الأربعاء 19 حزيران 2019


لمَ لا يستجيب الله دعائي؟

الاثنين 16/05/1440هـ 21/01/2019م - 476 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 25.85 MB 28:13 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.28 MB 28:34 mp3 mp3
مستند عالية docx 33.67 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 18/ 1/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(لِمَ لا يستجيب الله دعائي؟)

- يدعو شابٌّ ربَّه بالغنى، ويدعو آخرُ بالزواج، وثالثٌ بترك الذنوب، ورابعٌ برضا الوالدين، وخامسٌ بشراء منزل أو متجر، ويقرؤون في القرآن الكريم: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، وفي الحديث النبوي الشريف: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَسْتَحِي أَنْ يَبْسُطَ الْعَبْدُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ يَسْأَلُهُ خَيْرًا فَيَرُدَّهُمَا خَائِبَتَيْنِ» [مسند أحمد].

- ولكن يتفاجأ أحدُهم أنّه لا يزال بعيداً عن الغنى! وأنّ الآخرَ لمّا يتزوج بعد! وأن الثالثَ يكرّر الذنبَّ الذي يؤلمه! وقد خاصم الرابعَ والداه! ولم يشترِ خامسُهم منزلاً ولا متجراً حتى اليوم! فيصيبُ أحدَهم الهمُّ ويسأل لِمَ لا يستجيب الله دعائي؟!

- وللجواب على هذا السؤال أقول: عَنْوَنَ "ابن الجوزي" في كتابه النافع "صيد الخاطر" بحثاً بقوله: (لا تجزع إذا تأخرت الإجابة)، فيه إجابة على ذا السؤال، وسأختصر لكم ما ورد تحت هذا العنوان، متمماً فوائدَه، وشارحاً غامضَه.

يقول ابن الجوزي: (قلت لنفسي: إياكِ والجزعَ إذا تأخرت الإجابة! فإن تأخرَها لأسباب:

أولها: قد ثبتَ بالبرهان أنّ الله مالكٌ، وللمالك التصرفُ بالمنع والعطاء، فلا وجه للاعتراض عليه.

والثاني: أنه قد ثبتتْ حكمةُ المالك جل جلاله بالأدلة القاطعة، فربما رأيتِ الشيء مصلحةً والحكمةُ لا تقتضيه! فتأخرت الإجابة حتى يوافق الشيءُ المطلوبُ الحكمةَ.

والثالث: أنه قد يكون التأخير مصلحةً والاستعجالُ مضرةً، يشهد لذلك قوله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].

 الرابع: أنه قد يكون امتناع الإجابة لآفةٍ فيكِ! فربما يكون في مأكولِكِ شبهةٌ! أو قلبُك وقتَ الدعاء في غفلة! أو تُزَادُ عقوبتُك في منعِ حاجتِك لذنبٍ ما صدقتِ في التوبة منه!.

والخامس: أنه ربما كان فَقْدُ ما فقدتِيه سبباً للوقوف على الباب واللجأِ إلى الله! وربما كان حصولُه سبباً للاشتغال به عن المسؤول، وإنما البلاء المحض ما يشغلكِ عنه، فأما ما يقيمكِ بين يديه ففيه كمالُك).

-     وبعد أيها الشباب: أكثروا من الدعاء بين يدي الله تعالى، وأيقنوا أنه مجيبُ دعاءكم على أن تراعوا أسباب إجابة الدعاء:

وأولها: ترك المحرمات: «يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ» [الطبراني في الأوسط].

وثانيها: الاجتهاد في الطاعات: قال وهب ابن منبه: مثَلُ الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير وتر!.

وثالثها: الانكسار على باب رب الأرض والسموات: فقد خرَّج الطبراني: أنَّ قوماً شكوا إلى النَّبيِّ قُحُوطَ المطر، فقال: «اجثُوا على الرُّكَب، وقولوا: يا ربِّ يا ربّ» ورفع السَّبَّابة إلى السَّماء، فسُقُوا حتى أحبُّوا أنْ يُكشَفَ عنهم.

والرابع: الإلحاح وتكرار الدعوات: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا»، قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: «اللَّهُ أَكْثَرُ». [مسند أحمد].                       

والحمد لله رب العالمين