حذوهم.

فالحاصل أنك إنْ صَدَقتَ في طلبِ القومِ وجدتهم، وإن عزمتَ السّيرَ إليهم أدركتهم.

والحمد لله رب العالمين