السبت 23 شباط 2019


ماذا أفعل ليتعافى بلدي وينهض؟

الاثنين 23/05/1440هـ 28/01/2019م - 296 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 26.91 MB 29:23 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.43 MB 29:54 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 107.05 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 37.15 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 25/ 1/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(ماذا أفعل ليتعافى بلدي وينهض؟)

- إذا أردتَ أن يتعافى بلدُك وينهض فعليك بأربعة أمور: لا تيأس، واعلم، واعمل صالحاً، وأدم الضراعة والدعاء.

- أولاً: لا تيأس: لعلَّ امرؤاً يطّلع على الأرقام القاسية التي تعرض عن بلده بين الحين والآخر عن دخل الفرد المنخفض، وعن الدمار الذي لحق بالبلد، وعن الفقر والأمية والتردي الأخلاقي والفساد؛ فيصاب من ذلك بوهنِ العزيمة، وفتورِ الهمّة، وشيءٍ من الإحباط، ولكن عليه أن يعلم أنّ المخاض عندما يشتدّ؛ يُخْرِجُ وليداً جديداً، وأنّ الليل عندما يسودّ يُبَشِّرُ بفجر قادم، وأن الحَبْلَ عندما تزداد فيه قوة الشدّ تُؤْذِنُ بانقطاعه، وأن مع العسر يسراً.

- لَمَّا كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يحفر مع أصحابه الخندق، وقد جمعت قريش له الأحزاب وألَّبوا عليه النَّاس، وكان الخوف يملأ الجوف، وقد زُلزل النَّاس...، كان النَّبيُّ يعمل ويبشِّر أصحابه بأنَّه ستُفتَح لهم الشَّام، وتُفتَح لهم مصر، وتُفتَح لهم فارس!! [مسند أحمد]. فلا تيأس من روح الله {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87]. 

- اليابان التي دمّرتها القنابلُ الذرية؛ تعافتْ ونهضتْ بسرعة مذهلة؛ لأنها آمنتْ بقيمة العمل، وهي الدولة التي تفتقر للموارد الطبيعية، ولا تعتمد إلا على الموارد البشرية، وقل مثل ذلك في الهند والصين وسينغافورة ماليزيا. فلا تيأس!

 - ثانياً: اعلم: (استطاعت ماليزيا خلال ثلاثين عاماً تقريباً تحقيق نهضة شاملة في شتّى الجوانب، حيث كانت نسبة الأمية (47 %) قبل عام 1980م، وانخفضت إلى (1%) عام 2015م، وكانت نسبة البطالة (10%) وقلت إلى (2.5%) وكان متوسطُ دخلِ الفرد السنوي (350) دولار فصار (16000) دولار.  ومن أهم أسباب نهضتها على ما يراه الدارسون ستة أمور: التخطيط، ودعم الوحدة الوطنية، وإصلاح التعليم، والتسهيلات التجارية والصناعية، واعتماد قيادات ذات رؤية ونزاهة، والاستفادة من تجارب الآخرين. يقول مهاتير محمد «التعليم هو سبب نجاح التجربة الماليزية ونقلها إلى مصاف الدول المتقدمة»، مضيفاً أنّ «ربع الميزانية كان مخصصاً للتربية والتعليم»).

- ثالثاً: اعمل صالحاً: يقول الدارسون: إنّ فهمَ حقيقةِ الوجود والكون والإنسان والحياة؛ هو المحدّد الأكبر لمصير الأمم والشعوب من حيث التخلف والتقدم، والبداوة والتحضر. إنّ التصورَ الإسلامي لهذه الأربعة كفيلٌ بأنْ يحفّزنا جميعاً على العمل مهما كانت الظروف؛ فأنتم أيها الإخوة مستخلفون على هذه الأرض، مأمورون بعمارتها، مدعوون لنشر الإيمان والبر بين أهلها، ومطلوبٌ إليكم أن تسعَوا للعمل الأحسن، ثم الخلق كلهم مجزيّون يوم القيامة، كلٌّ منهم بما اعتقد وعمل.

- رابعاً: أدم الضراعة والدعاء: قال تعالى عن سيِّدنا يونس لَمَّا كان في بطن الحوت: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء: 87، 88]، قال ابن كثير في تفسيره: ({وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} أي: إذا كانوا في الشَّدائد ودَعَونا منيبين إلينا، ولا سيما إذا دعَوا بهذا الدُّعاء في حال البلاء، فقد جاء التَّرغيب في الدُّعاء به عن سيِّد الأنبياء).

والحمد لله رب العالمين