الأربعاء 19 حزيران 2019


كيف أكتسب الأخلاق الحميدة؟

الاثنين 06/06/1440هـ 11/02/2019م - 485 زيارة
وصف الملف الجودة اللاحقة الحجم المدة التحميل التشغيل
صوت عالية mp3 25.71 MB 28:04 mp3 mp3
صوت جيدة mp3 3.26 MB 28:26 mp3 mp3
فيديو عالية mp4 102.35 MB - mp4 mp4
مستند عالية docx 33.27 KB - docx

مختصر خطبة صلاة الجمعة 8/ 2/ 2019 للشَّيخ الطَّبيب محمَّد خير الشَّعَّال, في جامع أنس بن مالك، دمشق - المالكي

(كيف أكتسب الأخلاق الحميدة؟)

إليكم طرقاً خمسة تعين على كسب الأخلاق الحميدة، والتخلي عن الذميمة: الأسرة والمعلم والصاحب والمجاهدة والدعاء.

1-الأسرة: أولُ مكان يتلقى فيه المرء معتقداته وأفكارَه وقيمَه ومعارفَه، أسرتُه،  وهو مولود على الفطرة وأبواه يثبتانه أو يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، فهاهو سيدنا لقمان الأب المربي يغرس في ولده العقيدة الصحيحة، والأخلاق الرشيدة، فيستحق بذلك أن يكون اسمه مخلداً في القرآن الكريم: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [لقمان: 13]، {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: 17 - 19]، فنحن بحاجة إلى أبٍ يربي كحاجتنا إلى أب يُغذّي، وبحاجة إلى أم مُعلِّمة كحاجتنا إلى أم مُطْعِمَة، وإنَّ من أكبر الفواجع أن ينشغل الأب عن تربية أولاده بجمع ماله وأصحابه، وأن تخرج الأم من بيتها فلا تتفرغ لغرس العقائد والأخلاق في أولادها.

2- المعلم: يتعلم المرء بعينيه أكثر مما يتعلمه بأذنيه، فعندما ترى معلمك يجسد الأخلاق قولاً وفعلاً، تنطبع صورة الخُلق العالي فيك فلا تنساها، عندما ترى معلمك صادقَ الوعد والكلمة، عفيفَ اللسان واليد، مؤدَّبَ المشية والحديث، ملتزمَ الآداب مع من حوله... فلن تنسَ هذه الأخلاق في حياتك، سُئِل الحسن البصري عن عمرو بن عبيد فقال للسائل: (سألت عن رجل كأن الملائكة أدبته، وكأن الأنبياء ربته،... إن أمر بشيء كان ألزم الناس له، وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له، ما رأيت ظاهراً أشبه بباطن ولا باطناً أشبه بظاهر منه) عندما تصحب العالم يعلمك الأدب بفعله قبل قوله، وبحاله قبل مقاله.

3- الصاحب الصادق: لا أمل القول أن كلمة السر في صلاح الصالحين بعد توفيق الله  هي الصاحب، فإذا صاحبت الكبار صرت كبيراً، وإذا صاحبت الصغار أصابك الصَغار، إذا صاحبت الكرام علموك الكرم، وإذا صاحبت اللئام علموك اللؤم، إذا صاحبت صاحب الأخلاق الحسنة أصابتك عدوى الأخلاق الحسنة، وإذا صاحبت صاحب الأخلاق السيئة أصابتك عدوى أخلاقه. فعندما تخالط أهل الخلق الحسن وتصاحبهم تسري إليك منهم الأخلاق الحسنة، وعكسه بعكسه.

4- المجاهدة: إنَّ من طبيعة النفس أنها لا تحب الالتزام بالآداب الرفيعة والأخلاق النبيلة، فإذا أردت أن تزداد أخلاقك رفعةً فعليك بمجاهدة نفسك ومغالبتها، واحملها حملاً على الخلق الحسن. يقول الإمام الغزالي: (فمن أراد مثلاً أن يحصل لنفسه خلق الجود، فطريقه أن يتكلف تعاطي فعل الجواد، وهو بذل المال فلا يزال يطالب نفسه ويواظب عليه تكلفاً مجاهداً نفسه فيه حتى يصير ذلك طبعاً له ويتيسر عليه فيصير به جواداً، وكذا من أراد أن يحصل لنفسه خلق التواضع وقد غلب عليه الكبر فطريقه أن يواظب على أفعال المتواضعين مدة مديدة وهو فيها مجاهد نفسه ومتكلف إلى أن يصير ذلك خلقاً له وطبعاً فيتيسر عليه) [إحياء علوم الدين].

5- الدعاء: كان رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، دعا: «اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت» [مسلم]. عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي، فَأَحْسِنْ خُلُقِي» [ أحمد].

والحمد لله رب العالمين